#dfp #adsense

حكومة المواجهة تبدأ مهمة “صيانة” الأنظمة المتهاوية عبر النفط…”استقتال” عوني يعيد المسيحيين إلى 1989

حجم الخط

كتب ايمن شروف في صحيفة "المستقبل": من قال إن هذه الحكومة هي حكومة "حزب الله" والنظام السوري لم يكن مخطئاً، بالرغم من طلب الكثيرين وفي مقدمهم النائب وليد جنبلاط، عدم التسرّع في الحكم بهذه الطريقة. حتى إن أصواتاً داخل قوى 14 آذار، كانت تقول: لنعط الفرصة للرئيس نجيب ميقاتي وحكومته، وبعدها نبني على الشيء مقتضاه!

أيام على بدء عمل الحكومة العتيدة، تبيّن بما لا يقبل الشك، أن الفرصة لحكومة إنقلابية هي بمثابة انتحار سياسي لمن يفكر ولو لحظة بأن إعطاء الفرص لمن فرض نفسه بالسلاح هو أمر حيوي، أو بالأحرى منطقي، يحتمل الوقوف عنده في لحظة اختلال توازن، داخلي وخارجي. هذا كان في الماضي، وتجربة الحاضر، خير دليل على هذه الحكومة التي وُلدت فوق دماء شعب يُذبح من الوريد إلى الوريد، وهي اليوم (أي الحكومة) تشرع في مد يدها، لتأييد، بل حتى مساعدة المسلسل المؤامراتي في سوريا، بالطرق المختلفة، سياسياً، اقتصادياً، دولياً، داخلياً، في كل شيء. كل ما تقدر عليه قوى الانقلاب في سبيل رفعة "الممانعة"، تقوم به بلا خجل أو وجل.

منذ أيام، استُدعي وزير الطاقة جبران باسيل على عجل إلى سوريا، جلس مع الرئيس السوري بشار الأسد، لم تكن جلسة لاستطلاع الآراء. في قصر المهاجرين ليس هناك أي شيء له علاقة بالاستطلاع. فالزائر اللبناني في دمشق، هو متلقٍ لأمر عمليات يقرره النظام هناك. هكذا كان الحال منذ زمن، وهكذا هو اليوم بغض النظر عن أن هذا الواقع لن يبقى إلى الغد، قريباً كان أم بعيد.

اللافت أن الوزير باسيل نفى أن يكون طرح موضوع النفط مع الرئيس الأسد، أو بالأحرى أن يكون الأسد طرح هذا الموضوع مع وزير الطاقة، لكن اللافت أكثر، أن من يعرف جيداً الوزير العوني وكيفية تعاطيه، يُدرك أن هذا النفي، مهما تجمّل، يأتي لتأكيد ما هو مؤكد أصلاً.

تقول مصادر إن "طلب الرئيس السوري من باسيل وضع لائحة الشركات الروسية أولوية في تلزيمها التنقيب عن النفط في لبنان، أمر طبيعي"، وتشير إلى أن هذا "التحرك السوري أتى مباشرة بعد وصول أصداء إلى سوريا تفيد بأن شركات إيرانية تتحضر لتكون هي من تقوم بعمليات التنقيب، وبالتالي هو حاول قطع الطريق على هذا الأمر لاعتبارات عدة، أوّلها أن إيران لن تخدمه في معركته الداخلية ومع المجتمع الدولي كما تفعل روسيا، ولهذا تصبح الأولوية لدى الرئيس السوري، الاستثمار في حكومته الانقلابية، ولو على الورق".

وتكشف المصادر أن "أولوية هذه الحكومة في ما يخص النفط، رد الجميل لكل من وقف معها، وتحديداً لمحور الممانعة من دمشق إلى طهران"، وتقول إن "حزب الله لن يرضى بغير ذلك، وهو المدرك بأن لا سبيل للخروج من مواجهته مع المجتمع الدولي إلا بتحصين تحالفه مع إيران تحديداً، ومن طريق النفط، وهذا ما يتعارض مع نية نظام الأسد إيصال رسالة وفاء وتقدير للموقف الروسي مما يحصل في سوريا".
فهل يكون النفط اللبناني، وقوداً يُشعل آبار الخلاف بين سوريا وإيران، وبالتالي بين "حزب الله" وحلفاء دمشق؟

بالطبع لا. تقول مصادر نيابية مطلعة إن "هذا الأمر لن يشكل سبيلاً للخلاف، بل على العكس، فإن ما سنشهده في الأيام المقبلة، سيكون تراجعاً إيرانياً عن نيتها التنقيب عن النفط، وتقدم أسهم روسيا في هذا المجال، لأن الأمور قائمة على شبكة مصالح تبدأ وتنتهي بتحالف دول الممانعة المزعومة".

وعن هذا الأمر، تتحدث المصادر عن أن إيران تُدرك جيداً أن كل ما يساهم في تدعيم صمود النظام في سوريا، هو أولوية الأولويات بالنسبة لها، وهي في الوقت نفسه غير قادرة على فعل ما تستطيع فعله روسيا، وتحديداً في مجلس الأمن، ولهذا، لن يكون أمامها سوى تسهيل مهمة حليفها الوحيد في دمشق، للقيام بكل ما يمكّنه من تخطي المحنة التي يمرّ بها، لأن في ذلك نصراً لها".

على أي حال، وبعيداً عن النفط اللبناني في سوق التجارة السورية، يبدو أن "التيار العوني" قد أخذ على عاتقه المواجهة في صف واحد مع النظام السوري، وأن يأخذ لنفسه موقع المتقدم في هذا الصراع الذي يطغى عليه التفكير الأقلوي في المرآة العونية، وهذا ما لم يفعله رئيس "التقدمي الاشتراكي"، الذي وبحسب ما تقول المصادر، قادر على التقاط الإشارات ووضعها في مصلحته، بعكس النائب ميشال عون الذي يُصر كما في السابق على الذهاب برجليه إلى الانتحار الجماعي.

أكثر من ذلك، من هو مع التيار، ومن هو ضده أو على حياد، تابع مشهد الجديدة، وصل إلى قناعة واحدة، حال التوغل العوني في دائرة "حزب الله" – سوريا، لا تقبل العودة إلى الوراء، أو حتى التمايز قليلاً عن الحلفاء، وإن كان "القبض" عالياً، فلا شك أن المجتمع المسيحي كما تقول أوساطه، أصبح مدركاً أكثر من أي وقت، أن ثمن هذا "القبض"، فاتورة باهظة، ومخيفة.

في المحصلة، في النفط أو في أي قطاع آخر، يتصدر العونيون الصفوف دعماً لنظام يتهاوى شيئاً فشيئاً، وإن كان الجميع تقريباً قد تعلّم من تجارب الماضي والحاضر، فإنه وعلى ما يبدو، ليس من طريق لوعي مسيحيي عون، وعي يقودهم إلى عدم تكرار تجربة عام 1989.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل