يتقدم الرئيس الاميركي باراك أوباما الى سفارة "دويلة الجاهلية" بطلب تأشيرة دخول لاستثمار ما يزيد على 618 مليار دولار في بنيتها التحتية وفي تطوير مصانع الوقود النووي فيها ومحطات دراسات علوم الفضاء ولتأسيس مجمّع رقائق سيليكون، فيأتيه الرد سلبيا: "لا فيزا سيد أوباما انت ممنوع من دخول الجاهلية ويؤسفني ان أخبرك ان أموالك في مصارفها مجمّدة الى أجل غير مسمى، بقرار من الرئيس وئام وهّاب".
حزين جدا أوباما لهذا الواقع وتفكيره مشغول، فمشكلة أزمة الدين الاميركي المتراكم لا يمكن ان تحل إلا عبر فتح اسواق تصدير جديدة تكون الجاهلية على رأسها إذ أنها تنافس الصين استهلاكا، كما لا يمكن النظر الى حلول إلا عبر اكتتاب "البنك المركزي الجاهلي" في سندات خيزنتها، ولا يمكن التعويل إلا على وكالة الجاهلية للتصنيف الائتماني في تلافي خفض تصنيف السندات الاميركية.
مشكلة كبيرة وجد أوباما نفسه فيها، فطلب اجتماعا عاجلا لمجلسي الشيوخ والنواب عرض فيه واقع الأمر فلقي تجاوبا حتى من ممثلي الحزب الجمهوري، قرار سريع يجب اتخاذه بشطب اسم "وئام بك" عن لائحة الاشخاص المعاقبين أميركيا، يجري تصويت سريع ولأن أميركا دولة ديكتاتورية بامتياز يقرر المجتمعون عزل أوباما من موقعه وتوجيه اعتذار رسمي الى وهاب، كما يتعهدون بأن جيفري فيلتمان شخص منبوذ من الدبلوماسية الاميركية وهو موضوع قيد الاقامة الجبرية تماما كما الكثير من الشخصيات السورية.
تتفتق عبقرية وئام وهاب فتنتج عبقريات لا قدرة لفيلم "هوليودي" – أو عفوا فيلم جاهلي نسينا أن صناعة السينما العالمية تخرج من الجاهلية ايضا – على تصويرها. ما هو وزن "قرية" الولايات المتحدة في الميزان مقارنة مع أمبرطورية الجاهلية العظمى، التي لا تغيب الشمس عن أراضيها؟ لا شيء حتما.
للأسف هذا هو حال السياسة اللبنانية حيث أناس لم تعد أكتافهم تقوى على حمل رؤوسهم، ووهاب في مقدمتهم، وأصبحت الجملة الشهيرة "وتاريني ماسك الهوا في ايديا" من أغنية الراحل عبد الحليم حافظ خير تعبير عن حاله. هذا التورم في أحجام أدمغة النوابغ من وهاب الى نواف الموسوي وسواهما من المعسكر السوري – الايراني أصبح مبعث اشمئزاز لدى اللبنانيين يشتمون منها روائح السخف السياسي الذي لا يوصل الا الى الغرق في التراجع والظلامية والتخلف.
حين يتمخض "الجبل" فلا يلد إلا فأرا لا يمكن ان نتوقع من الفأر ان يراكم جبلا من الانجازات، ثمة قائل ان المعتاد على تنفيذ الاوامر لا يعود يقوى على التفكير فتخرج على لسانه عبارات لا يعرف معانيها، عفوا أوباما قدرك ان تتحمل من عباقرتنا السهامَ.