رأى رئيس حركة "التغيير" إيلي محفوض أن اللافت في "النظام الديكتارتوري القمعي" في سوريا أنه لا يوفر النساء والاطفال والكهلة، مشيرا إلى أن عمليّة القمع هذه تأتي متأخرة بالزمن لأنه حتى في زمن رئيس الإتحاد السوفياتي جوزيف ستالين لم تكن هذه الأساليب تستعمل. وأضاف: "سنشهد تطورا وتقدما وتصاعدا في المواقف الدوليّة إزاء ما يجري في سوريا لأن الصمت لم يعد مقبولا وسيحدث تطور هائل في الموقف الروسي في مجلس الأمن بعكس ما يظن بعضهم".
محفوض، وفي حديث إلى موقع "القوّات اللبنانيّة"، اعتبر أن الرئيس سعد الحريري تكلم تعقيبا على ما حصل في سوريا الأحد، بلغة وطنيّة عربيّة وليس بلغة طائفيّة. وأضاف: "الحريري بكلامه لم يدافع عن السنة في سوريا لأن الجميع يتعرضون هناك للقمع والقتل والترهيب"، لافتا إلى أن ما يحدث في سوريا ليس طائفيا وإنما هناك شعب بعد 42 سنة من القمع رأى أن الفرصة سانحة، وقد تكون الأخيرة، بعد انطلاق الربيع العربي من ساحة الشهداء في بيروت للإنتفاض لحريته وكرامته.
وردّ محفوض على الهجوم العنيف الذي شنه الوزير جبران باسيل في عشاء للتيار الوطني الحر في الكورة مساء الجمعة على كل من رئيس الحكومة السابق سعد الحريري ورئيس حزب "القوّات اللبنانيّة" الدكتور سمير جعجع مستعملا ألفاظا نابية، فاعتبر محفوض أن من يصدر عنه هكذا كلام وألفاظ لا تليق بالحياة السياسيّة والتاريخ الماروني العريق، لأن البترون وجبيل وكسروان لا تنبت هكذا ألفاظ، مشيرا إلى أنه لا يمكن الإستمرار مع هكذا أشخاص اقتحموا بغفلة من الزمن الحياة السياسيّة في لبنان.
وعلق محفوض على وصف باسيل للدكتور سمير جعجع بـ"الصوص"، فاشار الى ان قدر الصوص أن يكبر ويصبح يوما ما ديكا، معتبرا أنه لا بد من أن يطل هذا الديك يوما ما ويطرد تجار الهيكل، تماما كما فعل سيّدنا يسوع المسيح "عندما اضطر لذلك"، ومشيرا إلى أنه في نهاية المطاف يتظللون بعباءة بكركي ويتمسكون بشعار غبطة البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي "شراكة ومحبة". وأضاف: "كما فعل السيّد المسيح عندما اقتضت الحاجة فأخذ الخيزران بيده وضرب اللصوص وطردهم من الهيكل. نحن متمسكون بالمؤسسات ودورها ولكن للصبر حدود، وعندما سيأتي الوقت الذي سنشعر فيه أن الخطر قد دق على باب الكيانيّة اللبنانية والوجود المسيحي من خلال هؤلاء الطفيليين سنحمل الخيزران "من أول وجديد" وسنطرد لصوص الهيكل ولن نتلكأ ولن نتاخر لحظة واحدة".
وتابع: "كنت أتمنى أن يبحث باسيل عن الصيصان الذين اغتصبوا أراضي البطريركيّة المارونيّة في لاسا، وقتلوا الضابط الطيار سامر حنا، وأطلقوا الرصاص على الجيش اللبنانيّ في مار مخايل والشياح. كما كنت أتمنى عليه أن يسأل عن الصيصان الذين خيّموا ووسّخوا وسط العاصمة بيروت لسنوات طويلة. وكنت أتمنى عليه أن يسأل عن صوص من الصيصان الذين اقتحموا تلفزيونات واحرقوا صحفا في 7 أيار".
