#dfp #adsense

“النهار”: كواليس انتاج قانون تحديد المناطق البحرية

حجم الخط

وأخيرا، سيكون للبنان اقتراح قانون يحمي حقوقه النفطية وثروته. فالقصة مع النفط "ساخنة" وطويلة. تارة يفاجأ اللبنانيون باتفاق بين لبنان وقبرص يأخذ من مساحة لبنان نحو 9 في المئة، وطورا يكتشفون ان اسرائيل غارقة في نهب نفطنا ومياهنا، فيما السلطات اللبنانية لا تملك الحدّ الادنى من المقوّمات القانونية التي تحمي ما هو حق للبنان.

هذا الواقع تبدّل اخيرا، حين كشفت لجنة الاشغال العامة والنقل والطاقة والمياه النيابية "النقاب" عن الاتفاق الشهير بين لبنان وقبرص الموقع عام 2007. منذ تلك اللحظة، بدأت السعي الى ايجاد مخارج تستعيد حقوق لبنان. ثم، تسارعت الاحداث، وبدا واضحا ان اسرائيل تقتنص اي فرصة لاخذ ثروة لبنان النفطية، فكان امام لجنة الاشغال اطلاق ورشة لوضع قانون نهائي يشكلّ الارضية الصالحة للانطلاق، على ان تعقبه قوانين تفصيلية اخرى.

هذا الجهد الاشتراعي تولاه رئيس اللجنة النائب محمد قباني، وسيترجم اليوم باجتماع مهم تعقده العاشرة والنصف قبل الظهر لمناقشة الاقتراح قبل عرضه على الجلسة الاشتراعية الاربعاء المقبل.
وعلمت "النهار" ان الاجتماع سيضم ممثلين عن الوزارات وبعض النواب المهتمين، ولا سيما اعضاء هيئة مكتب مجلس النواب. هؤلاء سيناقشون بندا وحيدا هو اقتراح قانون تحديد المناطق البحرية.

بداية القصة
قصة اقتراح القانون بدأت حين بوشر العمل على مستويات ثلاثة: اولا لجنة الاشغال ورئيسها قباني، ثانيا رئيس مجلس النواب نبيه بري، وثالثا رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي. اسفر عن هذا "الاتفاق الثلاثي" عمل واحد مهدّ له الاتفاق بين بري وميقاتي على اقرار اقتراح القانون المنتظر.
وانطلاقا من هذا الاجتماع، بدا ان "عدّة الشغل" باتت في يد قباني، مقدّم اقتراح القانون. على هذا الاساس، انطلقت الورشة النيابية، والتي ضمت عددا من الخبراء في القانون الدولي، وخصوصا قانون البحار، وديبلوماسيين وعسكريين.

اهمية اقتراح القانون انه يأتي ترجمة لاتفاق الامم المتحدة لقانون البحار عام 1982. كان هذا الهدف هو محرّك عمل الورشة التي استمرت نحو اسبوعين في اجتماعات متتالية، عقدها اولا قباني مع بري وميقاتي، ثم مع مستشار ميقاتي جو عيسى الخوري لمتابعة الموضوع.

بفضل هذا التنسيق، كانت الورشة النيابية تقابلها اجتماعات في السرايا برئاسة الخوري وعدد من ممثلي الوزارات والادارات، الى ان أتت الحصيلة: اقرار مسودة اولى للاقتراح.
وحمل قباني المسودة الى بري ليبلغه ان نص الاقتراح سيكون جاهزا اليوم، وان لجنة الاشغال في جلستها ستوفر الفرصة للمجتمعين للاستماع الى ملاحظات الحكومة والنواب معا.

