#adsense

النائب ميشيل عون..

حجم الخط

يوماً بعد يوم يُتحفنا النائب ميشيل عون بطلاته التلفزيونية، وتصاريحه الهميونية، التي يتناول فيها أحوال ما تبقى من الجمهورية، مرّة موجهاً انتقاداته لفخامة رئيس الجمهورية، ومرّة للرئيس ميقاتي، ومرّات للرئيس سعد الحريري وجمهوره في 14 آذار· الطريقة المباشرة التي يعتمدها النائب ميشيل عون في هذه التصاريح والتهجمات والتهديدات العنترية المتعالية تخطت حدود المعقول والمقبول وفيها الكثير من العنجهية والمغالطات وقلّة الأدب السياسي·

الواضح أن النائب عون يعيش هذه الأيام حالة من الاستقواء والغرور يشجعه عليها من يُسانده في الداخل والخارج اللبناني لأغراض لا تخفى على أحد، ومن الواضح أن النائب عون يريد من خلال هذه الإطلالات والمواقف والتهجمات أن يقول للناس، وخصوصاً المسيحيين منهم:

– أنه الزعيم المسيحي الأول في لبنان والمنطقة، فهو صاحب أكبر كتلة مسيحية في البرلمان، وأكبر عدد من الوزراء المسيحيين في الحكومة، هو قادر وغيره عاجز·

– أنه القابض على القرار المسيحي في لبنان، ويعمل على تحصيل حقوق المسيحيين المهضومة بدلاً من ترك الأمور بيد رئيس الجمهورية الضعيف، الذي يقف على هامش الأحداث في الدولة اللبنانية متفرجاً·

– الإعلان للمسيحيين، أصحاب الحاجة في الدولة والحكومة، أنه مرجعيتهم وبيده الحلول لهم، وكل شيء بحسابه حلال·

صحيح أن النائب ميشيل عون هو رئيس أكبر كتلة نيابية مسيحية في برلمان معطل، مقفلة أبوابه منذ أكثر من ست سنوات، برلمان لا حول ولا قوة له، أمام تعقيدات الأمر الواقع، وأنه الآمر الناهي عند الوزراء المسيحيين في الحكومة، التي كلنا يعرف أن قرارها ليس بيدها، أضف إلى ذلك أن القرار المسيحي أو المسلم في الدولة اللبنانية ليس بيد مجلس الوزراء، أو مجلس النواب، بل بيد الجيران والأصدقاء والأقارب في الخارج، وبيد أمراء لبنان المرتبطين بالخارج، والنائب عون حتى إشعار آخر ليس واحداً منهم، فهو تابع تابع في لعبة القرار اللبناني يُحسن تجارة التبعية والمواقف والتصاريح·

عوّدنا النائب عون منذ أواخر الثمانينات من القرن الماضي، أن يمارس عند الحاجة، نوعاً من الشبق السياسي المراهق المتهوّر، فاللبنانيون الذين عايشوه في الشرقية، وصدّقوه، وآمنوا به وأيّدوه، يتذكرون تهجماته وحروبه وغزواته ونزواته التي ألحقت الضرر البالغ بالمسيحيين ولبنان، الكل يتذكّر تهجمات عون ضد البطرك صفير، ومحاولة الاعتداء على الصرح البطريركي، ويتذكّرون حرب الإلغاء ضد القوات اللبنانية، وحرب التحرير ضد الشام، وتهديده بضرب دمشق، ومعارضته للطائف، ومحاربته للرئيس هراوي، رحمه الله، وكيف هرب من القصر الجمهوري الى السفارة الفرنسية تاركاً أهله وعساكره الذين ذُبحوا ودُفنوا في باحة القصر، ثم سفره وعياله وأعوانه المقرّبين الى باريس، حيث قاد أتباعه عبر الهاتف وهم قابعون يتعذبون في السجون التي كان يشرف عليها حلفاء اليوم·

مشكلة النائب عون أنه يعتقد بأن مسيرته المتعثّرة، ناجحة، وأن عودته المشروطة المشبوهة كانت مظفّرة، هو لا يعرف بأنه عندما خاض حرب الإلغاء هزم نفسه، وعندما خاض حرب التحرير هزم لبنان· النائب عون لا يميّز بين المبادئ والمصالح، وبين الزعامة والتجارة، كله عنده شطارة بشطارة·

لقد ملّ الناس في لبنان الخطاب والإعلام السياسي المملوئان بالعنجهيات والتحدي والكذب أياً كان مصدرها، وهم بحاجة، أكثر من أي وقت مضى، لخطاب سياسي هادئ رصين، صادر عن لسان مربوط بالعقل والقلب، فيه حكمة وفيه رحمة، حكمة من الإنسان العاقل المسؤول، ورحمه من الله، لطفاً بالشعب اللبناني المسكين الذي يعاني الأمرّين في هذه الأيام الصعبة·

مطلوب من النائب، والرئيس، والجنرال عون اليوم، أكثر من أي وقت مضى، أن يعمل على فتح أبواب مجلس النواب، المنبر الديمقراطي الأساسي في الدولة اللبنانية، وفيه ومن منبره يقول ما يشاء، بلسان نائب مسؤول، حر، عندها سنسمعه وسنصفق له·

المصدر:
اللواء

خبر عاجل