وأشار محفوض إلى أن هؤلاء الأشخاص يساهمون بطرد وتهجير المسيحيين من لبنان، معتبرا أن حلف الأقليات الذي نسجوه مع النظام العلوي سيدفعهم الثمن غاليا. وأضاف: "إذا كانوا يتمسكون ويستقوون بهذا النظام العلوي الذي أصبحوا يحجون إليه ليل نهار، كما نحج نحن إلى بكركي ومار شربل ورفقا، فانا أريد أن أسألهم كيف للنظام الذي لا خير له بشعبه وأهله ان يكون خيّرا علينا؟"، مؤكدا أنه يجب على الفريق الآخر ألا يستقوي بالنظام السوري وأن لا يطلق شعارات عوّدنا عليها التيمورلنكيون لأن لغتنا ليست "لغة الصحراء" وإنما الأرز وجبران وسعيد عقل وفؤاد افرام البستاني.
وأكّد محفوض أنه أصبح من الواضح أن المدرسة التي ينتمي إليها الوزير جبران باسيل تختلف كليا عن المناقبية المسيحيّة التي عرفناها عبر التاريخ، مشيرا إلى أن هذه الألفاظ لم تدخل أبدا إلى قاموس الحياة السياسيّة اللبنانيّة. وأضاف: "من الواضح أن من نشأ وترعرع في أحضان رجال الإستخبارات، وفي ثقافة بعيدة كل البعد عن ثقافة مار يوحنا مارون والبطريركيّة المارونيّة وشارل مالك وسعيد عقل وبشير الجميّل، لن ننتظر منه كلاما يليق بحياتنا السياسيّة وبالتركيبة اللبنانيّة".
وتابع محفوض: "ليس نحن من أحرق الدواليب وأعطى صك براءة للنظام السوري الذي فتك بلبنان وضرب التركيبة اللبنانيّة وأصولها. ليس نحن من ترك ضباطه وعسكرييه وهرب في "ليلة القدر" بعد أن وقّع صفقة كان نتيجتها "جريمة" 13 تشرين"، لافتا إلى أن هذا التاريخ يجب أن يعاد فتحه في كل يوم وكل لحظة من اجل محاسبة هؤلاء الأشخاص الذين تسببوا بالإجتياح السوري للبنان وهذا الكم الهائل من الشهداء.
ولفت محفوض إلى أنه لا يمكنه إلا أن يتذكّر كيف نعت هذا الوزير ليلة إحياء ذكرى شهداء المقاومة اللبنانيّة هؤلاء الشهداء بأنه سقطوا وقتلوا أمام البارات وعلب الليل، مشيرا إلى أنه وبالإرتكاز إلى المثل اللبناني الذي يقول "عاشر القوم 40 يوم يا بتصير منهن يا بترحل عنهن" من الواضح أن بمعاشرة وملازمة الوزير باسيل للأحزاب السوريّة في لبنان، كـ"البعث" و"القومي" وجميع الرعايا السوريين الذين يقطنون في لبنان، أصبح فعلا يشبههم في كثير من الأمور وخصوصا بالألفاظ والتعابير التي يستعملونها.
ورأى محفوض "من باب الموضوعيّة وليس الكيديّة" أنه من الواضح أن من يلجأ إلى هكذا ألفاظ وتعابير له عقد كثيرة ويتخبّط بمشاكل كبيرة تعتريه، مشيرا إلى انه كان يتمنى النجاح لباسيل وأن لا يكون متناقضا مع ذاته خصوصا وأنه هو بنفسه عيّر وزارة المال والحكومة السابقة و"14 آذار" بأنهم لا يفسحون له المجال ليستطيع تصحيح الخلل في أسعار المحروقات. وأضاف: "كان الوزير باسيل يقول دائما أنه لن يوقّع على أي جدول لتركيب الأسعار يتضمن زيادة لانه لا يقبل بزيادة هذه الأسعار"، مذكرا بأن الأسعار زادت حوالى 1900 ليرة لبنانيّة في ولاية "حكومة اللون والفكر والإيديولوجيّة الواحدة" الجديدة وباسيل كالتلميذ الشاطر يقوم بالتوقيع كل أربعاء على الجدول من دون أن يبدي أي إعتراض.
حاوره: بولس عيسى