#dfp #adsense

البابا يوحنا بولس الثاني مسيحي أصولي!!

حجم الخط

ما يثير الغضب والازدراء، ما يرتكب من جرائم باسم الايديولوجيات "الكليانية" التي تنعت باسم دين ما. وما يثير الاستغراب هو كلمة "مسيحي أصولي".

فمنذ ان تعرفت الى المسيح وسلكت طريقه، لم اعرف عن اصولية المسيحية ولم اتعلم منها، الا المحبة المطلقة الشاملة التي لا تميز بين دين ودين، ومحبة ورحمة تشمل حتى الحيوانات.

فالاصولية المسيحية هي في جوهرها ان تحب عدوك وتبارك لاعنيك وتقذفهم بوردة وبسمة وحنان لتتقي شر السهام الموجهة اليك، بما فيها سهام الشتائم وسهام النميمة.
الطوباوي البابا يوحنا بولس الثاني، "اصولي" في الغفران فتوجه الى السجن يقبل مطلق النار على صدره ويحدثه.

الام تيريزا هي ايضا اصولية لأنها تعيش "اصول" الانجيل بزرعها الرحمة في العيون والقلوب والاجساد المزروعة على طرق "اللا اين".

أبونا يعقوب "اصولي" لانه يزرع مع راهبات الصليب الحنان والبسمة لأكثر من ثلاثة آلاف مريض وعجوز وغالبيتهم من غير المسيحيين.
القديس شربل يصنع الآيات والمعجزات مع غير المسيحيين.

ان يكون بين المسيحيين على التذكرة مجرمون؟ نعم. لكن المسيح يتنكر لهم وآخرتهم النار. مَن مِن المجرمين المسيحيين يستطيع ان يبرر اجرامه باسم الانجيل؟ وما هي الجملة في الانجيل التي يمكن المجرم "المسيحي" ان يبرر بها اجرامه؟ ولا واحدة.
ما نشأنا عليه من تعليم مسيحي يختص في قصة السامري الصالح. اذ جعل المسيح رجلا من غير دينه، مثالا للرحمة اللامشروطة وكان بذلك يجيب عن سؤال طرحه عليه احد علماء اللاهوت فأفحمه اذ قال له: "اذهب انت واصنع كذلك"، اي اصنع كما فعل عدوك مع ابن ملّتك: حنا عليه وداوى جروحه وتكفل كل النفقات المطلوبة.

فالمحبة فوق العقائد والايمان والسياسة واللون واللغة، والمحبة تعدي. اسالوا اهل الهرمل كيف يتصرفون باحترام وتقدير واعجاب مع راهبات يسوع الصغيرات. اسالوا اهل طرابلس كيف يتعاملون مع مدارس القلبين الاقدسين والعائلة المقدسة والانطونيين والفرير والكرمليين. اسألوا اهل حمانا والجوار عن سعادتهم بوجود مدرسة مار انطونيوس للرهبان اللبنانيين ومدرسة الراعي الصالح ومار يوسف في دير الحرف.

اسألوا اهل النبطية عن تعلقهم بمدرسة الراهبات الانطونيات. اسألوا سكان المريجة والليلكة وبرج البراجنة عن سهرهم على مدرسة راهبات مار منصور التي لا تضم الا خمسة مسيحيين من اصل 1050 تلميذا. اسألوا مدارس الحكمة في بيروت وتلامذتها من باقي الطوائف. ناهيك بالجامعات والمدارس الاخرى.

هذه هي الاصولية المسيحية الحقيقية، تنهل من نبع الانجيل وتسقي العطاش الى العلم والمعرفة والاعتناء والسهر.

اما اولئك الذين يدعون المسيحية ويرتكبون باسمها جرائم لا تمت الى الانجيل بصلة، فهم اعداء المسيحية الحقيقيون ويقول المسيح عنهم: "لقد تقيأتهم من فمي".

لبنان الرسالة كما لقبه بابا الشباب يوحنا بولس الثاني له اعداء كثيرون ومنهم المتعصبون الى اي دين انتموا. لبنان امانة في عنق كل لبناني، وهو صورة مسبقة عما يسعى القديسون والاولياء والشعراء والادباء والفنانون والسياسيون العظام الى تقديمه للعالم، كبلد "غير شكل" ينعم كل من يسكنه بحرية شخصية وباحترام حرية الآخرين في بوتقة من الانسنة تجعله نموذجا حضاريا ولا اجمل. فيه يحلو التلاقي والعيش الآمن.

نعم، انا مسيحي اصولي. اي اني صاحب اصالة، واصالتي تنبع من الانجيل، والانجيل كتاب المستحيل. والمستحيل يروض ليصر ممكنا. وقد برهن "الاصوليون" المسيحيون الحقيقيون ان لولاهم لما عرف العالم معنى الرحمة بلا حدود والغفران اللامتناهي.

الاب منصور لبكي

المصدر:
النهار

خبر عاجل