#dfp #adsense

نبيه بري.. “الرئيس” تحت عباءة “السيد”

حجم الخط

"الأستاذ"، رئيس المجلس النيابي، رئيس حركة أمل، نبيه بري، ابن تبنين الجنوبية، إبن جيل الستينات الخارج على الإقطاع السياسي التقليدي، من دون ثقة باليسار أو باليمين. وبعد هوى وانخراط في حزب "البعث" سيجد في حركة الإمام موسى الصدر الحضن "الشرعي" لتنمية طموح شخصي وجماعي للمشاركة الفعلية في الحياة السياسية اللبنانية، وللدخول في طبقتها وناديها.

"الأستاذ" المحامي، والشاعر احياناً، العصبي دوماً، و"القبضاي" عند اللزوم، صاحب الصوت الحجري، والعين المحدقة بجدة، هو اليوم (كما كان العام 1999) اللاعب من الخلف، والمتلاعب على الضفاف، الملتبس العبارة، الفصيح الصوت… المستأنس بشبهة الدهاء.

بدأت معركته في أواخر العام 1982، مقتحماً الحرب من بابها العريض وعلى جبهات عدة، لتنتهي عسكرياً العام 1991 ليبرز بوصفه حليف سوريا الأول دوماً. وبالرغم من أن جراح حروب الشوارع والقرى كانت مدمية وعميقة إلا انه كسب أغلب رهاناته، ليظهر كرجل يتمتع بصلابة جسمانية ونفسية، مدعّمة بقدرة على تحطيم الخصوم، والمقربين واستتباعهم.

يتصرف "الأستاذ" وفق قناعة ان أعداءه أكثر من أصدقائه. وهو إذ يدرك ذلك، يتحصّن بصورة "المعتر" وبذاكرة "المظلومية" حتى عندما يكون ناطقاً باسم "الأكثرية". وهو يدرك ان جيرانه في عين التينة ليسوا ودودين معه، كما جيرانه في ساحة النجمة، اما مرابطته في المصيلح، فهي مرابطة حارس بوابة الجنوب. هناك عليه ان يدير "الإقطاعية" وهنا في "عين التينة" عليه أن يتدبّر رأسه وزعامته النيابية وسط حرب يراها في رأسه باستمرار.

كل رفاق وأعداء الدرب، كل المنافسين والتابعين، احترقوا أو انطفأوا إلاّه. لذا فهو دوماً يتحسس موقعه، ويتصرّف تحت وطأة الريبة. انه الرابض بتحفّز، مصغياً للاشارات قارئاً كل كلمة، يتقلّب ببطء ويناور بسرعة.
على هذا النحو ما عاد "قائد المحرومين" بقدر ما صار على شاكلة رجال الأجيال السابقة. ليس على شاكلة كامل الأسعد او صبري حمادة مثلاً (فهؤلاء ضحايا تاريخهم وضحاياه هو شخصياً) لكن على شاكلة "قبضاي" يعرف متى يخبئ الأسلحة ومتى ينزل إلى الشارع مدجّجاً بالرشاشات والمدافع. "قبضاي" بخبرة حرب اهلية!

فشل وربما عمداً، في مأسسة حركة "أمل" بعدما فرّط بكوادرها وتوجّس من مثقفيها حد "التطفيش" معتمداً على الشعبوية وعلى الالتحاق (بلا شروط) بسيادة "حزب الله" وسياسته.
وهناك في تلك "البيئة الحاضنة" يجدّد أدواره في اللعب والتلاعب، واضعاً عيناً على دمشق بخوف شديد، وعيناً أخرى على الجنوب بحسرة أشد، مرتضياً أن يصير "الرئيس" الرسمي تحت عباءة "الزعيم"، أو "السيد" المسلح.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل