#dfp #adsense

جنبلاط يقاتل وحيداً لدَرء شبَح المواجهات!

حجم الخط

يكشف أحد رفاق وليد جنبلاط أنّ الرجل عاد من زيارته إلى موسكو مُثقلا بالهواجس ذاتها التي تنتابه جرّاء ما هو حاصل في سوريا، وأنّ هذه الزيارة هي التي رسمت له خارطة طريق جديدة لاتّخاذ المواقف السياسية المستجدّة التي يتّخذها اليوم. ويتابع الرفيق أنّ رئيس جبهة النضال سيزور في وقت قريب جدّا تركيا، بعدما كانت العلاقة معها قد تراجعت إثر انقلابه الأخير على حلفائه في الأكثرية القديمة، الأمر الذي أدّى إلى سقوط حكومة الرئيس سعد الحريري، كما إلى ضرب تسوية الدوحة، ما أزعج المسؤولين الأتراك.

لكن الاتّصالات التي جرت في الأسابيع القليلة الماضية عبر أصدقاء مشتركين أدّت إلى حلحلة ما، تُرجمت بزيارة قام بها السفير التركي في بيروت إلى دارة النائب جنبلاط في كليمنصو. إنّما، تابع رفيق زعيم المختارة، نتمنّى أن لا تؤثّر استقالة بعض الجنرالات الأتراك على هذه الزيارة، نظراً لانهماك المسؤولين هناك بهذه القضية.

وقد تركت مواقف النائب جنبلاط التي تطرّق فيها إلى النظام السوري والثورة الحاصلة و"ما سمّي بالممانعة" تساؤلات عدّة لدى حلفائه الجدُد، تحديدا "حزب الله"، والذين يتردّدون، بحسب ما نُمي إلى جنبلاط، بالردّ عليه. إنّما بورصة الردود عادت لتفتتح من خلال النائب في تكتّل "التغيير والإصلاح" زياد أسود الذي غمز من قناة جنبلاط عندما قال إنّ النظام السوري متماسك، وإنه ليس هناك ثورة، بل مخرّبون يتعرّضون للقوى الأمنيّة. هذا بالإضافة إلى بعض الإشارات السلبية تجاه جنبلاط جرّاء مواقفه الأخيرة، والتي أطلقها اللواء جميل السيّد من قناة "المنار"، وهذا مؤشّر لا بدّ من التوقّف عنده لِما للّواء السيّد من صلات وثيقة مع "حزب الله" والعاصمة السورية على السواء، ناهيك عن الإعلام التابع لقوى الثامن من آذار الذي عاد ليوجّه سِهامه تجاه زعيم المختارة.

"زكزكة"، وسكّة حوار

كذلك أتى استقبال الأمين العام لـ"حزب الله" السيّد حسن نصرالله للنائب طلال إرسلان وللوزير السابق وئام وهّاب في إطار "زكزكة" زعيم المختارة، ما يذكّر بالعودة إلى ما كانت عليه الحال السياسية المتوتّرة بين 8 و 14 آذار، وأيضا من خلافات بين المعارضة الدرزيّة يومها مع الحزب التقدّمي الاشتراكي، وإن كانت الظروف الحاليّة مغايرة بعض الشيء عن تلك المرحلة، وذلك على خلفيّة ما يجري من ترتيب للبيت الدرزي الداخلي، لكن المخاوف تبقى واردة من إمكانية خلق إشكالات مدبّرة وممنهجة في بعض المناطق الدرزية في حال ذهب جنبلاط بعيداً في مواقفه المستجدّة والبعيدة عن الخط السوري.

ويبرّر رفيق جنبلاط مواقفه ممّا يجري في سوريا، بأنّ الزعيم الاشتراكي لا يمكنه إلّا أن يكون في قرارة نفسه مع حركة الشعوب التوّاقة إلى الحرّية والعدالة والديمقراطية في وجه كلّ الأنظمة، والشموليّة منها بشكل محدّد. كاشفا أنّ النائب جنبلاط يترقّب عودة الرئيس سعد الحريري من الخارج مع بداية شهر رمضان، أمّا في حال عزف الحريري عن العودة كما يتمّ التداول في كواليس 14 آذار، نظراً لوجود محاذير أمنية، فإنّ رئيس جبهة النضال سيلتقي الحريري في باريس في وقت قريب لأنّ مقرّبين من الرجلين يؤكّدون أنّ الحرارة عادت إلى العلاقة بينهما بعد الاتّصال الذي أجراه جنبلاط بالحريري، والذي فتح كوّة في جدار القطيعة بين الزعيمين، وفاتَح جنبلاط الحريري خلاله بضرورة تخفيف الاحتقان بين تيّار المستقبل

و"حزب الله" لِما لاستمرار الخلاف من تأثير سلبي على الأرض بين جمهور الطرفين، مشدّدا أيضاً على أهمّية الشروع مباشرة في الحوار مع الحزب من أجل درء الخطر الذي قد يتأتّى من استمرار التشنّج بين الطرفين. وفي موازاة ذلك، فتح جنبلاط سكّة حوار وتشاور مع البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، تركّزت على البحث في سبُل درء التأثيرات الإقليميّة، وخصوصا السوريّة، على المعادلة الداخلية "المتوتّرة"، وتطرّقت بالتالي إلى أهمّية دعم الحوار المسيحي الداخلي بين القيادات المارونية، نظراً لانعكاساته الإيجابية على الحوار الوطني الذي قد ينطلق قريبا.

وإزاء تصاعد وتيرة التهديد والوعيد من قِبل أركان الأكثرية لقوى المعارضة وردود قوى 14 آذار المتركّزة على التمسّك بالعدالة الدوليّة ورفض الكيدية والانتقام، فإنّ جنبلاط يكاد يكون وحيدا في المحاربة على هذين المسارين، وينشط في تدوير الزوايا بين "المتقاتلين"، على رغم السهام التي تنهمر عليه من الطرفين.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل