#dfp #adsense

من عهد الوصاية السورية إلى عهد وصاية السلاح… بيضون: “حزب الله” لا يستطيع حكم برج البراجنة فكيف يحكم كل لبنان؟

حجم الخط

قليلون هم الاشخاص الذين يعرفون الواقع السياسي وما وراءه لسنوات الوصايتين، من زمن الوصاية السورية الى زمن وصاية السلاح، ومحاولات استهداف الحريرية السياسية لأنها نقيض النظام الأمني واطارها الحريات العامة ومرتكزاتها الاستقرار في دولة القانون والمؤسسات. لم يكن الوزير الاسبق محمد عبد الحميد بيضون بعيداً عن داره، لكن افكاره الواقعية والملموسة دفعته الى الانخراط في لعبة الوطن الحقيقي وليس الحزب البديل له، وبخلاف كثيرين مندمجين في لعبة الانتماء التقليدي والايديولوجي وبميول فكرية حداثية. هو هنا يكشف عن مسارات سياسية خاطئة عايشها على مسرح الحدث السياسي اللبناني وبتشخيص دقيق جداً لـ"مؤامرات" على الحريرية السياسية وعلى حساب مصلحة البلد. اهمية ما يقوله بيضون لكونه احد وجوه تلك المرحلة والمقيم هنا وهناك وبميول مختلفة اوصلته بالنهاية الى الاشكال المصفاة في السياسة ، وفن الاخراج لمصلحة الوطن ووحدته وتنوعه وتعدديته وبشعور عميق بالانتماء الى لبنان اولاً. وما يقوله بعض من الدلالات على اشياء المشهد الطويل من الاستهداف المستمر للحريرية السياسية وليست الاشياء كلها.

ويرى بيضون أن استهداف الرئيس الشهيد رفيق الحريري واحد (1998 2011)، فالاستهداف هو للحريرية السياسية لأنها نقيض النظام الأمني، كما أنها اقتصادياً تعتمد على الاستقرار وأساسه دولة القانون والمؤسسات.
ويلفت الى أن "العام 1998 كان مفصلاً حاسماً أخذ فيه الفريق السوري الجديد مع بشار الأسد قراراً بحكم لبنان على غير ما كان عليه الأمر مع الرئيس الياس الهراوي، وهي مرحلة صعود النظام الأمني"، مؤكداً أن "هذا النظام انهار ليحل محله نظام وصاية، وصاية سلاح حزب الله، الذي قرّر أن يأخذ كل مسؤوليات ذلك النظام بكل سيئاته".

وشدد على أن "ما نشهده اليوم هو عسكرة المؤسسات المدنية في خدمة مشروع اقليمي وليس وطنياً، وحزب الله ما كان في وارد القبول بلبنان الحريات والقانون والدولة والدستور والاستقرار، وهذا الأمر لم يتغير"، مستغرباً كيف انقلب الرئيس ميقاتي "وهو ابن ونتاج الحريرية السياسية على مرتكزاته لطموحات شخصية"، ومشيراً الى أن "حزب الله استلم لبنان دولة حضارية ليحوّله الى جحيم أو مخيم، وإذا استمر بوضع اليد على الدولة فسيكون الوضع أسوأ من غزة"، مؤكداً أن "الحزب يضعنا أمام خطرين: الوضع في الجنوب والمحكمة الدولية.

وشدد على أن "تطور الوضع في سوريا سيُسقط تحالف الشهيات بين عون وحزب الله"، لافتاً الى أن "هناك أربعة معاونين للسيد حسن نصرالله هم: حسين الخليل وعون وبرّي وميقاتي"، موضحاً ان "بري لاجئ سياسي عند حزب الله وعون مجرد ملحق بمشروعه"، وركز على أنه "لو استطاع رفيق الحريري النجاح في قضية النفط الذي أعلنت شخصياً اكتشافه في المياه الاقليمية اللبنانية عام 2002، لكان أصبح أقوى رجل في المنطقة، لكنهم تآمروا عليه لإفشاله جميعاً، النظام الأمني وبرّي وحزب الله، لأنهم لا يريدون أي نجاح للحريري في تلك المرحلة.
وهنا تفاصيل ما قاله بيضون.

منذ البداية، الاستهداف واحد للحريرية السياسية. وما هي تلك الحريرية السياسية ، انها ببساطة نقيض النظام الامني، واطارها هو اطار الحريات العامة، الامر الذي لا تحتمله الانظمة الامنية، ثم الحريرية السياسية اقتصادياً هي التي تعتمد على الاستقرار لجذب الاستثمارات، والاستقرار هذا اساسه قيام دولة القانون والانظمة الامنية هي نقيض دولة القانون، وهي، أي هذه الأنظمة، لا تحتاج الى نظام الحريات العامة ولا تعترف باحترام حقوق الملكية الخ.

