سأل مرجع نيابي ماروني في 14 آذار ماذا ستكون ردّة فعل البطريرك مار بشارة بطرس الراعي على كلام الوزير جبران باسيل "العنيف" ؟، والذي هاجم فيه الدكتور سمير جعجع ردّا على مؤتمره الصحافي الأخير، ولكن من دون أن يتطرّق بأيّ شكل من الأشكال إلى مضمون المؤتمر، إنّما مستعملا تعابير لا تليق بآداب المخاطبة عامّة، فكيف بالحَري بين المسيحيين، ومن قبل شخص لم يعرف يوما للنضال سبيلا، كما أردف المرجع، وبحَق شخص مقاتل ومناضل إلى اليوم.
وسأل المرجع نفسه، ما هي الضوابط الممكنة لتعَهّد قام به المسيحيون أمام البطريرك الجديد في بكركي ؟ مُبديا خشيته من أن يتحوّل تفاهم بكركي على وقف الهجمات إلى تفاهم من طرف واحد، على غرار التفاهم بين "حزب الله" و"التيار الوطني الحر" الذي استفاد منه الحزب بكامل نقاطه ولم يستفد منه التيار بأي شيء، باستثناء تحوّل قياداته إلى رحّالة على طريق حارة حريك فدمشق، تماما كما كان أزلام سوريا في السابق رحّالة على طريق عنجر فدمشق، وإذا لم يكن من المستغرب ألّا نعرف إذا كانت زيارة باسيل الأخيرة إلى سوريا للقاء الرئيس بشّار الأسد وتنسيق مصالحها على حساب لبنان بواسطة الوزير المختصّ بـ "السيادة والاستقلال"، كما أردف المرجع، قد مرّت بحارة حريك أوّلا. أضف إلى ذلك أن الرضى البطريركي الذي اكتسبه العونيون عبر عنوان "شركة ومحبة" كما سواهم، قد تعرّض للتصدّع من قبلهم تماما، عكس ما تعاطى معه النائب سليمان فرنجية الذي يُسَجّل له ولتياره التزام كامل بالتفاهم البطريركي. وأبدى المرجع تعجّبه من سلام بارد انعكس سلاما وتبريدا بين جعجع وفرنجية على الأرض، وسلام دافئ انعكس حماوة وتسخينا من قبل عون وجماعته ضد جعجع على الأرض، لذلك توقّف المرجع النيابي الماروني نفسه على مجموعة اعتبارات تعني بكركي قبل سواها، هذه أبرزها:
ـ أن يصرّ البطريرك الراعي على اعتذار علني من قبل جبران باسيل على الكلام "البذيء"، والذي يشبه كلام العصابات، بحقّ سمير جعجع، لأنّ عدم الإصرار على الاعتذار والاكتفاء بالعودة إلى التهدئة، يعني بالتالي إمكان العودة عنها.
ـ وضع معايير بطريركية تبدأ بالأسف، وتتدرّج تصاعديا إلى العتب، فالتنبيه، فالتحذير، فالمقاطعة لكلّ من يخرج عن هذه المعايير، وألّا تكون طريقة المعالجة كما حصل في قضية لاسا، لأنّ اللجان مشاريع "تمييعية" لا تليق بخطاب التنصيب البطريركي ولا بصورة البطريرك نفسه.
ـ تفعيل لجنة المصالحة وإخراجها من تأثيرات جانبية غير مسيحية، عبر إدخال أساقفة مؤثّرين عليها.
ـ إلغاء دور بكركي المستمعة وحائط المَبكى واستبداله بدور المُسمِعة صوتها وبصراخ عال في وجه أيّ متطاول يستسهل إهانة الآخر لتغطية ما يرتكبه من مهانات بحقّ الوطن، ولو أخذ هذا الصراخ شَكل التوبيخ المباشر أو غير المباشر، كما كان يفعل الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير. لأنّ المنطق الجامع، ختم المرجع النيابي، لا يمكنه أن يجانب الحقيقة على حساب الجَمع، وللراعي القدرة "والعصا" على الفَصل.