رأى النائب بطرس حرب ان "التظاهرة التي نظمها حزبي البعث والقومي السوري في جديدة المتن انها حلقة من سلسلة استفزازات مريبة تهدف للفتنة بين اللبنانيين".مضيفا ان "الهدف هو ان يزرعوا في قضاء المتن وفي بيئة ليست حاضنة لحركة سياسية "ما" ومن قبل دعوة من حزب البعث وبتأييد من احزاب لا تؤمن في لبنان كدولة نهائية فالدعوة الى مظاهرة في منطقة ليست في هذا الجو، فهي تشكل حلقة من سلسلة استفزازات مريبة تُقدم عليها قوى الأكثرية مما يظهر ان هدفها هو إثارة الفتنة في لبنان".
وتانع حرب: "أود ان اهنئ أهالينا في تلك المنطقة الذين مارسوا ضبط النفس، فأنا لا افهم انه بأي حق للسوريين ان يقيموا تظاهرات في ارض ليست ارضهم وبالاخص اذا كانت هذه التظاهرات غير مرخصة وليست قانونية ولكن اللوم الأكبر يقع على مسؤولي الاحزاب الذين دعوا الى هذه التظاهرة وذلك لانه هكذا تظاهرات قد تستفز من لا يشاركهم الرأي الى تظاهرات مضادة، وهذه التظاهرات المضادة قد تستدعي او قد تفسح في المجال لشرخ بين من هو معهم وبين من هو ضد"
و تساءل:هل ما زالت هذه الدعوة موجهة من الحزبين (القومي السوري والبعث) والذين هم مرتبطون ارتباطا وثيقا بالنظام السوري، فهل هذا يعني بأن سوريا باتت في مرحلة تحتاج فيها الى خلق فتنة في لبنان نتيجة الصراع حول السلطة في سوريا، فإذا كان هذا الامر صحيحاً فهناك مسؤوليات سياسية ووطنية على الاشخاص الذين يفسحون المجال لخلق ظرف ملائم لزرع الفتنة في لبنان، وكذلك ايضاً هناك مسؤولية على الحكومة اللبنانية ".
واستغرب ان "الذين نظموا هذه التظاهرة بشكل غير قانوني هم اعضاء في الحكومة، وهذا الشيء لا يجوز السكوت عليه، فكل يوم يظهر شيء أخطر من الذي سبق".
واعلن انه "بصدد تحضير سؤال للحكومة لا يتضمن قضية بل عدة قضايا، والشيء الأخطر الذي حصل هو ما حدث في المحكمة العسكرية اثناء محاكمة فايز كرم".
واشار قائلا: "هذا البلد هو بلدنا ولسنا ضيوفا فيه، فالضغط الذي يمارس على المسيحيين في الشرق وذلك لتفريغ هذا الشرق ذو الوجه الحضاري ومحتضن الديانات السماوية بكاملها من أي وجود مسيحي فهذا يهدم التراث والثقافة والحضارة الاسلامية وحضارة هذه المنطقة والتي هي مزيج من الاسلام والمسيحية فكل يسعى في هذا الاتجاه هو العودة في هذه المنطقة الى مئات آلاف السنين الى الوراء وهذا الامر لا يقبل فيه اهل المنطقة المسلمين والمسيحيين".
وتابع النائب حرب: "اما القول على ان هل هذا هو تتمة علىما صدر عن ممثل الأمم المتحدة وليامز حول انتقال المواجهة الحاصلة في سوريا الى لبنان فهو صحيح، فلماذا نحن نحذر ونقول بأن هذه القضية لا يجوز السكوت عنها وذلك لأننا نخاف من ان ينقل الصراع السوري بكل اوجهه الى لبنان وأرض لبنان. خصبة، وبالتالي ان يتحول الصراع العلوي – السني والتي بدأت بعض مظاهره في سوريا وان ينتقل الى لبنان وتبدأ بمناواشات علوية – سنية وتنتهي الى حرب مفتوحة أهلية بين السنّة والشيعة".
واوضح ان" المطلوب هو خلق فتنة في مكان ما، فإذا عدنا في التاريخ الى حادثة اطلاق النار على تظاهرة صيدا عام 1975 وقتل حينها معروف سعد، وكذلك حادث "بوسطة عين الرمانة"،وقال: "نعلم عندها بأنه المكان الذي يشعل فيه الفتيل ليس هو المكان الذي تتفجر فيه الاحداث.كل هذا الجو السائد من حادثة لاسا الى الاعتداء على اليونيفل الى تظاهرة الجديدة الى المتهمين الاربعة الذين هم في صفوف حزب الله، ذلك الى ماذا يؤدي؟ والى ماذا يؤشّر؟".
واكد ان "هذه الارض هي للكنيسة وللبطريركية المارونية واشخاص من غير المسيحيين يعتدون على املاك الاوقاف والكنيسة، ومدعومين بالسلاح ، وعندما قرر البطريرك الماروني بأن يسعى بروح المحبة لكي يجد حلاً ما ولا يذهب الى القضاء، فمن بعد هذا المسعى ومن بعد الاتفاق الذي حصل وبحضور حزب الله في بكركي، انطلقت عملية منظمة لقيام أبنية في اماكن تملكها البطريركية فهذا صراحة ما يدعو للقلق".
وتوخه حرب بالقول الى كل المرجعيات بأن "هناك مرجعية واحدة يجب ان تعود وتكرس وجودها وهي الدولة والقانون وليس لدينا اي رهان آخر، فالخيار الآخر هو أخطر بكثير من سقوط الدولة وهو تقسيم البلد فلا يمكن لفريق من اللبنانيين ان يقبل بأن يكون مواطن درجة ثانية، ولا يمكن لأي فريق ان يقبل بأن يعيش تحت رحمة سلاح فريق آخر، فلذلك عندما نحن نصرخ فليس لأنه لدينا عداوة لا مع حزب الله ولا مع سلاحه، بل لدينا ما يسمى خوف من أن تؤدي هذه الحالة الى خرق كل لبنان".
وتابع حرب: "لأجل ذلك نحن نقول بأنه ليس لدينا أي حل، سوى ان يعود حزب الله ويدخل ضمن قواعد كيان الدولة ويخضع للقانون ويُخضع سلاحه لقانون الدولة الشرعية وإلا فإن البلد سوف يذهب نحو المجهول وهنا أحمل المسؤولية الى حزب الله والى كل الاطراف الداعمة لحزب الله، بأنم هم الذين يضربون البلد اذا استمروا هكذا".
واسف النائب بطرس حرب ان "يُسجل التاريخ لعون هذه المواقف وان يكون خطه السياسي والوطني قد وصل الى هذا الانحدار ويُفترض بمن قدم نفسه للبنانيين في فترة سابقة بأنه بطل التحرير والسيادة وإعادة بناء الدولة وبسط سلطة القانون في وجه الميليشيات والسلاح غير الشرعي وإخراج السوريين لعدم التدخل في الشؤون الداخلية للبنان ولكي يسترد اللبنانيون قرارهم الوطني في تقرير مستقبلهم".
واشار انه "يُفترض بالذي قدم نفسه للبنان اثناء توليه رئاسة الحكومة في لبنان، ان يحافظ على هذه الصورة وان لا تتغير صورته ليصبح حليفا لسوريا وحليف للسلاح غير الشرعي الخارج عن الشرعية اللبنانية ولكي يُدافع عن الممارسات التي تضرب المجتمع".
وقال: "اتمنى ان يستفيق عون من هذا الموقع الذي هو فيه ومن العناصر الضاغطة عليه، إن كان بداخل محيطه او بخارجه لكي يستعيد دوره الوطني، فإذا عاد الى اصالته في الموقف السياسي الوطني فهو في مقدمة الاشخاص في محيطنا المسيحي فنحن نرحب به، ولكن ان يتولى الدفاع عن كل الشواذات وكل الخروقات بهذا الشكل غير المنطقي وغير المعقول فهذا مؤسف".
واشار حرب الى ان "الرئيس نجيب ميقاتي بلياقته ومحاولته للملمة الوضع واعطائه المنحى التجميلي وذلك لتمويه قباحة الموقف فهذه لا تنفع، فالكلام الوارد عن لسانه فأين هي ترجمته على الأرض؟ فأين هو من دفع لبنان حصته الدولية للمحكمة؟، واين هو من اعلان حزب الله بأنه خلال 300 عام لن يتم إلقاء القبض على اي فرد من المتهمين؟ فهم يعتبرون ان المحكمة هي مؤامرة عليهم وعلى لبنان، فهل ميقاتي من رأيهم وهم اعضاء في حكومته ام هو ضدهم، ام انه يحاول ان يسيرهم في خطة او ان يسير هو في خطهم؟ فليعلن الامر صراحة".
