كتب خليل فليحان في "النهار": ينتظر الحكومة استحقاقان، الاول هو اثبات قدرة الاجهزة على فرض الامن بمنع اعمال القتل او التفجير عن قوة "اليونيفيل" والواقعة تحت مجهر مراقبة فرنسا التي تريد اختبار مدى قدرة الاجهزة على كشف الجهة التي نفذت الاعتداء على جنودها العاملين في عداد "اليونيفيل" الاسبوع الماضي وكذلك الجهة التي تقف وراءها، والا فان باريس سيكون لها موقف حازم لوح به بعض ديبلوماسيي وزارة الخارجية الفرنسية متحدثين عن احتمال سحب الكتيبة العاملة في "اليونيفيل" منذ تشكيلها العام 1978 من غير ان يخفوا امام المسؤولين اللبنانيين ان هذا الموقف قد يؤدي الى مواقف مشابهة من دول اخرى مشاركة، مما سيضعف القوة الدولية ودورها في احلال السلام والاستقرار في المنطقة وليس في لبنان وحده.
وكانت مصادر ديبلوماسية فرنسية لفتت مسؤولين لبنانيين قبل الاعتداء على القافلة عند مدخل صيدا انها "غير مرتاحة الى الوضع الامني في الجنوب ولديها معلومات استخباراتية عن تحوله ساحة صراع بين مقاتلي "حزب الله" واسرائيل في مواجهة ستكون اشرس مما كانت في تموز 2006". كما ان الكتيبة الفرنسية تتعرض لمضايقات في عدد من القرى وان جنودها تعرضوا لرشق بالحجارة ولا يسمح لها القيام بالمهمة المنوطة بها، وهي لا تلقى التعاون الكافي من الجهات المطلوب منها التعاون، لا بل على النقيض تجد نفسها فاشلة او مضللة خلال التنفيذ. ولم يخف ضباط الكتيبة ما يتعرض له الجنود من مضايقات خلال تنفيذهم مهمات ميدانية وقد ابلغوا نظراءهم اللبنانيين ان لديهم معلومات عن احتمال تعرضهم لاعتداء لانهم فرنسيون مشاركون في قوة "اليونيفيل".
ولم يعد سرا ان هواجس فرنسا بسبب وضع جنودها في الجنوب طرحت على اعلى المستويات في باريس مع قائد الجيش العماد جان قهوجي الذي تعهد علنا حماية "اليونيفيل"، وبعد اقل من ثلاثة ايام استهدف خمسة جنود فرنسيين وليس سواهم من معتمري القبعات الزرقاء بالمتفجرة.
اما الاستحقاق الآخر، فهو معرفة نتيجة تحريات الاجهزة الامنية من المتهمين الاربعة من "حزب الله" باغتيال الرئيس رفيق الحريري، لان لبنان في عين الرقابة الدولية، بما فيها فرنسا، بالنسبة الى هذا الاستحقاق الذي بدأ يدخل حيز التنفيذ مع اقتراب انتهاء المهلة المحددة للتوقيف بعد اقل من 11 يوما. واللافت ان المحكمة اعلنت الجمعة الماضي اسماء المتهمين ونشرت صورهم مع نبذات من سيرهم وحتى رقم ضمان المسجل لهم في الصندوق الاجتماعي.
ولاحظ مسؤولون قضائيون ان ما اقدمت عليه المحكمة ليس جديدا وهو معروف، واكد وزير الداخلية مروان شربل صحة اسماء المتهمين مما يعني ان الاسماء المنشورة اصبحت صادرة عنها بعدما كانت ارسلتها الى مدعي عام التمييز سعيد ميرزا في مظاريف مختومة. والمتوقع ان يتضمن التقرير الذي سيرسله ميرزا الى المحكمة ان الاجهزة الامنية نشطت ولم تتمكن من ضبط المتهمين، والتحريات ناشطة لاعتقالهم في حين ان "حزب الله" يرفض الاتهام كلياً، ويؤكد امينه العام السيد حسن نصرالله ان تسليم اي متهم ليس وارداً لا في الوقت الحاضر ولا بعد ثلاثين او ثلاثمئة سنة. وحذرت مصادر وزارية من ان الوضع الجديد الذي سينشأ منتصف الشهر الجاري (آب) مع نشر بعض ما ورد في القرار الاتهامي تمهيداً لبدء المحاكمات الغيابية، سيكون مادة خصبة للتراشق السياسي والاعلامي بين مؤيدي المحكمة ومعارضيها.