وزعت بريطانيا وفرنسا وألمانيا والبرتغال مشروع قرار محدّث عن الحوادث الدموية المتسارعة في سوريا خلال جلسة طارئة مغلقة عقدها مجلس الأمن بعد ظهر أمس، آملة في تجاوز معارضة روسيا والصين والهند والبرازيل وجنوب أفريقيا لاتخاذ موقف في المجلس الذي يعود الى الانعقاد صباح الثلثاء بتوقيت نيويورك (بعد الظهر بتوقيت بيروت) على مستوى السفراء للغاية ذاتها.
وأفاد المندوب البريطاني الدائم لدى الأمم المتحدة السير مارك ليال غرانت أن المجلس سيجتمع للإستماع الى إحاطة من مساعد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي – مون للشؤون السياسية أوسكار فرنانديز تارانكو عن الوضع في سوريا. وقال: "ننوي توزيع نسخة محدثة من مشروع قرارنا ونفكر في الدعوة الى اجراء مشاورات ومفاوضات على مستوى السفراء صباح الثلثاء". ولاحظ "أن روسيا أصدرت بياناً قوياً… والهند أصدرت بياناً شديد اللهجة… لذلك هناك بعض المؤشرات لتحوّل موقفيهما". بيد أنه استدرك بأنه لا يريد استباق المشاورات الرسمية التي سيجريها المجلس.
وينص مشروع القرار المحدث على تذكير الحكومة السورية بمسؤوليتها عن حماية المدنيين. ويشدد على الحاجة الى المحاسبة. ويندد بالإنتهاكات المنهجية لحقوق الإنسان، بما في ذلك أعمال القتل والإعتقال التعسفي والإختفاءات والتعذيب. ويدعو السلطات السورية الى احترام حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي. ويحضها على ضبط النفس والإمتناع عن القيام بأعمال ثأر، وعلى السماح بوصول المساعدات الإنسانية. كما يطالبها بإجراء اصلاحات شاملة وذات صدقية واطلاق جميع سجناء الضمير. ويطالبها كذلك بإجراء تحقيق نزيه وذي صدقية وبالتعاون مع بعثة التحقيق التي ألفها مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.
وأبلغ ديبلوماسي غربي "النهار" أن مشروع القرار المحدث "لن يتضمن عقوبات أو إحالة على المحكمة الجنائية الدولية أو أي تفويض آخر" لأن "هذا وضع مختلف جداً عن ليبيا". ولفت الى أن "النص موجود على الطاولة منذ زهاء شهرين ويحتاج الى تحديث في ضوء حوادث عطلة نهاية الأسبوع" في حماه ودير الزور وغيرهما من المدن والبلدات السورية. وكشف أن "هناك تطوراً في موقف الهنود الذين يتحدثون مع البرازيليين والأفارقة الجنوبيين". وأضاف: "أعتقد أن هناك شعوراً الآن بأن المقاربات البديلة لا تعمل وأن مجلس الأمن لا ينبغي أن يبقى متفرجاً… وطبعاً هذا لا يعني أنهم سيوافقون على مشروع القرار… علينا أن ننتظر مشاركتهم لنرى موقفهم"، موضحاً أنهم "قد يوافقون على بيان رئاسي أو صحافي لكن هذا الخيار لا يعمل لمصلحة لبنان".
وسئل عن امكان الإستجابة لفكرة اصدار بيان رئاسي أو صحافي، فأجاب: "المشكلة هي لبنان، فإذا قال لبنان إنه يوافق على بيان رئاسي سيكون هذا خياراً ننظر فيه اذا لم نستطع تمرير قرار".
وقالت المندوبة البرازيلية الدائمة لدى الأمم المتحدة ماريا لويزا ريبييرو فيوتي لـ"النهار" أن بلادها "قلقة جداً" من التطورات الأخيرة في سوريا، مؤكدة أنها "تقبل الآن بصيغة بيان صحافي أو بيان رئاسي من مجلس الأمن" عن الحوادث الجارية هناك، في إشارة واضحة الى رفض برازيليا ميل بعض العواصم الى فكرة مشروع القرار. وأضافت أن نواب وزراء الخارجية البرازيلي والهندي والأفريقي الجنوبي سيتوجهون قريباً الى دمشق للإحتجاج مباشرة على الخيار العسكري الذي تعتمده السلطات السورية في تعاملها مع التظاهرات هناك.
وصرح نظيرها الأفريقي الجنوبي بازو سانغكو بأن ما يحصل منذ عطلة نهاية الأسبوع في سوريا "رهيب ويستوجب التنديد"، مضيفاً أنه ينتظر تعليمات من بريتوريا لاتخاذ موقف من مشروع القرار المعدل الذي تعتزم الدول الأوروبية تقديمه. وأشار الى أن بلاده "لا تعترض من حيث المبدأ على اصدار أي قرار، ولكن علينا أن نرى اللغة الجديدة التي سيتضمنها المشروع المعدل قبل اتخاذ موقف منه". وكرر أن بلاده ستوفد نائب وزير الخارجية مع نظيريه الهندي والبرازيلي الى دمشق قريباً.