الإثنين الثّامن من زمن العنصرة
قراءةٌ من مارِ يعقوبَ السَّروجيّ (+521) إِغفر لنا كما غفرنا! (نشيد الأَبانا)
وتقولُ لهُ: إِغفر لنا، ربِّ، كما غفرنا! فعلَّمَكَ أَنَّهُ لن يغفرَ لكَ إِلَّا وقد غفرت!
أَعطاكَ كيلًا، وردَّ لكَ ما أَنتَ كائل، كذٰلكَ كِلْ أَنتَ، وخذْ لكَ ما أَنتَ حامِل!
تعرفُ أَنتَ أَيَّ غفرانٍ أَهبُكَ أَنا: مقدارَ ما أَنتَ غافرٌ لمنْ بهِ حاجةٌ إِلى غفرانِكَ!
أَلخوفُ الكبيرُ بمنْ يحتاجُ إِلى الغفران هو أَنَّهُ لا يغفرُ لهُ، إِن لم يغفرْ، حينَ يصلِّي!
ليسمعِ الفقيرُ الآنَ أَيَّ شيءٍ يغفر، الكلمةُ إِلى الأَغنياءِ والفقراءِ معًا: على كلِّ إِنسانٍ أَن يغفر، لأَنَّ الرَّبَّ علَّمَ هٰذهِ الصَّلاةَ كلَّ إِنسان!
منْ كانَ في يدهِ صكوكٌ على الآخرين، فليُمزِّقْهَا، وليدخلْ فيسأَلِ الغفرانَ بصوتٍ عالٍ! فمنْ مزَّقَ اللهُ صكَّهُ العظيم، فلا يتردَّدْ في أَن يمزِّقَ الصَكَّ الحقيرَ أَلَّذي في يدهِ!
الرّسالة: رسل 15: 36-16: 1-3، 6-10
بولس يفارق برنابا
36 وبعد أيّام، قال بولس لِبَرْنابا: " لنرْخِع ونَفْتقِد الإخوةَ في كلّ مدينةٍ بشّرنا فيها بكلمة الرّبّ، ونرى كيف أحوالهُم".
37 وكان برنابا يريد أن يستصحب يوحنّا المدعوَّ مرقس.
38 أمّا بولس فلم يكن يستحسن أن يصحبه رجل فارقهما في بمفيلية، ولم يرافقهما للعمل.
39 وتفاقم الخلاف بينهما حتّى فارق أحدهما الآخر. فٱستصحب برنابا مرقس وأبحر إلى قبرص.
40 أمّا بولس فٱختار سيلا ومضى، بعدما ٱستودعه الإخوة نعمة الرّبّ.
41 فٱجتاز سوريا وقيليقية يشدّد الكنائس.
16
1 ووصل إلى دِرْبَةَ ولِسْتَرَة، فإذا بتلميذٍ كان هناك، ٱسمهُ طيموتاوس، ٱبنُ ٱمرَأةٍ يهوديّةٍ مؤمِنَة، وأبٍ يونانيّ.
2 وكان الإخوةُ في لِستِرةَ وإيقونيّةَ يشهدونَ لهُ.
3 فأراد بولُسُ أن يَصْحَبَهُ في التَّبشير، فأخذَهُ وخَتَنَهُ، مُراعاةً لليهودِ الّذينَ في تلك الدِّيار، وقد كانوا كلّهم يعلَمونَ أنَّ أباهُ يونانيّ.
في آسيا الصُّغرى
6 وٱجتازوا بلاد فِرِيْجيَّةَ وغلاطِيَة، لأنَّ الرّوحَ القُدُسَ مَنَعَهُم من التّبشيرِ بالكلِمةِ في آسيا.
7 ولمّا وصلوا إلى نواحي مِيسِيَة، حاولوا أن يدخلوا بِيتينِيَة، فلم يأذَن لهُم بذٰلك روحُ يسوع.
8 فٱجْتازوا ميسِيَة ونزَلوا إلى تُرْواس.
9 وتَراءتْ لبولس في اللّيل رؤيا، رجُلٌ مقدونيٌّ واقِفٌ يتوسَّلُ إليهِ ويقول: "أُعبُرْ إلى مقدونيَة، وأغِثنا!".
10 ولمّا رأى الرُّؤيا، عَزَمْنا حالًا أن نخْرُجَ إلى مقدونيَة، مُوقِنينَ أنَّ الرَّبَّ قد دعانا لِنُبَشِّرَهم.
