واصل النظام السوري عملياته الدامية ضد عدد من المدن التي تشهد احتجاجات كبيرة ضده، فدكت دبابات تابعة للجيش السوري احياء سكنية في مدينة حماه المحاصرة بقصف عنيف غير مسبوق، حيث قتل 104 اشخاص منذ الاحد.
فقد افاد المرصد السوري لحقوق الانسان عن مقتل 24 شخصا الاثنين في عدة مدن سورية برصاص قوات الامن بينهم عشرة سقطوا في تظاهرات خرجت بعد صلاة التراويح في اليوم الاول من شهر رمضان.
واوضح المرصد الثلاثاء ان "عدد الشهداء المدنيين الذين سقطوا يوم أمس الاثنين في عدة مدن سورية برصاص القوات العسكرية الأمنية السورية والشبيحة 24 شهيدا" بينهم عشرة سقطوا "خلال المظاهرات التي خرجت في عدة مدن سورية بعد صلاة التراويح".
وفي حصيلة اجمالية ليوم الاثنين ذكر المرصد ان "العمليات الامنية والعسكرية" اوقعت عشرة قتلى في حماة على بعد 210 كلم شمال دمشق وقتيلين في مدينة البوكمال بمحافظة دير الزور وثلاثة في محافظة حمص (وسط) واثنين في اللاذقية (غرب) وستة في عربين شمال شرق دمشق وواحد في معضمية الشام مشيرا الى ان الاخير قتل "برصاص الامن داخل المسجد".
ومن بين هؤلاء القتلى افاد المرصد ان "حصيلة الشهداء الذين سقطوا برصاص قوات الامن السورية خلال المظاهرات التي خرجت في عدة مدن سورية بعد صلاة التراويح مساء الاثنين ارتفع الى عشرة شهداء وعشرات الجرحى".
واوضح المرصد ان "صلاة التراويح شهدت مظاهرات ضخمة دعت الى اسقاط النظام وهتفت لحماة الجريحة ودير الزور".
وقتل بحسب المرصد ستة اشخاص في منطقة عربين برصاص قوات الامن فيما قتل متظاهر في المعضمية واثنان في اللاذقية واخر في حمص.
كما اشار الى جرح اكثر من 14 متظاهرا في عربين و5 في المعضمية واكثر من 11 في اللاذقية اضافة الى عدد من الجرحى في حمص واخرين في مدن الزبداني والكسوة اصابات بعضهم خطرة.
وفي عربين افاد المرصد ان "الالاف في المدينة خرجوا بمظاهرة حاشدة" مضيفا ان "رجال الأمن والشبيحة هاجموا المظاهرة وأطلقوا الرصاص بشكل مباشر على المتظاهرين العزل". كما افاد عن "معلومات عن وجود عدد من الجثث ملقاة في الشوارع لا يتمكن الأهالي من الوصول إليها بسبب التواجد الأمني الكثيف".
واضاف المرصد ان "عددا من القناصة شوهدوا يتمركزون على بناء الطيوري المطل على ساحة الحرية".
وفي الزبداني افاد المرصد عن "خروج مظاهرة حاشدة في الزبداني بعد صلاة التراويح شارك فيها الاف الشباب" موضحا انه "لدى اقتراب المظاهرة من حاجز عسكري اطلق الرصاص بشكل عشوائي على المتظاهرين مما ادى الى جرح خمسة متظاهرين بينهم طفل اصابته خطرة في الرأس".
واضاف المرصد ان "اطلاق النار ما زال يسمع بشكل متقطع".
كما اشار الى "اعتقال اكثر من 150 شخصا في مختلف المدن السورية".
من جهتها نقلت وكالة الانباء السورية (سانا) عن مصدر مسؤول قوله ان "قوات الجيش لا تزال تنفذ مهمتها في فتح الحواجز والمتاريس التي كانت قد نصبتها مجموعات مخربة على المداخل الرئيسية لمدينة حماة ويجري اشتباك واسع النطاق كون هذه المجموعات منظمة في وحدات وهي تستخدم أسلحة متطورة وتقوم بتفخيخ الشوارع الرئيسية".