اذاً هذا هو مشروع الحريرية السياسية الذي استهدف العام 1998، ولهذا شهدنا في ذلك العام محاولة اخراج الحريري الأب من الحكم، ذلك ان النظام الامني حينها شرّع في بناء نفسه في عهد الرئيس الياس الهراوي امتداداًَ الى عهد الرئيس اميل لحود حيث جرى التحول بالموقف السوري تجاه ادارة لبنان، والادارة السورية للملف اللبناني ما قبل الياس الهراوي هو غير ما بعده، وهذا له علاقة بانتقال السلطة في سوريا من الرئيس حافظ الاسد والحرس القديم الى ابنه بشار الاسد.

العام 1998 كان مفصلاً حاسماً مع تغير فريق العمل في سوريا وانتقاله من فريق الى فريق آخر، علماً ان الرأس واحد لم يتغير، ولكن الفريق الجديد اتخذ قراراً بحكم لبنان على غير ما كان عليه الأمر ايام الرئيس الهراوي، اذ هذه المرحلة (1998) هي مرحلة صعود النظام الامني. والمرحلة تلك مختلفة عن الآن ببساطة، لأن النظام الامني انهار ليحل محله بديل هو "حزب الله"، الذي قرر ان يأخذ كل مسؤولياته النظام الامني بصفاته وسيئاته. حدث ذلك بالحقيقة على ثلاث مراحل: المرحلة الاولى في العام 2005 حيث تم تغييب النظام الأمني من قبل ثورة الارز. لكن قوى 14 آذار لم تضع يدها بالكامل على المراكز الأمنية والعسكرية واستمرت بعض ممارسات النظام الأمني، وبقي عمل الكوادر الوسطى من دون تغيير في المراكز ذاتها، وللأسف قوى 14 آذار لم تنجح في إحداث تغيير جذري في الهيكلية الأمنية.

كسر هيبة القوى الأمنية والعسكرية

المرحلة الثانية هي التي تعمد فيها "حزب الله" منذ بداية الحوار في العام 2006 أن يكسر هيبة القوى الأمنية والعسكرية. بدأ الأمر مع حصار السرايا وكسر "حزب الله" لقرار الجيش بالابتعاد عن السرايا بحدود 100 متر فأصر الشباب على الالتصاق بحيط السرايا. استمر مسلسل كسر هيبة الجيش في حادثة مار مخايل وتم الضغط لتوقيف ضباط في الجيش بأسباب غامضة واهية وبطريقة ملتبسة. هذه الامور لحقت بها ممارسات داخل المؤسسات الأمنية فيها الكثير من الترهيب وفيها الكثير من الترغيب وصولاً الى المرحلة الثالثة في 7 ايار حيث انتهت هيبة القوى الأمنية والعسكرية. "حزب الله" أنشأ في هذه المرحلة سرايا الدفاع فاجتاح عملياً البلد أمنياً وبدأت سنوات السيطرة الفعلية وصولاً الى اليوم حيث وضع الحزب يده على تلك المراكز الأمنية. لم تكن مصادفة وعبثاً أن ينبري حزب الله بكل قوته للدفاع عن رئيس جهاز أمن المطار وفيق شقير ليقول للذين يتعاونون معه انه يملك القدرة على حمايتهم. ترافق ذلك مع حكومات مشلولة ومع اقفال مجلس النواب مع منع قيام تعديلات هيكلية لتصفية جيوب هذا النظام. انا اقترحت منذ العام 2005 وبعد ثورة الارز مباشرة اصدار قانون جديد للدفاع وقوى الامن واعادة النظر في الهيكلية ككل. لكن شلل الحكومات حينها وتعمد اقفال المجلس النيابي زاد من اضعاف الجيش واستمرار الممارسات مما ساعد "حزب الله" في السيطرة على البلد.

هذه الامور ألحقها "حزب الله" باستخدام نفوذه في الجنوب، ونفوذه، على القوى العسكرية في المنطقة ليحدّ من حركة القوات الدولية فاستكمل نفوذه على البلد..

والدليل واضح، "حزب الله" هو الحاضن لهذا النظام الامني والتعيينات التي حصلت الآن جاءت بضباط الجيش والقوى الامنية الى الادارة المدنية وفي وظائف محسوبة على الحياة المدنية والتي لا تحتمل مثل هذا النوع من التعيينات، والخطورة ان العسكر لم يكن عنده كل هذا الطموح، فجاء "حزب الله" لينعش هذا النظام الامني بخدمة اهدافه من خلال تشجيع الطموحات واعطائها مراكز ادارية مقابل خدمات هذا النظام.

يجد بيضون أوجه شبه شديدة الاختلاف بين التوجه الامني للشهابية وما هي عليه الامور اليوم:
"كانت الامور اخف بعد العام 1958 وبعد مجيء الشهابية ما كانت الامور نظاماً امنياً كاملاً. كان هناك نظام احترام المؤسسات، ومع ان الشهابية شجعت العسكريين للانغماس في السياسة. لكن فؤاد شهاب عاد ووجّه الامور باتجاه المؤسسات المدنية وهي المؤسسات الوحيدة التي ما زالت فاعلة الى اليوم وبحسّ مقاربة الاجتماع المدني. ثم ان هذا الجنوح والشبق الى السلطة لدى جماعة المكتب الثاني أنجحا معارضة الحلف الثلاثي، والذي نجح فعلاً في معركته مع هذا المكتب.