شرح آيات الرّسالة:
36 تبدأ، في هٰذه الآية، الجولةُ الرّسوليَّةُ الثّانية: كان بولس معاونًا لبرنابا في الجولة الأولى (15/40)، فأصبح القائدَ الأَوّل في الثّانية هٰذه.
37 رسل 12/12، 25.
38-39 خلاف بولس وبرنابا: رفض بولس أن يستصحب يوحنَّا مرقس، ففارقه برنابا مستصحبًا مرقس إلى قبرص، ولا يعود لبرنابا أيّ ذكر في كتاب أعمال الرّسل. على أنّ بولس يذكره مرّات في رسائله، وكأنّه ما زال يعمل معه ( 1 قور 9/6؛ غل 2/13؛ قول 4/10)، ومرقس سيعود فيلتحق به ( قول 4/10-11؛ ف 24؛ 2 طيم 4/11).
38 رسل 13/13؛ قول 4/10.
39 رسل 4/36؛ 13/4.
40 رسل 14/26؛ 15/22؛ 13/3.
بولس وسيلا: ٱختار بولس سيلا بدل برنابا ليُصبحا رسولَين، عملًا بما فعل يسوع إذ أرسل تلاميذه ٱثنَين ٱثنَين (لو 10/1)، وتزوّد الرّسولان هٰذه المرّة أيضًا صلاة الجماعة (13/1-3).
42 رسل 14/22.
فٱجتاز سوريا وقيليقية: رجع برنابا إلى وطنه قبرص، ورجع بولس إلى وطنه قيليقية. ولٰكنّ الرّوح القدس سيبتعد ببولس إلى الغرب، إلى قلب العالَم الإغريقيّ: إلى تسالونيكي، وأثينة، وقورنتس.
يشدّد الكنائس: يضيف التّقليد الغربيّ "ويسلّم إليها أَحكام الكهنة"، أي القرار المذكور في (15/23-29)، وهٰذا نقل وسَبْق للآية (16/4).
1 رسل 14/6؛ 2 طيم 1/5؛ 3/15.
طيموتاوس: يَلقى بولسَ لأَوَّل مرّة، ويبقى رفيقَه الأمين في جميع أسفاره (17/14-15؛ 18/5؛ 19/22؛ 20/4؛ 1 تس 3/2، 6؛1 قور 4/17؛ 16/10؛ 2 قور 1/19؛ روم 16/21)، وتلميذه الأحبّ إليه (فل 2/19-24). وقد خصّه بولس برسالتَين كانت الثّانية منهما أَشبهُ بوصيّة أخيرة، قبل ٱستشهاده في رومة، سنة 67، ببضعة أشهر.
2 رسل 6/3؛ 22/12؛ 2 طيم 3/11؛ فل 2/20، 22.
3 غل 2/3-5؛ 1 قور 9/20-21.
ختنه: لأَنَّه يهوديّ، ولٰكنَّه رفض أن يختنَ طيطس والمُهتدِين من الأُمم (غل 2/3؛ 5/1-11): بولس عنيد في مبادئه، ولٰكنَّه يلين إذا ٱقتضت الظّروف (1 قور 9/20).
6 رسل 18/23؛ غل 4/13-15.
فريجية وغلاطية: يبشّر بولس في مقاطعات جديدة، وقد أقام مدّةً في غلاطية – الشّماليّة – بسبب مرض أَلمَّ به، واحتفى به الغَلاطِيُّون حفاوة نادرة (غل 4/13-15).
لأنّ الرّوح القدس منعهم: تدخّل الله ثلاثًا في مسيرة بولس الرّسوليّة: أراد بولس، بعد تفقّده كنائس أسّسها وبرنابا في الجولة الأولى، أن يتابع طريقه غربًا إلى أفسس، فمنعه الرّوح (16/6)، وسار به شمالًا إلى فريجية وغلاطية. وأراد أن يتابع طريقه شمالًا حتّى بيتينية، فلم يأذن له الرّوح (16/7)، ودفعه غربًا إلى ترواس، إلى حدود برّ الأناضول الشّرقيّة. وأراد أنْ يُقِيمَ مدّةً في ترواس، ثمّ يعود نحو الشّرق، فأمره الله أن يرحل حالًا نحو الغرب (16/10).
7 روم 8/9؛ فل 1/19؛ 1 بط 1/11.
9 رسل 10/9-23؛ 18/9.
