#dfp #adsense

عشرة ملفّات خلافية مُتفّجرة في عهدة حكومة غير ميثاقيّة

حجم الخط

عندما تصدر عن بعض السـياسيين والمـسؤولين، اصوات ومواقف تحذّر من خطورة الاوضاع التي يمرّ فيها لبـنان، مقرونة بنداءات الى جميع المعنيين بضرورة مقاربة الملفـات العديدة الملتهبة المطروحة للبحث في الحكومة وبين الناس، بكثير من الهدوء والمرونة وتفضيل مصلحة البلد على ما عداها، فهذا يعني ان لبنان بدأ يقترب شيئاً فشيئاً من الخطوط الحمر، التي ان تجاوز خطاً واحداً منها، سقطت جميعها، وسقط معها لبنان في أشداق كارثة قد تكون سبباً في انهيار كيانه ونظامه ودولته وعلّة وجوده.

واذا استعرضنا سريعاً ابرز عشرة ملفات، مطروحة جميعها ودفعة واحدة امام الحكومة وامام اللبنانيين، نستطيع أن نلمس مدى خطورة كل ملف ومدى ترابطه مع باقي الملفات وتأثيره السلبي والايجابي عليها، وهذه الملفات العشرة، هي: ملف السلاح، المحكمة الدولية من اجل لبنان، التعيينات في المراكز الحساسة، قانون الانتخاب، الوضع الاقتصادي والمالي، علاقات لبنان العربية والدولية، الوضع السوري وتداعياته على لبنان، الخلافات والتعديات على الارض والممتلكات، اصلاح الادارة ومحاربة الفساد، وعاشراً وأخيراً ملف الغاز والنفط.

هذه الملفات جميعها، على ما تحمل من قنابل موقوتة، مطلوب من حكومة غير ميثاقية مثل حكومة نجيب ميقاتي، وغير متجانسة، بعكس ما يحاولون اشاعته، وتتمتع بالكاد بنصف تأييد الشعب اللبناني، أن تتصدى لهذه الملفات في أجواء من الشك والحذر حول هويتها الحقيقية، وهل هي حكومة الرئىس ميقاتي ام حكومة الدولة اللبنانية، ام حكومة حزب الله وسوريا وايران، لأن معرفة الحقيقة حول هوية هذه الحكومة، ستساعد اللبنانيين على معرفة ما ينتظرهم من خير او شرّ، وقد يكون التخوّف مما تحمل هذه الملفات من اثقال ومفاجآت، على الصعد الوطنية والسياسية والطائفية والاقتصادية والأمنية، هو الذي يدفع رئىس الجمهورية العماد ميشال سليمان، والنائب وليد جنبلاط الى بذل جهود كبيرة لتخفيف الاحتقان الشديد القائم بين المعارضة والموالاة، عن طريق الذهاب مجدداً الى طاولة الحوار، بتأييد ضمني من البطريرك الماروني بشارة الراعي، قد يصبح علنياً ومشدداً عليه عند توفّر الظروف الملائمة.

*****
ممـا لا شكّ فيه أن طريقة اسقاط حكومة سعد الحريري، وخلفيات تكليف نجيب ميقاتي وخطوات تبديل الأكثرية النيابية، كانت جميعها تنمّ عن كيدية وتصميم على إبعاد قوى 14 آذار عن مراكز المسؤولية، حتى ولو وصـل الأمر الى حدّ عزل هـذه القوى، وما يستتبعه من قهر لأكثر من نصف الشعب اللبناني، خصوصاً وان عدداً لا يستهان به من وزراء الحكومة الحالية وصل الى المجـلس النيابي بأصـوات جمـهور تكتل 14 آذار او كان حليفاً له في الانتخابات.


ومما لا شك فيه ايضاً ان هذا الوضع بمجمله، خلّف مرارة كبيرة لدى جمهور 14 آذار، لشعوره بأنه تعرّض الى مؤامرة محاكة سلفاً للاستيلاء على السلطة، وهو الجمهور المنادي ابداً بالدولة القوية القادرة، وبالجيش الشرعي، صاحب القرار والسلطة الوحيدة على جميع الأراضي اللبنانية، وبالتالي فان الحكومة المنبثقة عن هذه المؤامرة، لن تأخذ في حساباتها مصالح هذا الجمهور، ومصلحة الدولة، ويشبّه العديد من قيادات ومثقفي وناشطي 14 اذار المرحلة الحالية، بالمرحلة التي سادت لبنان بعد انتخابات العام 1992، حيث استبيحت حقوق قسم كبير من الشعب اللبناني، لأنه اراد يومها انتخابات حقيقية ديموقراطية حرّة تساعد على قيام الدولة التي لطالما حلم بها.
****

على الرغم من جميع هذه السلبيات التي تقلق المعارضة، الاّ أن الواقع يقول أن هناك حكومة جديدة، وان الاعراف الديموقراطية تلزم بالاعتراف بهذه الحكومة ومراقبة أعمالها ومحاسبتها عند اللزوم، وهذا ما تقوم به المعارضة، خصوصاً عندما يبدأ مجلس النواب دراسة ومناقشة القوانين المتعلقة بالملفات الآنفة الذكر، أما اذا كان الحوار متعثراً حتى الآن بسبب رفض حزب الله إدراج بند سلاحه في جدول أعمال أي حوار مقبل، واصرار قوى 14 آذار على هذا الطلب، فمن المفيد والضروري ويصبّ في مصلحة البلد ابقاء التواصل قائماً بين اركان المعارضة وبين رئىس البلاد، وبينهم وبين الخائفين على مستقبل البلد مثل النائب جنبلاط، والعناصر المعتدلة الاخرى الموجودة داخل الحكم وخارجه، بما يساعد على تجنّب الوصول الى الخطوط الحمر.. وتجاوزها.

المصدر:
الديار

خبر عاجل