ووفق معلومات لـ"النهار" فان الجلسة التي ضمت ميقاتي وقباني، رسخت اتفاقا واحدا بين الرجلين، بدا معها واضحا ان "الجبهتين" التنفيذية والاشتراعية تعملان في اتجاه موحد. اذ ليس ثمة مجال مفتوح للمزايدات السياسية او لتصفية حسابات بين المعارضة والموالاة. على العكس تماما، اتفق الطرفان على ان يعرض مضمون الاقتراح في جلسة لجنة الاشغال اليوم، ومن ثم يعرض كمشروع قانون في جلسة مجلس الوزراء غدا، وبما انه ليس ثمة وقت كاف لإحالة مشروع القانون رسميا من مجلس الوزراء على مجلس النواب قبل موعد الجلسة الاشتراعية، يوم الاربعاء، فان اقتراح القانون هو الذي سيعرض في الجلسة النيابية وسيكون مجلس الوزراء قد اطلع عليه.
على هذا الاساس، حصل العمل استباقا للوقت وافساحا للمجال امام مزيد من التنسيق. ففي الوقت الذي كانت الورشة النيابية تتخذ في مسودتها الاولى قانونا موسعا من 50 مادة، كانت لجنة السرايا تعدّ مشروعا يركز على المنطقة الاقتصادية الخالصة. ومع تقدّم العمل، وتحديدا خلال الـ48 الساعة الاخيرة وتبادل المعلومات بين الجانبين، اختصرت الورشة النيابية اقتراح القانون وتوسعت لجنة السرايا في العمل، مما ادى الى تقارب في الموضوع.

يوم السبت الماضي، اطلع قباني بري على المضمون، ثم شارك في الاجتماع الاخير للجنة السرايا برئاسة ميقاتي بهدف الوصول الى مجلس النواب بنص موحد ونهائي، وكانت النتيجة: بات للبنان قانون يحدّد المناطق البحرية.

عناوين القانون
جهد متواصل وحركة سريعة استطاعت ان تبلور قانونا. "النهار" حصلت على ابرز عناوينه، وفيه "تأكيد واضح لالتزام لبنان احكام اتفاق الامم المتحدة"، واللافت ان الاقتراح يحدّد المفاصل الاساسية التي تشمل خطوط الاساس وهي باختصار الحد الفاصل بين البر والبحر بالنسبة الى لبنان والتي تبدأ بنقطة ب ـ ا جنوبا وهي نقطة الهدنة، وشمالا منتصف مصبّ نهر الكبير اي الحدود مع سوريا. كما ان الاقتراح يحدّد المياه الداخلية بأنها تلك التي تفصل خط الاساس عن البر اللبناني، ويحدّد المياه الاقليمية التي تمتد 12 ميلا بحريا عن خطوط الاساس وبعد ذلك المنطقة المتاخمة التي تبعد 12 ميلا اضافيا ايضا اي 24 ميلا عن خط الاساس.

واذ يتحدث الاقتراح عن الجرف القاري الذي يعتبر ضيق المساحة في لبنان، يتطرق الى المسألة الاساسية التي تحمي حدودنا وهي المنطقة الاقتصادية الخالصة اي Exclusive Economic Zone (EEZ) لكون هذه المنطقة تضم حقوق لبنان في ثرواته النفطية.

هذه العناوين القانونية تعتبر نقطة الانطلاق لحماية لبنان، وخصوصا ان هذا الاقتراح يشمل تفاصيل عدة متعلقة بحقوقه وواجباته في كل هذه المناطق، مثل ما يسمى المرور البريء للسفن ومرور السفن الحربية ومواضيع متعلقة بصيد الاسماك والبيئة والجزر الاصطناعية والبحث العلمي وغيرها. ومن المقرر ان تلي هذا القانون قوانين تفصيلية اخرى او مراسيم تطبيقية وفق ما هو مطلوب، اي ان تتولى مثلا وزارة الزراعة العمل على اعداد مشروع قانون متعلق بالثروة الزراعية والاسماك، ووزارة البيئة تهتم بالقوانين المتعلقة بالحفاظ على البيئة البحرية، ووزارة الثقافة بما هو يتعلق بالمكتشفات الاثرية، ووزارة الدفاع تهتم بما يعود الى السفن الحربية او المواد الخطرة.

هذه هي قصة القانون الذي سيحدد مناطقنا البحرية، وفور صدوره يودع الامم المتحدة، بعد نشره في الجريدة الرسمية. وسيكون امام النواب يوم الاربعاء جدول اعمال مثقل بـ67 بندا، الا ان الاهم ان يعوا خطورة المرحلة، ويضعوا المزايدات جانبا ليجندّوا نشاطهم الاشتراعي نحو اقرار قانون المناطق البحرية سريعا، بدل الاكتفاء بتصريحات لا تعيد الى لبنان حقه المهدور.

المصدر:
النهار

خبر عاجل