كتب نوفل ضو في صحيفة "الجريدة" الكويتية: يبدو الاهتمام بالوضع اللبناني في وزارة الخارجية الفرنسية هذه الأيام أكبر بكثير مما تعكسه التصاريح والمواقف الصادرة عن المسؤولين الفرنسيين والتقارير التي تنشرها وسائل الإعلام الفرنسية واللبنانية.
ويشبه دبلوماسي فرنسي بارز معني بالملف اللبناني الاهتمام الفرنسي غير المعلن بالوضع اللبناني منذ أسابيع بما كان عليه الوضع في قصر الإليزيه عشية مغادرة الرئيس السابق جاك شيراك مسؤولياته الرئاسية في ظل التطورات المتلاحقة التي تشهدها سورية، وانعكاساتها على الساحة اللبنانية من زوايا التوازنات السياسية اللبنانية الداخلية، والاستقرار الأمني في لبنان، وسلامة قوات «اليونيفيل» العاملة في الجنوب ودورها في ضمان مظلة دولية للوضع اللبناني، وفي قدرتها على تشكيل ضابط للوضع في منطقة الشرق الأوسط بشكل عام.
وعلمت «الجريدة» أن خلية دبلوماسية– أمنية تعمل على الوضع اللبناني على مدار الساعة؛ لمواكبة التطورات واتخاذ القرارات المناسبة في شأنها متى دعت الحاجة، من خلال خط ساخن مفتوح مع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي شخصيا، الذي يولي الوضعين اللبناني والسوري اهتماما خاصا واستثنائيا على خلفية حرصه على عدم اقتراف الدبلوماسية الفرنسية أي خطأ في السياسة الخارجية يمكن أن ينعكس سلبا على الحملة الانتخابية لساركوزي.
وبحسب المعلومات المتداولة في أوساط الدبلوماسية الفرنسية، فإن باريس تلقت تقارير تفيد بأن سورية تسعى الى استغلال دخول فرنسا في «الزمن الانتخابي» لممارسة ما يمكن من ضغوط على الرئيس ساركوزي لحمله على تخفيف الضغط عن نظام الرئيس السوري بشار الأسد في مواجهته مع معارضيه. وتتعاطى فرنسا على هذا الأساس مع الساحة اللبنانية باعتبارها «الخاصرة الفرنسية الرخوة» من زاويتين:
– الأولى: سلامة القوات الفرنسية العاملة في إطار قوات «اليونيفيل» في جنوب لبنان لا سيما بعد الانفجار الأخير الذي استهدف إحدى مجموعاتها في صيدا الأسبوع الفائت.
– الثانية: الحملة السورية–الإيرانية لإعادة الإمساك بالوضع اللبناني سياسيا وعسكريا واقتصاديا وإداريا من خلال الحكومة الجديدة التي نجح حزب الله في تشكيلها قبل أسابيع بغطاء سوري–إيراني مباشر يهدف الى نزع المظلة الدولية عن الوضع اللبناني.
لكن اللافت في التوجهات الفرنسية هو الحرص على التفريق بين طريقة التعاطي مع سورية، وطريقة التعاطي مع حزب الله. ذلك أن الدبلوماسية الفرنسية تبدو حاسمة في رفض الدخول في اي «مساومة» مع سورية في شأن الوضع اللبناني، ولا حتى في شأن الوضع السوري الداخلي، في حين أنها تبقي الأبواب مفتوحة أمام احتمال «توسيع» خطوط الاتصال المفتوحة مع حزب الله في حال أبدى الحزب استعدادا لاحترام شروط اللعبة السياسية والديمقراطية، وامتنع عن ممارسة الازدواجية في التعاطي مع الوضع اللبناني من خلال توزيع الأدوار مع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط.
ويؤكد دبلوماسي فرنسي بارز لـ»الجريدة» أن باريس تدرك تماما اللعبة التي يسعى «حزب الله» الى تمريرها على الساحة اللبنانية بحيث يمسك في غفلة من المجتمع الدولي بورقتي «الشرعية الدستورية» من خلال حكومة الرئيس ميقاتي، والسلاح من خلال حضوره الأمني والعسكري في آن. ولكن فرنسا التي تحرص على احترام الحضور السياسي والشعبي الذي يمثله حزب الله في لبنان، تحرص في الوقت ذاته على إبلاغ الحزب في كل مناسبة من خلال الخطوط المفتوحة بين الجانبين بضرورة وضع حد للازدواجية التي تطبع تعاطي حزب الله مع الاستحقاقات اللبنانية المفصلية.