الصمت العربي لا يقدّم غطاء والبديل ليس جاهزاً
أيّ حسابات وراء المواقف الدولية من سوريا ؟
لم ترق المواقف الدولية التي اطلقت كردود فعل منددة بمواجهة النظام السوري انتفاضة السوريين في حماه وسائر المدن والمناطق السورية الى ما يتوقع كثر ان تكون عليه هذه المواقف التي يراها اللبنانيون اشبه بما كان يصدر عن هذه الدول ابان مواجهتهم الظروف نفسها في ايام الحرب والقصف على المناطق اللبنانية والتي تفيد بأن المرحلة هي لكسب الوقت وان الاجراءات تظل محدودة من اجل وقف ما يجري. وهذه المواقف لا تزال تقارن بنسبة السرعة التي اتخذت فيها سابقا مواقف دولية في شأن الرئيسين المصري حسني مبارك والتونسي زين العابدين بن علي فضلا عن الرئيس الليبي معمر القذافي. اذ لا تزال تعطي هذه المواقف الرئيس السوري بشار الاسد مجالا او هامشا كبيرا ما دامت تتوجه اليه كمرجعية اضافة الى مساواة بعض الدول بين النظام والمعارضين في الدعوة الى ضبط النفس على رغم الخلل في ميزان القوة بين الطرفين وما دامت تتخذ اجراءات في موضوع الرئيس الليبي على المستوى الشخصي لم تأخذها في حق الرئيس السوري. وتنقل مصادر سياسية عن مصادر ديبلوماسية في بيروت قولها ان العواصم الكبرى لم تعد لديها اوهام في شأن النظام السوري لكن المعارضة السورية لم تنجح بعد في تقديم نفسها كبديل بما يسمح لهذه الدول بتطوير مواقفها على النحو الذي قامت به بازاء حالتي مصر وتونس وحتى ليبيا. في المقابل فان الصمت الذي تلتزمه الدول العربية لا يوفر غطاء مطلوبا للمجتمع الدولي لكي يذهب في مواقفه الى المدى الاقصى وهو يتفاوت بين صمت غير مفهوم او ما يثيره التغيير في الوضع السوري من مخاوف بالنسبة الى هذه الدول او ربما ايضا نتيجة تنسيق بينها وبين الدول الكبرى المؤثرة لجهة توقيت اي موقف عربي من سوريا. اذ ان صدور مواقف منددة من الدول العربية وتطالب باجراءات في موضوع سوريا سيؤدي الى مواقف دولية اكثر حزما وربما يؤدي الى تدويل الوضع في سوريا شأن ما حصل بالنسبة الى ليبيا في حين لا ترغب الدول العربية ان تتحمل مسؤولية في هذا الاطار خصوصا ان موضوع ليبيا لم ينته وهو لا يزال ينزف في ظل تساؤلات يقول المراقبون انها طرحت في شأن ما اذا كانت المواقف العربية مهمة من اجل المساهمة في الاسراع في تغيير المشهد الداخلي في سوريا او ضرورة انتظار تبدل المشهد الداخلي على نحو جذري من اجل اتخاذ المواقف الضرورية. ولذلك فان هذه الدول ليست جاهزة حتى الآن في ظل عدم نجاح المعارضة في تقديم نفسها كبديل عن النظام على رغم الاجتماعات التي عقدت حتى الآن بحيث لم يظهر لا مجلس انتقالي كما في ليبيا ولا الجيش كما في مصر او تونس.
وما لم يتوافر البديل فالمسألة قد تطول وفق توقعات الجميع في اي موقع على رغم انه قد لا يكون من ضير بالنسبة الى الدول الكبرى انتظار نتائج ما يجري في سوريا او الاتجاهات الحاسمة فيها. فالرئيس السوري لن يتنحى بسهولة والاصلاحات الحقيقية التي تقود الى انتخابات تشريعية صحيحة يمكن ان تنهي حكمه. فاذا نجح الرئيس السوري في ضبط الاوضاع في سوريا واستطاع الذهاب الى الاصلاحات المطلوبة على رغم عدم تلبيتها المطالب الشعبية التي باتت عند حد مطالبته بالتنحي، فانه في افضل الاحوال سيكون ضعيفا جدا على كل المستويات السياسية والاقتصادية خصوصا ان هذه الاخيرة بدأت تشكل تحديات خطيرة بالنسبة اليه على رغم ما يتردد عن تقديم مساعدات ايرانية. فالاصلاحات الحقيقية ستضعفه ولذلك لا يستطيع القيام بها وقدرته على ممارسة السلطة والحكم كما في السابق باتت صعبة جدا. وقد لا ترى هذه الدول مانعا في ان تستفيد من واقع نظام ضعيف يضطر الى التفاوض وتقديم الكثير من التنازلات من اجل الخروج من المأزق الذي بات يعيشه ومن اجل اعادة كسب موقعه بالنسبة الى الخارج خصوصا انه اضحى شخصيا مع اسماء اخرين على لائحة العقوبات الاوروبية، الامر الذي سيسمح لهذه الدول ان تعيد احياء جدول المطالب التاريخي المطلوب من النظام والمتمثل بالخروج من حلفه مع ايران ووقف دعم المنظمات الراديكالية فضلا عن حتمية الذهاب الى توقيع اتفاق سلام مع اسرائيل لم يفت الرئيس السوري الاشارة اليها في كلمته للجيش السوري في عيده في عز الحملة الامنية والعسكرية على حماه ومدن سورية اخرى لم يذكرها في كلمته في حين ذكر التزام سوريا السلام العادل والشامل على نحو مستغرب لكثيرين كون الظرف غيرمناسب لذلك. اذ كرر الاسد هذه العبارة مرتين مشددا على "ايماننا بالسلام العادل والشامل وحرصنا على بلوغه وتحقيقه" و"اننا سنستمر في نهجنا لاحلال السلام العادل والشامل وفقا للقرارات الدولية التي تؤكد الانسحاب الاسرائيلي من الاراضي العربية المحتلة حتى خطوط الرابع من حزيران 1967 ". وهو ما فهمه مراقبون استمرار محاولة الاسد تقديم ما يرغب الغرب في سماعه من اجل درء المواقف القوية ضده تماما كالموقف الذي اعلنه قبل اسبوعين تقريبا من الاعتراف بفلسطين من ضمن حدود 67.