تجربة المكتب الثاني صغيرة جداً امام تجربة النظام الامني الذي أتى لاحقاً والذي ألغى نظام المحاصصة لمصلحة الحصة الواحدة، وليست حصة الدولة. ما نشهده اليوم عسكرة المؤسسات المدنية وهذه مادة دسمة يجب ان تستغلها المعارضة الحالية انطلاقاً من معايير وظائفية تتركز على كونها مدنية ويجب ألاّ تعطي حوافز لطموحات العسكريين وتصبح نهجاً لضباط العسكر.
لا يجوز اختصار الطائفة المارونية بالعسكريين

يضيف بيضون، حتى رئاسة الجمهورية يجب ابعادها عن طموحات العسكر والطائفة المارونية ولا يجوز اختصارها بالعسكريين، وما يجري هو قمع الطموحات النخبوية المارونية المدنية ولعل "العونية" تعبير وبلغة واضحة جداً عن ذلك، عن مفهوم العسكرة، والعونية بدأت بشعار فؤاد عون "الجيش هو الحل" وهذا الشعار جلب على لبنان الويلات والاخطر انه وضع الجيش بخدمة مشروع اقليمي وليس وطنياً.

ربما العسكري جاء به العهد الشهابي أو غيره الى الامن العام، ولكن بالمقابل لنتذكر كيف ان بشير الجميل وفي قمة صعوده وهو قائد وزعيم ميليشيا ومن ثم رئيس جمهورية اتى بزاهي بستاني لمديرية الامن العام.

والرئيس امين الجميل اتى بجميل نعمة وهو استاذ جامعي. اذاً جيء بمدنيين الى الامن العام، لاحقاً بدأ العسكري يهجم على الدولة والمحاصصة. وفي خدمة مشروع "حزب الله".

ويشرح بيضون كيف لم يعطِ "حزب الله" الحريري الأب الثقة البرلمانية لاسباب عقائدية، ويوضح اسباب عدم مشاركته في الحكومة. ففي فترة النظام السوري او نظام الوصاية لم يكن وارداً عند السوريين الظهور بمظهر المحرج امام الولايات المتحدة الاميركية وهي التي صنفت "حزب الله" جماعة ارهابية. ما كانت سوريا لتسمح بدخول "حزب الله" الى الحكومات و"حزب الله" استفاد من هامش المناورة تلك بعيداً عن الحكومات.

هذا لا يعني أن الاستهداف للحريري لم يكن جلياً والا ما معنى الكلام عن هانوي وهونغ كونغ، "حزب الله" ما كان في وارد القبول بلبنان الحريات والقانون والدولة والدستور والاستقرار وحماية الملكية اي هونغ كونغ. هذا الامر لم يتغير.

الظروف بالتأكيد اختلفت. و"حزب الله" يعبّئ اليوم الفراغ وقد انهار النظام الامني مع وجود بقايا صور منه. ولكن مرجعية المرحلة ككل هي لـ"حزب الله" وتحالفاته، والجنرال عون ليس صاحب مشروع اصلاً، وهو ملحق اليوم بمشروع "حزب الله"، اما الرئيس بري فأكرر مجرد لاجىء سياسي عند الحزب، واليوم نرى امساك "حزب الله" بالحكومة.

هناك أمر يخفى على البعض وشديد الحساسية ويجب توضيحه للناس الرئيس ميقاتي كرجل أعمال وكسياسي جيء به امتداداً لهذا الاستهداف للحريرية السياسية. فالرئيس ميقاتي هو ابن الحريرية السياسية. ولكن هو ابن عاق لأنه انقلب عليها لطموحات شخصية. هو كنجيب ميقاتي يرتكز لمرتكزات الحريرية السياسية.

وبإمكانه ان ينقلب اليوم على شخص سعد الحريري وليس على مرتكزات الحريرية السياسية وبدليل انه في البيان الوزاري اتت صيغة المحكمة سخيفة وفاقعة وبعدها اضطر تحت ضغط الرأي العام ليقول انه مع المحكمة والقرار 1757 وعاد ليميز نفسه عن الحكومة. ولذلك نراه ايضاً بموضوع الضرائب يقف مع فريقه ضد طروحات البعض على الطاولة من حلفائه. وقال امام جمعيات التجار انه ضد اي زيادة ضريبية والأدلة كثيرة وهي تؤكد ان ميقاتي هو نتاج مرحلة الحريرية السياسية وليس النظام الامني وثروته لم يصنعها من النظام الامني كغيره. ولكن للأسف انقلب على الحريرية السياسية التي اتت به.