واضاف قائلا : إذا سار بخطهم يكون رئيس الحكومة اللبنانية حينها دفع لبنان خارج الشرعية الدولية، فلا يمكننا اخفاء الحقيقة عن الناس، ولكن انا ادرك بأن ميقاتي يحاول وانه مصمم على النجاح ونواياه سليمة بهذا الموضوع إلا انه بين نواياه وبين الامكانية وبين ثمن التحالف الذي دفعه مع حزب الله ليصبحوا أكثرية مكنته من تولي السلطة، فهناك فرق كبير جداً وهو غير قادر أن يدفع بالتحالف إلى تغيير موقفه والذي هو سلبي تجاه المحكمة الدولية وتجاه العدالة في لبنان".
واوضح أن "الذي يحصل هو أن ميقاتي يقول كلاماً يختلف عن البيان الوزاري، ويختلف مع رأي ومواقف معلنة لقوى سياسية ضمن الأكثرية النيابية، فهل الحكومة سياستها كما قال رئيسها أم أن مضمون سياستهما يختلف عمّا قاله؟ ولكن إذا كان الذي قاله رئيس الحكومة لا يعبّر عن سياستها وغير ناتج عن مناقشة موقف الحكومة عندها يكون موقف شخصي ولا يلزم الحكومة بأي شيء، وهذا يعيب رئيس الحكومة ويفقده مصداقيته".
واشار الى ان "الحكومة اللبنانية باسم الحاكم الفعلي للبنان وهو حسن نصر الله بأنها لن تتجاوب مع المحكمة، ولذلك فان المحكمة الدولية حسب اصولها ستقرر إما ان تعلن القرار الاتهامي وبالتالي يصبح موضوع تداول وآنذاك يكتشف النّاس على ماذا يستند هذا الاتهام لهؤلاء الأشخاص"،وقال: ""أنا اعتقد من خلال معرفتي كخبير قانوني لا أتصور بأنه لا يمكن لأي قاض كان وفي أي دولة أن يصدر مذكرة توقيف وينفذ قراراً تُبنى على أساسه مذكرة توقيف للرأي العام إذا لم يكن مستنداً إلى وقائع جدية، فكيف الحال إذا كانت محكمة دولية وتضم أهم وأشهر قضاة في العالم، والذين هم يعتبرون أن نجاح مسارهم المهني متوقف على مستوى القضاء الدولي والعدالة الدولية".
وتابع حرب على حزب الله ان "يثبت أمام المحكمة وأمام الرأي العام آلدولي أن هؤلاء ابرياء إذا كانوا ابرياء، وإما أن يتخذ موقفاً من الممكن أن يدمّر لبنان، فإن "حزب الله" إذا بقي ممتنعاً عن تسليم من سيتبين بالقرار الظني انهم شاركوا أو قتلوا الحريري – الذي هو الزعيم السني – فهذا سيخلق جواً من التوتر في العلاقة بين الشيعة والسنّة".
واكد التمسك بأن يكون هناك توازن بالحقوق بين المسيحيين والمسلمين، فهناك انكفاء مسيحي عن الدخول في الدولة، وهذا نتيجة القلق واليأس من هذه الدولة فمن مصلحة المسحيين أن يعود المسيحيون إلى الدولة، فهذا ليس سباق على المناصب، بل محاولة لإيجاد توازن، وأن يشعر اللبناني بأن هذه الإدارة هي ادارته، سواء أكان مسيحياً أم مسلماً".
ورد على سؤال حولى الغاء دور فقال: "الطوارئ هي صندوق البريد كلما حدث وأردنا توجيه رسالة إلى الخارج، فهذا الضغط الحاصل في موضوع المحكمة الدولية هناك رسالة سترسل عبر القوات الدولية ومفادها لا تنسوا بأن هذه القوات الدولية هي في لبنان".
واعتبر ان "ما يحكى عن قانون الانتخابات "شعارات البراقة جيدة"، واضاف "إذا كانت النسبية تحل كل مشاكلنا فأنا معها، شرط أن تؤمّن التمثيل الصحيح والتمثيل الفاعل من مكونات المجتمع اللبناني، اما إذا كانت ستؤمن التمثيل الصحيح ولا تؤمّن فاعلية هذا التمثيل، فلا نذهب ضحايا شعارات لنجلس على طاولة جدية، ونحضر أهل الاختصاص لدرس هذا الموضوع، فأنا قلت من خلال دراستي ومعرفتي أن أفضل نظام انتخابي سياسي في لبنان هو أن لكل مواطن لبناني حق انتخاب مرشّح واحد، فهذا أفضل تمثيل لصوت المواطن".