11 إذا لم تكن الآيةُ (11/28) النّصَّ الأصليّ، حسب التّقليد الغربيّ، كانت الآية (16/10) أوَّلَ ٱستعمال لصيغة المتكلِّمِ الجَمْع في أعمال الرّسل. يلتحق هنا لوقا ببولس ورفقائه (20/5-15؛ 21/1-18؛ 27/1-28/16).
الله: وفي التّقليد الغربيّ "الرّبّ".
الإنجيل
لو 11: 1-4
في الصَّلاة
1 وكان يسوع يُصلِّي في أحد الأماكن، ولمّا ٱنتهى قال لهُ أحد تلاميذه: "يا ربّ، علِّمنا أن نصلّي، كما علَّمَ يوحنّا تلاميذه".
2 فقال لهم: "عندما تصلّون، قولوا: أيّها الآب، ليُقدَّس ٱسمُكَ، ليأتِ ملكوتُكَ.
3 أعطنا خُبزنا كفافنا كلّ يوم.
4 وٱغفِر لنا خطايانا، فنحنُ أيضًا نفغرُ لكلِّ مُذنبٍ إلينا. ولا تُدخِلنا في التّجربة".
شرح آيات الإنجيل:
1 لو 3/21؛ 5/33.
وكان يسوع يصلّي: يشدّد لوقا على صلاة يسوع عامّة راجع شرح لو 3/21، وعلى صلاته في هٰذا الفصل (11/2-13) خاصّة. ترد هٰذه العبارة ذاتها "كان يسوع يصلّي" هنا، وفي (9/18): بعد صلاة يسوع هنا يعلّم الرّسل كيف يصلّون، وبعد صلاته في (9/18)، يؤمن الرّسل به مسيحيًا، فصلاة يسوع قدوة صلاة، وباب إيمان. وبهٰذا يظهر التّرابط بين الصّلاة والإيمان، وضرورة اثنين.
كما علّم: وردت إشارة إلى ذٰلك في (5/33).
2-4 الصّلاة الرّبيّة: هي سبع طلبات، لدى متّى، وخمس لدى لوقا. فهل زاد متّى الطّلبتين "لتكن مشيئتك" و"نجنا من الشّرّير"، أم لوقا أهملهما؟ الصّلاة مأخوذة عن تقليد كنسيّ محلّي عريق.
2 أيّها الآب: بهٰذه البساطة يخاطب يسوع الآب السّماويّ (10/21؛ 22/42؛ 23/34، 46). وتحاول مخطوطات التّوفيق بين لوقا ومتّى (6/9)، فتقرأ "أبانا" أو "أبانا الّذي في السّماوات".
ليقدّس ٱسمك: راجع شرح متّى 6/9.
ليأت ملكوتك: هو ذٰلك الملكوت، الّذي نادى به يسوع، ثمّ نادى به رسله (10/9، 11؛ 4/43؛ 9/2؛ 8/1؛ 11/20)، والّذي حلّ بيننا بمجيء يسوع (4/21)، وتبشير الرّسل (10/17)، وقضى على سلطان الشّيطان وملكوته بموت يسوع وقيامته الظّافرة. يأتي ملكوت الله كاملًا يوم يقرّ جميع البشر بقداسة الله، وبسلطانه المطلق على الكون. راجع شرح متّى 6/10. نقرأ في المجلّد الغربيّ: "ليأت علينا ملكوتك"، وفي مخطوطات: "ليأت روحك القدّوس علينا ويطهّرنا"، وهٰذا تأثير صلوات العماد، في الكنيسة الرّسولية الأولى، على الصّلاة الربّيّة لدى لوقا.
3 أعطنا خبزنا كفافنا كلّ يوم: راجع شرح متّى 6/11. يطلب متّى الخبز لليوم الحاضر، كما يطلبه لوقا لكلّ يوم ناظرًا إلى الحياة المسيحيّة ككلّ (راجع 9/23، حيث يدعو يسوع إلى حمل صليبه كلّ يوم).
4 لا تدخلنا: قد يكون معنى الفعل، في أصله الآرامي: "لا تدعنا ندخل؛ لا تسمح أن ندخل" (راجع مر 14/38؛ مز 141/4؛ أنظر 1 قور 10/13).
في التّجربة: يهمل لوقا: "بل من الشّرّير نجّنا"، ومع ذٰلك فهو يرى في الشّرّير سبب التّجربة (4/2، 13؛ 8/12-13؛ 22/31).
للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:
مرجع القراءة: (صلاة الشّحيمة الزّمن العاديّ جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1982).
مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).
مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).
نقله: فلّاح بكرم الرّبّ.