اذاً "حزب الله" ماض في استهدافه السياسي وهذا عنف غير مبرر ويعود بدرجة ما الى عنف في شخصية الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله، مع ذلك ليس بمقدور "حزب الله" ان يحكم لبنان، "حزب الله" الذي لا يستطيع ان يحكم برج البراجنة، فهل يستطيع ان يحكم ويدير كل لبنان؟

وضع اليد على البلد

الذي يحصل اليوم مكابرة من حزب الله ومن حلفائه. ولكنهم لا يملكون عناصر الثقة ليستطيعوا المضي بالاقتصاد، والتاريخ يعلم دروساً لمن يتقن القراءة وهي مرحلة السنوات الخمس ما قبل الطائف 1984 حتى 1989، وتم فيها هدم مرتكزات الدولة وانهيار العملة الوطنية وهو امرلا سابق له في العالم حتى المانيا لم تشهده، والدليل ان الحكم الميليشيوي حين يتفوق على الدولة يؤدي الى انهيار العملة والمجاعة وللأسف الجيل الجديد لا يتذكر وذاكرة اللبنانيين قصيرة ويجب تذكير اللبنانيين ان حرب "الغاء" الجنرال عون صار معها راتب رئيس الدائرة او استاذ التعليم بقيمة 20 دولارا فقط لا غير. ثم ان حزب الله اذا استمر بعملية وضع اليد على البلد سيكون الوضع اسوأ مما هو في غزة.

بالتأكيد، هذه المرحلة انتقالية ولدى "حزب الله" مخاوف كثيرة مما يجري في الاقليم وهو يرد على هذه المخاوف بوضع اليد على البلد وهذا وضع لن يستمر ويجب ترتيب بديل له خلال اشهر والا سنكون في وضع غزة وسينقاد البلد الى الانهيار الاقتصادي والمالي.

هذه الحكومة تمارس الكذب على اللبنانيين وبتكوينها غير قادرة حتى على وضع قانون انتخابات عصري، ووزير الداخلية حين يقول انه معجب بمشروع القانون الذي انجزه فؤاد بطرس واللجنة، فكلامه يطبقه الوزير على نفسه، اما كل الاطراف على الطاولة فهم ضد قانون فؤاد بطرس. اخذوا الرئيس سعد الحريري الى الدوحة ووضعوا المسدس فوق رأسه وفرضوا قانون 1960، وما الذي يتغير، لا المصلحة الانتخابية ولا الاخلاق تغيرت ولا الرؤى. مصالح فرقاء الحكومة الحالية مرتبطة بقانون 1960 وليس بأي قانون آخر.

من المقاومة الى السلطة

اما التعيينات في جزء منها مكافأة للجنرال عون وتوزيع مغانم وحصص الإدارات ومفاتيح يمكن استثمارها بالانتخابات وتستجيب في مفاصل أساسية لشهية "حزب الله" على الإدارة، وتبدو شهيته مفتوحة ليتحول الى سلطة وقد انتقل من المقاومة الى السلطة واللافت ان هذه التعيينات سريعة ولا تعتمد حتى آلية التعيينات التي وضعها الوزير محمد فنيش نفسه أو من قبله وهي آلية سياسية والجديد فيها شهية "حزب الله" المفتوحة ليحل محل الرئيس بري أو يعتمد المناصفة معه وهي جزء من مغانم السلطة ولتوظيفها انتخابياً ولكن انتقال الحزب من المقاومة الى السلطة بدأ يثير داخل "حزب الله" نفسه عوالم سلبية وعوالم عدم ثقة بين صفوفه ومظاهر ثراء وفساد واختراقات داخل قيادات الحزب وصار هناك حديث في الشارع وفي المناطق كافة بقاعاً وجنوباً عن سيئات السلطة وسلبياتها وعلى مستويات مختلفة ودقيقة وحساسة وكل سلطة مطلقة، هي سلطة مفسدة بالنهاية وآيلة للزوال واحدى مشاكل الحزب الرئيسة الآن هي هذه، الى مشكلته مع المجتمع الدولي واليوم المطلب الاساسي للقوات الدولية في الجنوب هو حرية الحركة، والقرار 1701 من دون حرية الحركة صار قراراً من دون مضمون وقائد الجيش جان قهوجي في زيارته الاخيرة الى باريس سمع كلاماً واضحاً من الاوروبيين ومطلباً اساسياً بحرية الحركة في حين ما نراه هو سيطرة الحزب على كل المفاصل وبالتالي السيطرة على القوة الدولية وعملها. ثم يريد الحزب من القوات الدولية مهاماً ليست في صلب مهتمها الاساسية من مثل تحديد وترسيم الحدود البحرية والمنطقة الاقتصادية.

