هل طفح كيل فرنسا مما تتعرض له قواتها العاملة في اطار "اليونيفيل" في جنوب لبنان؟
الكلام الذي نقلته الزميلة رندة تقي الدين في "الحياة" عن المصادر الفرنسية، يمثل رسالة قوية موجهة الى الدولة اللبنانية وكذلك الى "حزب الله"، بعد الرسائل التي تلقتها باريس عبر الانفجار الذي استهدف جنودها قرب صيدا.
خطورة الكلام الفرنسي انه جاء عشية عيد الجيش اللبناني ليتهم هذا الجيش، اولاً بالتقصير في مهماته التي حددها القرار 1701، وثانياً بـ"التواطؤ" مع "حزب الله" في التفلت من تطبيق هذا القرار، ليصل الامر الى حد التلويح بالانسحاب من "اليونيفيل": إذا كان البعض يريد اخراج القوات الدولية فلا داعي الى استهداف الجنود الفرنسيين، ففرنسا ليست في زواج مع "اليونيفيل" وبإمكانها سحب جنودها اذا تعرضوا لمزيد من الاعتداءات. وفي ظل خفض عديد القوات الايطالية وتململ القوات الاسبانية لا يغالي الرئيس نيكولا ساركوزي عندما يقول ان انسحاب قواته سيؤدي الى انهيار مهمة "اليونيفيل" في الجنوب. والخطير ان باريس بدأت تشعر بأنها "واقعة في فخ" في الجنوب، وانها بعد ايام على كلام قائد الجيش العماد جان قهوجي في باريس ان الجيش يحمي "اليونيفيل"، لم تتردد في اتهام الجيش بـ"التواطؤ" مع "حزب الله" للتفلت من تطبيق محتوى القرار 1701. واذا كانت باريس تأخذ على لبنان تقاعسه في رفع عديد قواته من 4 آلاف الى 15 ألفاً كما ينص القرار، فإنها مقتنعة بأن"حزب الله" لايرغب في انتشار كبير للجيش الذي لا يرغب بدوره في ايجاد مشاكل مع الحزب!
المصادر الفرنسية شرحت مسألة "التواطؤ" بالقول ان الجيش لايسعى الى التفتيش عن السلاح كما ينص القرار الدولي، وعندما تبلغه "اليونيفيل" بمعلومات عن مخابئ السلاح فإنه لا يظهر اي نية للتفتيش عنه، وبدلاً من ذلك يسارع الى اعلام "حزب الله" بالأمر لسحب هذا السلاح، وعندما تتحرك القوات الدولية للتفتيش تواجه الحزب الذي يقول ان هذا ليس دور "اليونيفيل" بل دور الجيش. والخلاصة عند باريس" ان الجيش يخضع لأوامر الحزب، وانه مع ازدياد الخروق الاسرائيلية فإن قوات "اليونيفيل" واقعة في حلقة مفرغة! ولا ندري ما هو المقصود بالقول: "اذا وقع اي اعتداء آخر سيكون رد فرنسا قوياً وحازماً "، وخصوصاً ان هذا الكلام يأتي عشية التمديد للقوات الدولية وفي وقت يدور جدل حول ضرورة تعديل مهمة القوة الفرنسية، ومثل هذا الامر قد يثار على هامش التجديد لـ"اليونيفيل" في مجلس الامن.
فرنسا مستاءة من تقصير الدولة المتمادي في التحقيقات لكشف المعتدين، وعندما تقول ان الكل يعرف من يسيطر على الجنوب "وليس المغول هم الذين نفذوا العملية"، فإن ذلك يذكّر بتخوف ساركوزي من انعكاس الاحداث السورية على "اليونيفيل"… والسؤال هل بقي هناك دولة لبنانية تقرأ او تستدرك؟!