كما ذكرت "سانا" ان الرئيس السوري بشار الاسد عاد جرحى الجيش والقوات المسلحة فى مستشفى تشرين العسكري الذين اصيبوا خلال تأديتهم واجبهم.
واطمأن الرئيس السوري الى صحة الجرحى واستمع منهم الى ظروف اصابتهم واطلع من الاطباء المشرفين على الحالة الصحية لهؤلاء المصابين وتمنى لهم الشفاء العاجل.
وقال مدير المركزي السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن لفرانس برس ان "الاجهزة الامنية تنفذ حملة شرسة جدا في بلدة المعضمية. الأمن يهاجم المصلين في المساجد بالرصاص الحي وهناك شهيد سقط برصاصة فجرت رأسه و5 جرحى حتى الآن".
واضاف ان "هناك حوالي 2500 عنصر مدججين بالأسلحة يسدون الطرقات ويحاصرون مسجد الزيتونة في البلدة وأقاموا حواجز على الشارع العام وعند مفرق داريا".
وفي حمص، وسط سوريا، قال عبد الرحمن ان "عشرات الالاف خرجوا بعد صلاة التراويح في احياء مختلفة من المدينة تضامنا مع حماة وداعين لاسقاط النظام".
واضاف ان الاهالي "افادوا انهم سمعوا اطلاق نار كثيف عند جامع عمر بن الخطاب في شارع الحمرا لتفريق المتظاهرين الذين بدوا مصممين على مواصلة التظاهرة".
ووصف عبد الرحمن هذه التظاهرات بانها "الاضخم منذ انطلاق الاحتجاجات في سوريا" في منتصف اذار.
وفي ريف دمشق، اشار الى "انتشار كثيف للأمن في مدينة الكسوة بساحة الشهداء بعد قمعهم لمظاهرة خرجت من جامع عبدالله بن رواحة والتقت بمظاهرة أهل الكسوة من جامع الفتاح".
واضاف ان "استخدم الأمن الرصاص الحي والقنابل المسمارية والقنابل المسيلة للدموع لتفريقها، وهناك إطلاق رصاص كثيف في الكسوة في الشارع الرئيسي وسقط ثلاثة جرحى حتى الآن".
واضاف ان "متظاهرين تجمعوا بالآلاف عند ساحة الشهداء (الجمعية سابقا) في مدينة سقبا تنادي بنصرة حماه والبوكمال ودير الزور وتجدد تأكيدها على استمرار الثورة حتى النصر".
هذا وعقد مجلس الامن الدولي مساء الاثنين مشاورات حول اعمال القمع في سوريا سعى خلالها الاميركيون والاوروبيون الى اقناع الدول المترددة في اصدار قرار يدين النظام السوري غداة الاحد الدامي الذي اوقع نحو 140 قتيلا.
وتمت الدعوة الى هذا الاجتماع الذي انتهى من دون نتائج ملموسة، بعد اعمال العنف التي شهدتها سوريا في اليومين الماضيين والتي قتل خلالها نحو 140 شخصا خصوصا في مدينة حماة احد معاقل الاحتجاحات.
واشار مسؤول رفيع في الامم المتحدة خلال المحادثات المغلقة الى انه بجانب القتلى هناك 3 الاف مفقود و12 الفا اودعوا السجن منذ انطلاق التظاهرات ضد نظام بشار الاسد في اذار.
وتريد بريطانيا وفرنسا والمانيا والبرتغال بدعم من الولايات المتحدة دفع مجلس الامن الى استصدار قرار يندد بالقمع الذي قد يناقش مجددا الثلثاء. ولفت دبلوماسيون مع ذلك الى ان الامر الاكثر ترجيحا هو اتفاق مجلس الامن على اصدار بيان ادانة عادي من دون صفة ملزمة. لكن لا تزال روسيا والصين تهددان باستخدام حق الفيتو لمنع صدور اي قرار بهذا المعنى، تدعمها في ذلك البرازيل والهند وجنوب افريقيا.
غير ان دبلوماسيين لفتوا الى ان كل البلدان عبرت الاثنين عن قلقها حيال تكثيف اعمال القمع واشاروا الى ان فكرة القيام بتحرك في مجلس الامن تلقى رواجا بين الدول الاعضاء.
واشارت السفيرة الاميركية سوزان رايس الى تقارير مقلقة عرضت امام مجلس الامن من جانب الامين العام المساعد اوسكار فرناندير تارانكو. وقالت للصحافيين عقب الاجتماع "ثمة تعبير واسع عن القلق حتى الادانة".
واوضح دبلوماسي غربي ان البلدان الاوروبية عدلت مشروع قرارها المقدم للمرة الاولى قبل شهرين والذي يدعو النظام السوري الى انهاء اعمال العنف ويطالب بتمكن الامم المتحدة من الوصول الى المدن التي تشهد تظاهرات كما بفتح تحقيق حول الانتهاكات لحقوق الانسان.
وقال دبلوماسي غربي اخر ان "صمت مجلس الامن شجع على مواصلة القمع". الا ان بعض البلدان التي عارضت في السابق تحركا في مجلس الامن وجهت انتقادات علنية لنظام بشار الاسد.
وقال السفير الهندي ورئيس مجلس الامن في اب هارديب سينغ بوري "رصدت تقاربا ما في وجهات النظر وقلقا مشتركا حيال تصاعد العنف". واضاف "اعضاء المجلس بدوا قلقين من تصاعد العنف"، مشيرا في الوقت عينه الى ان القيام بتحرك "ليس امرا ملحا".
اما السفير الروسي فيتالي تشوركين الذي هدد باستخدام الفيتو ضد مشروع القرار السابق، فقد اعتبر انه يجب التخلص من الطريقة القديمة في التفكير المبنية على المواجهة.
ورأى ان اقتراح القرار في مجلس الامن مضخم بعض الشيء، الا انه اشار الى ان اصدار بيان عن المجلس قد ينال اجماعا. وقال للصحافيين "اذا كان ثمة امكانية في الوصول الى نص لن نقف حائلا دون ذلك".
ويربط بعض الدبلوماسيين بين هذا التعثر في الملف السوري وبين ما حصل بشأن ليبيا داخل مجلس الامن قبل اشهر عدة. فقد اعربت روسيا والصين ومعهما البرازيل والهند وجنوب افريقيا عن الغضب الشديد ازاء صدور قرار مجلس الامن الذي اتاح لقوات الحلف الاطلسي قصف ليبيا.
واعتبرت هذه الدول ان اعتماد قرار في مجلس الامن يدين سوريا قد يفتح الباب امام حملة عسكرية ضد بشار الاسد الامر الذي حرص مسؤولون اوروبيون ومن حلف الاطلسي على نفيه الاثنين. الا ان تشوركين اعتبر ان التطورات في ليبيا ستظل ترخي بظلالها على النقاشات الدائرة في مجلس الامن.
هذا وحضت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون اعضاء مجلس الامن الدولي المترددين حيال اصدار قرار تنديد بحق سوريا الى تغيير موقفهم والانضمام الى الاوروبيين والاميركيين.
وقالت كلينتون في بيان "ندعو اعضاء مجلس الامن الدولي الذين اعلنوا حتى الان موقفا معارضا لاي خطوة في الامم المتحدة تضغط على الاسد في اتجاه وقف المجزرة، الى مراجعة مواقفهم". واضافت "كما ندعو المجتمع الدولي الى التوحد خلف الشعب السوري في هذه الفترة الحرجة".
Videos التظاهرات في سوريا:
تظاهرات في دوما بعد صلاة الفجر