أنا شخصياً كنت وزيراً للطاقة في العام 2002 وسأروي رواية حقيقية حول جوهر النظام الامني وبما فيه الرئيس برّي و"حزب الله". وهي رواية حقيقية كان فيها كل هذا الفريق ضد مصلحة البلد. انا الذي اعلنت في العام 2002 عن اكتشافنا للنفط والغاز في مياهنا الاقليمية واعلنت (بكل تواضع) لبنان دولة نفطية وكان حينها رموز المرحلة والسؤال لماذا لم نمش حينها بموضوع النفط؟ علماً ان اسرائيل لما عرفت باكتشافنا بدأت منذ العام 2002 بالشغل مباشرة على الموضوع وانجزت ما انجزت خلال 8 سنوات مقابل اهمالنا المتعمد. بالحري اهمال النظام الأمني وبري و"حزب الله" والسبب الحقيقي وراء هذا الاهمال "ما بدهم اي نجاح للحريري في تلك المرحلة". لو استطاع رفيق الحريري في العام 2003وكانت شركات نفطية متعددة تتصل به، أن يسجّل هذا النجاح للبنان لكان اقوى رجل في المنطقة" وواقع الحال أنهم فضلوا مؤامرتهم على الحريري وضد مصلحة البلد، بينما اسرائيل استفادت من مؤامرتهم، واسف اذا قلت اليوم او يجب ان اقول ان المجهود كان لي في عملية اكتشاف النفط، ولولاي لما عرف احد بالموضوع". هذا كان بعض من العقوبات التي فرضت على الحريري الى عقوبات اخرى بسبب رفضه لممارسات صارت نزقة اكثر مع وصول رستم غزالة وجامع جامع.. الى البلد وليس عندي تفسير منطقي "لانبطاح" الرئيس بري امامهم، وكانت الامور مختلفة حتى عن ايام غازي كنعان الذي نفسه سجل موقفاً ضد تلك الممارسات ولولاه لكان "انحبس السنيورة"! وسأدع الكلام للآخرين هنا.

لا إصلاحات بل تعيينات وملء شواغر

المشكلة اليوم اعمق ومع حكومة الرئيس ميقاتي ، الذي يعرف انه انقلب على الحريرية السياسية وهو من نتاجها وبشكل عاق، ويعرف أن موجبات الوضع الاقتصادي تقوم على إصلاحات جذرية على الصعد كافة القضاء والإدارة والقوات العسكرية وشركاءه في الانقلاب أي بري و"حزب الله" وعون ليسوا بوارد الإصلاح.

لذلك تراه لا يتكلم عن إصلاحات بل يتكلم عن تعيينات وملء شواغر، علماً أن البلد بحاجة الى إصلاحات وإصلاحات قريبة جداً ولن يقوم البلد من دونها وأنا انصحه بلقاء نظيره رئيس وزراء اليونان باباندريو والاطلاع على برنامجه أو دعوته لزيارة لبنان مع العلم ان هذه الإصلاحات كان طرحها رفيق الحريري منذ العام 1992 واندفع تياره السياسي وراءها لكن النظام الأمني أو المشروع الأمني ضرب الموضوع وآخر فصول هذا التخريب لهذا المشروع الإصلاحي ما قام به الرئيس نبيه بري من احتجاز 69 قانوناً ومنع تمريرها ومن بينها إصلاحات "باريس3" كآخر محاولة إصلاحية حريرية، علماً ان الرئيس السنيورة أخذ موافقة من بري ونصرالله عليها، وحين عاد أقفلوا الباب على الإصلاحات لأنها ضد مصالحهم وتمنع سيطرة الميليشيات على الدولة في حين ان مشروع رفيق الحريري كان اخراج الميليشيات من الدولة وكل إصلاح يكون خطوة باتجاه هذه الدولة.

المعارضة تحتاج الى ورقة عمل واحدة

بدورها المعارضة تحتاج اليوم الى ورقة عمل واحدة، انا ضد الكلام مثلاً عن عودة الأمن العام الى ماروني انا مع ان يكون الأمن العام بيد مدير عام من المجتمع المدني، أي محامٍ شيعي في هذا المركز يكون 70% منه لتيار المعارضة ببساطة، أو لـ"المستقبل" ثم المعارضة أولاً وأخيراً هي في المجلس النيابي وتقوم على أساس ترتيب الأولويات والعمل يقوم على عدة مستويات:

