نحاول أن نعرف ماذا يريدون منّا وماذا يريدون لنا، فلا نَقع على يَقين ولا نَلقى رضىً لا في تفسير ولا في جواب. ونحاول ان نعرف مَن هم ومن نحن، فلا نقع على عِرق أو لون او دين او هوية، كأنّنا في بَيت من ألف سقف، أو في وطن من ألف عنوان، أو في معبد من ألف إله، أو في كَون من ألف سماء.
نحاول ان نعرف من نكون في حساباتهم أو في ظنونهم أو في مجالسهم، ونحاول أن نعرف لماذا تكون المحرّمات هُنا أمرا يستوجب العصيان وتكون هناك أمرا يستأهل النسيان، ولماذا يكون المقدّس هنا مقدّسا لا يشبه أحدا ويكون القدّيس هناك قديسا مُزنّرا بالقنابل يُشبه هذا أو ملوّثا بالدم يشبه ذاك.
نحاول ان نعرف مَن نحن في منطق السلاح ومَن نكون في عالم السلاح، ونحاول ان نعرف متى نكون مؤمنين عند البعض نَعبُد الله، ومتى نكون كفّارا نَتّبع الشيطان، ومتى نكون تجّارا نبيع الأرض والكرامات ومتى نكون أحرارا نَصون الدار والحرمات، ومتى يكون القديس عندنا فوق الرِيَب والشُبهات، ومتى يكون ساحرا أو دجّالا أو عاديّا مثلنا لا نَضرُب له حسابا أو بَشريّا مثلنا لا نَتلو له صلاة ولا نضيء شمعة ولا نُطلق دعاء.
ونسأل لماذا يأخذون أرضنا ترغيبا هنا وترهيبا هناك ؟ ولماذا هذا التهجير الصامِت وهذا الزحف المكتوم ؟ ولماذا هذا النَهش في حقوق لنا ومواقع ؟ ولماذا نكون، حيث نتحالف، ذئابا تَنهَش الطرائد وهي معذورة، ونكون، حين نتصارع، نِعاجا مُحلّلة للذبح أو قرابين محللة للنار وهي مَغبونة ؟.
ونسأل لماذا يُكتب علينا الصمت متى نُهان ويُكتب على سوانا الزلزال؟ ولماذا تكون الجراح بَلسما هنا ويكون المُزاح جهَنّما هناك ؟ ولماذا يخلع قديس هنا جُبّة الرهبان ويلبس بَزّة الفرسان ؟ ولماذا كلما نزلنا عن صليب جاءنا من يحمل مسمارا ورمحا ومطرقة ؟.
ونسأل ماذا تغيّر بين حُكم "الشقيق" وحكم "الشريك" ؟ ولماذا في زمن الوصاية نوَحّد "المسار والمصير"، وفي زمن السلاح نوحّد الجيش والشعب والمقاومة، فإذا رَدّدنا ما تريده الوصاية نَجونا، واذا رفضنا ما يريده السلاح هَلكنا ؟ ولماذا في زمن الوصاية نوحّد الشعب في سوريا ولبنان، وفي زمن السلاح نوحّد الغاية في ايران ولبنان، فإذا مَشينا بما تريده الوصاية بُورِكنا كما الأبرار، واذا رفضنا ما يريده السلاح حُورِبنا كما الأشرار ؟.
نحاول يا سادة أن نعرف فقط لماذا يبشروننا وَلنا دين وإله ؟ ولماذا يجلدوننا ولسنا من عُبّاد الأصنام والتماثيل ؟ ولماذا يرشدوننا ولسنا أهل ضياع وضلال ؟.
نحاول أن نعرف فقط لماذا يُكفّرنا البعض وبيننا قدّيسون ؟ ولماذا يحاول البعض جَرّنا على طريق السماء بسلاح لا يبتكر أبرارا ولا يُنجِب قدّيسين ؟.