على وقع استمرار العملية العسكرية التي يشنّها النظام السوري في حماة ومناطق أخرى، وفي ظلّ استبعاد أيّ تدخّل عسكري دولي، انعقد مجلس الأمن فجر اليوم في اجتماع مغلق لإجراء اسشارات في شأن الأزمة في سوريا بعد مطالبة دول غربية بتدخّله، وفي مقدّمها ألمانيا وإيطاليا.
وعلمت “الجمهورية” أن موسكو اصبحت على استعداد للبحث في بيان أو قرار يدين العنف في سوريا.
من جهتها قالت واشنطن إنها تدرس احتمال فرض مزيد من العقوبات على دمشق، معربة عن أملها في أن يبعث مجلس الأمن برسالة “قوية وموحّدة” ضدّ حملة القمع الدمويّ التي تشنّها القوات السورية ضدّ المتظاهرين.
وأعلن نائب المتحدث باسم وزارة الخارجية مارك تونر للصحافيين: “سبق أن فرضنا مجموعة من العقوبات ضد الرئيس بشّار الأسد ونظامه”، قائلا:”لا يزال هذا (تشديد العقوبات) خيارا ندرسه حين نفكر في اتخاذ الخطوات التالية ومن بينها، كما ذكرنا سابقا، فرض عقوبات على النفط والغاز”.
ودعا تونر مجلس الأمن الى اتّخاذ خطوات اكثر تشدّدا، معربا عن اعتقاده انّ من المهمّ أن نبعث برسالة قوية وموحدة الى الأسد ونظامه. ولكنني لا استطيع الآن التنبّؤ بنتيجة” الاجتماع.
الموقف الأميركي جاء في وقت أوضح متحدّث باسم البعثة الهنديّة التي تتولى الرئاسة الدورية لمجلس الأمن لشهر آب أنّ الاجتماع سيعقد الساعة 17.00 بالتوقيت المحلّي (منتصف الليل بتوقيت بيروت)، من دون أن يخوض في التفاصيل، في حين دان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في شدة استخدام القوة ضدّ السكان المدنيين في سوريا، مطالباً نظام بشّار الأسد بوقف هذا الهجوم العنيف، ومعربا عن القلق إزاء التقارير الواردة من سوريا”.
وجدّد بان التذكير بواجب سوريا احترام حقوق الإنسان بما في ذلك حرّية التظاهر السلمي، داعيا الأسد الى الاستجابة للتطلّعات المشروعة لشعبه.
بريطانيا مع الضغط
وطالبت بريطانيا بضغط دولي أقوى على سوريا، بما في ذلك من الدول العربية، “بسبب سحقها المحتجّين” إلّا أنّها استبعدت التدخّل العسكري.
وقال وزير الخارجية وليام هيغ في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية: “نريد المزيد من العقوبات… وأن يكون هناك ضغط دولي أقوى من كلّ الجهات. وبالطبع لكي يكون فعّالا لا يمكن أن يكون الضغط من الدول الغربية فقط، وإنّما يشمل أيضا الدول العربية وتركيا”، مشيرا إلى أنّ السعي الى اتّخاذ إجراء عسكري ضدّ سوريا حتى بتفويض من الأمم المتحدة “احتمال مستبعَد”.
الحلف الأطلسي
وفي السياق نفسه ندّد الأمين العام للحلف الأطلسي اندرس فوغ راسموسن بـ”أعمال العنف لافتا إلى أنَّ “الشروط لم تتضافر لتدخّل عسكري في سوريا”. وقال في مقابلة مع صحيفة “ميدي ليبر” الفرنسية: “في ليبيا نقوم بعملية استناداً إلى تفويض واضح من الأمم المتّحدة، ولدينا دعم دول المنطقة، هذان الشرطان لم يتوافرا في سوريا”، مذكّرا بأنَّ “تفويض الأمم المتحدة يقوم على حماية السكّان”. وأكّد أنَّ “من غير الوارد نشر قوات على الأرض، وهذا شرط تقييدي”.
روسيا
وأبلغ نائب وزير الخارجية الروسي اندريه دينيسوف نظيره السوري وليد المعلم،خلال اتصال هاتفيً “قلق موسكو الجدي، حيال المعلومات التي تواترت عن كثرة الضحايا الذين سقطوا في الأيام الأخيرة في عدد من المدن السورية، وخصوصًا في مدينة حماه، والوسائل العسكرية التي تستخدمها القوات السورية لقمع الإحتجاجات والتظاهرات الشعبية”.
ولفتت الخارجية الروسية إلى أنّ دينيسوف نقل إلى وزير الخارجية السوري “تشديد الجانب الروسي على ضرورة الإيقاف الفوري للعنف ضد المدنيين وإطلاق الحوار الجدي والشامل لحل كل المشاكل المطروحة بما يصب في صالح جميع السوريين، في حين أكد المعلم لنائب وزير الخارجية الروسي إستعداد القيادة السورية للمضي قدمًا بإجراءات فورية تفضي إلى إصلاحات جدية في سوريا”.
عقوبات أوروبّية جديدة
في غضون ذلك، وسّع الاتّحاد الأوروبي لائحة عقوباته ضد سوريا لتشمل خمس شخصيات جديدة سيتمّ تجميد أرصدتها في أوروبا، ومنعها من الدخول إلى أراضي الاتّحاد الأوروبي، على خلفيّة مشاركتها في أعمال القمع التي تمارَس ضدّ الشعب السوري، والتي ستنشَر أسماؤها في الجريدة الأوروبية الرسمية اليوم.
آشتون
وتعليقاً على هذا القرار، قالت الممثلة العليا للأمن والسياسة الخارجية في الاتّحاد الأوروبي كاثرين آشتون إنّ “تصاعد العنف يقلّل من حظوظ نجاح الإصلاح في البلاد… إنّ النظام السوري أظهر، خصوصا بعد ما جرى في مدينة حماة أخيرا، أنه لا يريد الإصلاح”، مذكّرة السلطات السورية بمسؤوليتها تجاه التجاوب مع التطلعات المشروعة للشعب السوري”. وقالت: “بدأنا بفرض عقوبات وسنستمر في هذا الطريق”، مجدّدة دعوتها سلطات دمشق الى السماح بحرّية التعبير والتجمّع وإطلاق جميع السجناء فوراً، آملة في أن تستمع السلطات السورية لمطالب الشعب في خصوص التحول الديمقراطي”. وأكّدت أنّ أوروبا تتابع الوضع عن كثب في سوريا، ومستعدّة لمزيد من الإجراءات في حال استمرّت السلطات في دمشق في طريق العنف، مُعبّرة عن قناعة أوروبا بأنّ “الوقت قد حان ليتخذ مجلس الأمن الدولي قرارا واضحا ويطالب بوقف العنف” في البلاد.
في هذه الاثناء ندّدت كندا في شدّة بـ”العنف الوحشي” الذي مارسه النظام السوري في حماة ضدّ شعبه”، مؤكّدة انّ على الأسد أن يختار بين قيادة الإصلاح أو التنحّي.
وقال رئيس الوزراء الكندي ستيفان هاربر إنّ “كندا تدين الهجوم الأخير، العنيف والمثير للاشمئزاز…إنّ استخدام القوة العسكرية بما فيها الدبابات الهجومية لإسكات أصوات الشعب السوري المطالبة بإصلاح ديمقراطي هو أمر لا يمكن الدفاع عنه على الإطلاق”.
وندّدت هولندا بالهجوم “غير المقبول” للجيش السوري على حماة مطالبة بتشديد العقوبات الأوروبية على نظام الأسد. وطالبت مجلس الأمن بإصدار قرار يدين أعمال العنف هذه، مشيرة الى أنّ وزير الخارجية اوري روزنتال “تابع في رعب العنف الذي مارسه الجيش في حماة، معتبرا أنّ نظام الأسد “يفقد يوما بعد يوم شرعيّته”.
ألمانيا
وأمل المتحدث باسم وزارة الخارجية الألمانية الاتحادية مارتن شيفر في “إقناع المشكّكين في مجلس الأمن بالمساعي الرامية الى استصدار قرار يدعو الحكومة السورية الى وقف أعمال العنف وإلى الشروع في عملية إصلاح جدّي، والحوار مع المعارضة” قائلا في لقاء مع الصحافيين: “من الصعب تخيّل أن يستمرّ النظام… لقد فقد الحاكم شرعيّته في نظر السوريين بعد الهجوم العسكري في نهاية الأسبوع، وبات القرار حول قيادة البلاد في يد الشعب السوري”.
من جانبه، أكّد الناطق باسم الوزير غويدو فيسترفيلله، أنّ “لا خطط لاتّخاذ إجراءات بموجب الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة” ضدّ دمشق.
وانتقدت المعارضة الألمانية في شدّة “فشل” إدارة الوزير غويدو فيسترفيلله في استصدار قرار أممي ضدّ سوريا، أثناء رئاسة برلين الدورية للمجلس.
تركيا
وحضّت تركيا على ضرورة وقف الاعتداءات التي يتعرض لها المدنيّون الأبرياء في كلّ دول الشرق الأوسط، وفي طليعتها سوريا وليبيا. ودعا الرئيس عبد الله غول الحكومة السورية إلى وقف العنف فوراً ضدّ شعبها وتنفيذ الإصلاحات، مندّدا بالعنف ضدّ المحتجين. ودان في حديث لوكالة أنباء الأناضول العمليات التي يشنّها الجيش السوري ضدّ المحتجّين، وقال إنّ التوقعات كانت بأن يعمّ الهدوء انسجاما مع روح شهر رمضان، وأن يتمّ تنفيذ إصلاحات جذرية، لذلك رأى أنّ “بدء الشهر الفضيل بأجواء دمويّة أمر غير مقبول”.واعتبر أنّ الأحداث الأخيرة في سوريا عمّقت القلق الموجود، مشيرا إلى أنّ “مشاهد الأحد أرعبتنا جميعا. استخدام الأسلحة الثقيلة ضدّ أهالي حماة مع بداية رمضان صدمني”. أضاف: “لا يمكننا أن نبقى صامتين حيال هذا العنف”، ودعا “الإدارة السورية إلى وقف العنف ضدّ الشعب وتنفيذ الإصلاحات التي من شأنها أن تبني مستقبل البلاد على قاعدة السلام والاستقرار”.وقال إنّ بلاده تراقب التطوّرات في سوريا من مصادر استخباراتية.
من جهته، دان وزير الخارجية أحمد داود أوغلو المجازر في حماة، قائلا: “من غير الممكن تبرير الاعتداءات الأخيرة على المدنيين بأيّ شيء، وخصوصا في وقت نتنفس فيه أجواء شهر رمضان المبارك. نحن نستنكر هذه الاعتداءات في ماهيتها وتوقيتها”.
أضاف: “قمنا بجهود مستميتة لدى حكومتي الشقيقتين ليبيا وسوريا، وأجرينا اتصالات مكثفة معهما في مسعى للحيلولة دون إراقة مزيد من دماء الأبرياء” ولكنّ التطورات الأخيرة في سوريا أصابتنا بخيبة أمل كبيرة” متمنّيا أن يعود الأمن والسلام الى ربوع تلك البلدان في أقرب وقت.
مصر
واستعجلت مصر إيجاد حلّ سياسي للأزمة في سوريا” لتجنّب تدويلها”، وقال وزير الخارجية محمد كامل عمرو أن “لا حلّ أمنيّا لها”، مُعربا عن “انزعاج مصر الشديد من ارتفاع مستوى العنف، وزيادة عدد ضحايا المصادمات. “وأبدى استعداد بلاده” لتقديم كلّ دعم ممكن لإيجاد حلّ سياسي يحقن الدماء ويستجيب لطموحات الشعب السوري الشقيق”.
اسرائيل
اعتبر وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك أمس انّ الرئيس السوري بشار الأسد “يمكنه ان يصمد بضعة أسابيع، لكن لا اعتقد انه قادر على البقاء فترة طويلة.”
ولفت في كلمة في الكنيست الى أنّ” اطاحة الأسد لن تكون في الضرورة، تطورا إيجابيا لمصلحة إسرائيل”، مضيفا “لا أحد يعرف من الذي قد يحل محله، لكننا نرصد كل الآثار المترتبة، عما يحدث في سوريا”.
في المواقف المحلية فضّل رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط الصمت، فغيّب موقفه الأسبوعي في “الأنباء” “لأنَّ الزمن ليس زمن إلقاء خطابات أو إعطاء دروس ونصائح، وليس زمن الغرق في تفاصيل لبنانيّة مُملّة، بل زمن التضامن، ولو المعنوي، الى جانب الشعوب المقهورة”.على حدّ ما جاء في بيان مفوضيّة الإعلام في الحزب.