1 ـ العمل المؤسساتي في المجلس النيابي ولغاية الآن مهمل والمعارضة لا صوت لها في اللجان ولا في طرح الأسئلة ولا الاستجوابات حتى تحديد جدول أعمال الجلسات النيابية بعيدة عنه.
2 ـ حماية الاقتصاد وإذا استمرت وصاية "حزب الله" على البلد قد ينهار الوضع المالي والمعارضة قادرة على حماية الاقتصاد وهي محل ثقة القطاعات الاقتصادية كافة وهي مهمة أساسية من مهمات المعارضة ضد شطط الأكثرية الحالية.
3 ـ على المعارضة ان تقدم اقتراحات ومشاريع أو تضغط باتجاه موضوع الإصلاحات في الأمن والقضاء وإصلاح الإدارة ورفض عسكرة المؤسسات الحديثة لا حركة ولا صوت في اللجان سجل الى الآن!
4 ـ التحرك الشعبي والمعارضة هي من تملك الأرض وقادرة على تلبية المطالب الشعبية وترى حجم المشاكل الحالية والخدماتية والصحية والتربوية وفي مسألة الكهرباء والبيئة والتعدي على الأملاك الخاصة والعامة والمشاعات وغيرها.
5 ـ ممارسة الديبلوماسية الفاعلة على الصعيد العربي والدولي ارتكازاً على التزام لبنان بالقرارات الدولية القرار 1701 ومتابعة موضوع المحكمة الدولية.
وأنا ادعو بالمناسبة سعد الحريري رئيس الأغلبية المسروقة إلى العودة الى بيروت مهما كانت الظروف واعتقد ان بمقدوره ان يحمي حاله وبغيابه عن بيروت ستبقى المعارضة مفككة وجزراً غير موحدة تماماً.
الرئيس الشهيد رفيق الحريري قال "استودعكم الله هذا البلد". الرئيس الحريري اغتالته مرحلة سياسية ومعها كل رموز المرحلة. سعد الحريري في مرحلة مختلفة والمطلوب منه مشروع انقاذي وهناك وسائل متاحة لحماية نفسه والعودة الى بيروت والصلة مع الناس والله هو الذي يحمي والرأي العام العريض هو الذي يحمي أيضاً وهو مع المعارضة.
هل يؤدي القرار 1701 دوره؟

وسأعود لأركز اكثر وأكثر على موضوع القرار 1701 وأسئلة كبيرة تطرح في موضوعه مع التقارير المتراكمة للأمين العام للأمم المتحدة ومواقف بعض الدول الأوروبية من وجود قواتها أو تقليصها في الجنوب ومع التعرض المتكرر والذي صار منهجية للقوات الدولية الأمر الذي يطرح على اللبنانين السؤال الكبير هل يؤدي هذا القرار دوره كما رسمه مجلس الأمن أم صار إطاراً للانتظار لتقطيع الوقت بالمنطقة لمعرفة كيفية التطورات الجارية وهل تبقى تلك القوات من دون تحقيق مطلبها الاساسي بحرية الحركة ؟

القوات الأوروبية خف حماسها تجاه الـ1701 الالمان سوف يوقفون مشاركتهم نهاية السنة الايطاليون أعلنوا تخفيض عديدهم حوالى 1000 عنصر نهاية السنة، الفرنسيون يحضرون شيئاً والرئيس أمين الجميل سمع منهم كلاماً وما يوحي بتآكل مهمة القوات الدولية في الجنوب وقائد الجيش سمع كلاماً مشابهاً وتعهد بحمايتها وجاء الرد سريعاً بالتعرّض لها، وإذا ما استمر الوضع على ما هو عليه لماذا سيدفع المجتمع الدولي بأبنائه وبكلفة 300 مليون دولار سنوياً، في حين ان الدولة اللبنانية لا تريد ان تأخذ بمهامها على أرضها ولا مسؤولياتها وان تضع يدها على موضوع السلاح غير الشرعي؟ وهذا مصدر قلق كبير والوضع الحالي يعرض لبنان لخطر كبير، وإسرائيل وزعت خريطة 930 موقعاً لجنوب الليطاني لمقرات عسكرية ومخازن أسلحة ولبنان تحت الخطر لأن الدولة تتلكأ عن مسؤولياتها. وهذا يفتح على باب الحوار الوطني.

فبيان الأمين العام، أو التقرير السنوي، يذكرنا بالحوار ارتباطاً بالقرار 1559 واستكماله بالقرار 1701، الحوار جوهره الأساسي يقول للبنانيين اجتمعوا واهتموا انتم بموضوع سلاح "حزب الله" ونحن نقدم بالمقابل 15000 جندي لمساعدتكم بالمرحلة الانتقالية.

الحوار هو لإنهاء موضوع سلاح "حزب الله". مضت 5 سنوات من دون نتيجة والرأي العام الأوروبي يضحي بمصير أبنائه من أجل دولة غير مسؤولة عن التزاماتها. هذا يحمّل رئيس الجمهورية مسؤولية كبرى وهو الذي التزم بفتح الحوار وفقاً للطلب الدولي لإزالة كل سلاح لمجموعات مسلحة.

المادة 71 من التقرير (16) يقول فيه الأمين العام "وجود سلاح مجموعات مسلحة خارج سيطرة الدولة يطرح تهديداً مستمراً لسيادة لبنان واستقراره ويعوّق التطبيق الكامل للقرارين 1559 و1701 وأدعو القيادات اللبنانية للمثابرة على العملية السلمية الهادفة الى نزع سلاح المجموعات المسلحة التي تعمل خارج الدولة.

ويضيف التقرير "وفي هذا السياق ومع وجود الحكومة الحالية بموقعها اشجع الرئيس سليمان على إعادة الدعوة لهيئة الحوار الوطني في أسرع وقت ممكن".

الحوار هو نزع السلاح

الأمر لا يحتاج الى تفلسف كبير وأمور فقهية، موضوع الحوار هو نزع سلاح المجموعات المسلحة وليس الكلام عن عقد عادي بل عقد وطني، ومسؤولية فشل الحوار ناتجة عن رفض حزب الله لاعتبار سلاحه سلاحاً غير شرعي وهو يضع يده على السلطة لعدم نزع سلاحه ولكن لا يمكنه تغيير الدستور، والكلام في البيان الوزاري عن ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة لا يفيد ليس له قيمة قانونية وإذا لم ينزع هذا السلاح المجتمع الدولي سينسحب من الجنوب.

اذاً يضعنا "حزب الله" اليوم امام خطرين: خطر الوضع في الجنوب، وثانياً المحكمة الدولية، وأذكر ان في العام 1978 مرّ لبنان بظروف مشابهة وصدر القرار 425 وجيء بـ10,000 عسكري لمساعدة لبنان والسلطة على تنفيذ القرار وحدثت خروق إسرائيلية وفلسطينية ولبنانية وجاء اجتياح العام 1982 فدمّر كل لبنان، اليوم الخروق تحدث من إسرائيل وخرق الدولة حاصل بعدم تنفيذ القرار الدولي والى أين سيوصل الأمر الى تدمير لبنان. وأنا أحمّل المسؤولية رئيس الجمهورية إذا ما حصل اجتياح للبلد نتيجة الخروق للقرار 1701. أما إذا كان لرئيس الجمهورية نقاط ثانية لمخاطر محدقة غير هذا من الأولوية والحديث عن ثغرات دستورية فليتقدم بمشروعه حينها للحكومة ولمجلس النواب وله الحق في ذلك وليس على طاولة الحوار. اما وقد قبل رئيس الجمهورية بانقلاب حزب الله وإخراج الأغلبية بالسلاح وألغيت نتائج الانتخابات، فالغريب أن يعود ليطلب من الفريق الذي سرقت منه الأغلبية بالانتخابات أن يوافق معه على تعديلات دستورية تعزز الفريق الآخر. ولا تعديل للدستور تحت ضغط السلاح وهذا تخريب للدستور. وهذا ليس فقط إخراج للأكثرية إخراج لرئاسة الجمهورية من القرار السياسي، و"حزب الله" وعون تعاونوا معاً على تهشيم وتهميش الرئاسة، حتى حين تم تعيين مدير عام الأمن العام الجديد تم إهمال متطلبات رئيس الجمهورية، مجرد إطلالة على الأمن العام وعلى الملف الأمني!

اكثر من ذلك الرئيس بحاجة اليوم الى 14 آذار لإخراجه من عزلته، والرئيس سعد الحريري قال في كلامه الأخير مخاطباً رئيس الجمهورية إذا أردت تنفيذ خطاب القسم فنحن حلفاؤك، لغاية الآن لم يأخذ سعد الحريري جواباً ولم يكلف رئيس الجمهورية نفسه ليتصل بزعيم الأغلبية وفي المقابل مطلوب من سعد الحريري الموافقة على التعديلات الدستورية وهي اليوم ليست من الأولويات.هناك معلومات عن أن الرئيس السنيورة سيقوم على رأس وفد من كتلة المستقبل النيابية بزيارة للقصر الجمهوري لتسلم رئيس الجمهورية البيان الأخير الذي صدر والذي حدد فيه إطار الحوار: بنزع السلاح من المجموعات المسلحة خارج الدولة وتحديد مهلة زمنية ومواكبة ذلك بتنفيذ القرارات السابقة من إقفال المعسكرات الفلسطينية والموافقة على تمويل المحكمة وغيرها ورئيس الجمهورية أمام اختبار حقيقي.

وما ثلاثية الشعب والجيش والمقاومة كما وردت في البيانات الوزارية السابقة سوى مجرد إعلان نوايا وليست قانوناً أو دستوراً مثل كلام البيان الوزاري عن حقوق المرأة والمساواة والأمر يحتاج الى قانون لتنفيذ ذلك، والسؤال "هل مجلس الوزراء أعطى للجيش تعليمات مختلفة عن القرارات السابقة لمطالبته بحفظ الأمن ومنع الانتشار المسلح؟"، لا أعتقد أن هناك تعليمات للجيش ولم نسمع بقرار صدر عن مجلس الوزراء بالتغاضي عن موضوع سلاح "حزب الله"، ومفروض على لجنة الأمن والدفاع الوطني متابعة هذا الملف وتحديد الإطار العام لسياسة الحكومة.

ثم القرار الدولي 1701 ملزم للبنان قانوناً والبيان الوزاري ليس قانوناً. للأسف "حزب الله" استلم لبنان دولة حضارية ليحوله الى جحيم الى مخيم ويصير معه نجيب ميقاتي رئيس حكومة مخيم "حزب الله". هذا هو وجه الخطر. اما الرئيس ميقاتي فسهل جداً إسقاطه في الشارع. ليس هذا بالأمر الصعب، عمر الحكومة مرتبط بإنضاج تفاهم حول المرحلة اللاحقة واليوم البلد ضمن مرجعية "حزب الله" وهذا الأخير مدعو للاعتراف والخروج من حالة الإنكار لطرف أساسي هو 14 آذار ولسعد الحريري، وانطلاقاً من هذا، المطلوب توافق لاحق بالمرحلة المقبلة. وهذا مرهون بمدى تواضع "حزب الله" وخروجه من السلطوية العونية والميليشيوية عند بري الى الفضاء الأرحب.

وأتوقع حصول كيمياء ما بين رئاسة الجمهورية و14 آذار في المرحلة المقبلة، وعنوانها انتظار ما يجري في سوريا، ذلك ان كل العالم برأيي ينتظر ما يجري في سوريا وليس فقط المعارضة والبعض الآخر مرعوب مما يجري في سوريا. وهذا الوضع يزداد سوءاً وقد أوصلت مخاوف "حزب الله" الى الانقلاب والأمر مرهون بكيفية الرد على هذا الانقلاب، ولبنان بحاجة الى دولة قوية تكون ضمانة للجميع بمواجهة أي فراغ في سوريا وحتى لا يدخل البلد في أي صراع مذهبي ومشروع بناء الدولة هو ما اشتغل عليه رفيق الحريري منذ العام 1992 لحماية الجميع وهو ما يفسر قوله ليس أحداً أكبر من بلده. هذا هو القرار الاستراتيجي والأحداث في سوريا كيفما انتهت ستسقط نظرية تحالف الأقليات وحماية الأقليات للأقليات وسوريا ستبقى وطنية وتطور الوضع هناك سيسقط تحالف "حزب الله" عون أو ما أسميه تحالف "الشهيّات".

هذا الوضع عنصر قلق ايضاً للبطريرك مار بشارة بطرس الراعي ايضاً، افترض ذلك. فالبطريرك الراعي لديه هاجس رئيسي إعادة النظر بالطائف ضمن منظور خاص لدور المسيحيين، في هذه المرحلة نحن مع إعادة النظر بكل جوانب الطائف، ولكن هناك أولويات تنفيذ القرارات 1701 و1757 و1959 حتى ندخل الى حوار دستوري متكافئ وليس تحت ضغط السلاح والطائف نفسه كان تحت ضغط المدفع فهل نكرر التجربة اليوم لوجود فريق مسلح يضع يده على البلد؟ وحين أقر الطائف لم يكن هناك سلاح لدى الطائفة السنية وصاحب السلاح اليوم لن يعيد الصلاحيات لرئيس الجمهورية ولا للمسيحيين، هذا خطأ كبير. الحوار حول العقد الوطني يبدأ بإخراج البلد من وصاية السلاح.

أعتقد أن الأمر يحتاج الى تواصل بين البطريرك الراعي والرئيس سعد الحريري والمعارضة لمناقشة كل المواضيع، والكلام في الأولويات وليس الأمور الفرعية، والموارنة فضلهم كبير على النهضة العربية وعلى العالم العربي وإدخال مفهوم الدولة الحديثة ومفهوم القومية الحديثة والحريات، والبطريرك الراعي لا يمكن أن يفرط لا بالسيادة ولا بالدستور ولا بالاستقلال ولا بحقوق الدولة، ودور الكنيسة يقوم على ثوابت مؤسسة كاملة. أما لجهة تطور الأوضاع في سوريا فأذكر الجميع بأن اللقاء التشاوري السوري برئاسة نائب رئيس الجمهورية فاروق الشرع والذي امتد لثلاثة أيام انتهى ببيان من 18 نقطة، ومن ضمنها جاء بند تحرير الجولان من دون أن يذكر البيان ولا كلمة واحدة عن مقاومة أو ممانعة.

سوريا الجديدة أورثتنا المقاومة والممانعة وقالت للبنانيين مبروك عليكم أنا صرت سوريا أخرى مختلفة، وأذكّر السيد نصرالله بأن أحد عناصر الاستراتيجية هو الرأي العام أي التكنولوجيا والسلاح والرأي العام نصفه أو أكثر هو مع 14 آذار ولا يمكن تجاهل ذلك ولا يستطيع أن يملي على هذا الفريق أي حوار هذا إملاء وليس بحوار، وأذكّر الرئيس بري بأن أول من أطلق شعار لبنان أولاً هو الإمام موسى الصدر وحركة "أمل"، والرئيس بري أضاع دوره وأضاع حركة من أهم الحركات الشعبية المطالبة بمشروع الدولة وإلغاء النظام الإقطاعي وباع هذه الحركة بالجملة لإيران وأدخلها مضامين السلطة، وقيادة الرئيس بري هزمت هذه الحركة لمصلحة الدول الإقليمية ومن بينها ليبيا في فترة ما، وأريد أن أختم فأقول للسيد حسن نصرالله ثلاثة معاونين: حسين الخليل وميشال عون ونبيه برّي، والبعض يضيف معاوناً رابعاً هو نجيب ميقاتي. هذا هو واقع الحال.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل