#dfp #adsense

ناصر “غوبلز” بطبعته السورية

حجم الخط

من لم يسمع بناصر قنديل؟ لا أحد.
من بوابة المجلس الوطني للإعلام دخل ناصر قنديل الحياة السياسية اللبنانية، بدعم سوري لم يقدم إلا للقلائل أمثاله. قبل هذا الوقت، تقلّب النائب السابق من "هتّاف" إلى "شتّام". الأولى أوصلته إلى الإعلام، والثانية جعلته قبلة للمهتمين بحملات التحريض. ومن غير النظام السوري في أواخر التسعينيات من القرن الماضي اهتم بهكذا حملات؟

هذا الاهتمام "المخابراتي السوري"، لم يظهر فقط من خلال "جرأة" ناصر قنديل وتخطيه لكل حدود اللياقة والاحترام مع الكثير من القيادات السياسية اللبنانية، بل أيضاً حين تدخلت دمشق مباشرة لإيصاله إلى البرلمان، فحيدت مرشح حركة "أمل" حسين يتيم الذي لم يحتمل الصدمة فأصيب بذبحة قلبية. ثم رفع رستم غزالي سماعة الهاتف، ليتصل بالمرشح الآخر عن المقعد البيروتي، وزير التربية آنذاك محمد يوسف بيضون مهدداً ومتوعداً، والجميع يذكر ما كشفه يتيم من شهادات مزورة يحملها قنديل. حصلت الانتخابات، أتى ناصر نائباً عن بيروت على لائحة الرئيس الشهيد رفيق الحريري.

عرفت دمشق كيف تدير لعبتها "السيئة". ناصر قنديل نائباً على لائحة الرئيس رفيق الحريري، ومنقلباً ومهاجماً لمن أتى به إلى المجلس النيابي. غاب عن بال "الممانعين" آنذاك، أن الرئيس الشهيد ارتضى الفخ "القنديلي"، لكنه استطاع أن يكسب الجولة في وجه قانون انتخاب، أتى لتحييد الحريري الأب نهائياً عن السلطة، بعد معركة 1998 التي قادها "ملك الأحقاد"، إميل لحود.

"مفوّه" الوصاية والمخابرات والممانعة، عمل منذ العام 2000 على محاربة رفيق الحريري في كل شيء. دوره "السوري"، كان إيصال الرسائل المباشرة من دمشق إلى قريطم، عن طريق الشتائم والتحذير والتهديد، بلا مراوغة ولا تسويف. يوصف الأشياء بأقبح العبارات. يضع ملف العمالة على رفّ مكتبه، يطاله كلّما دعت الحاجة. وبصفته في المجلس الوطني العظيم، تحضر محطات الممانعة ومندوبيها إلى مكتبه، يقول ما يريد قوله، يفبرك التلفيقات بسحر ساحر، ويرسم السيناريوهات الأقرب إلى الخيال. يُكذّب، وهو أوّل من يُصدّق أكاذيبه، لعلّه تعلّم من جوزيف غوبلز الكثير، فأتقن من بعده فنّ الدعاية السياسية الرمادية.

استمرّ على هذا الحال حتى العام 2004. أتى التمديد. من أفضل من ناصر قنديل ليُروّج للقائد لحود، وقائد القائد بشار الأسد؟ ومن الذي يستطيع التنظير للممانعة وصمودها "النظري"، أكثر من الناصري العتيق؟ ومن يستطيع تقليب الحقائق وفبركة "الروايات" أكثر من السيناريست، طالب الشهادة دائماً وأبداً من قصر المهاجرين؟

قدرة قنديل "الكلامية"، جعلته يُصبح الرقم واحد لدى عنجر. هذه القدرة، استثمرها إلى أقصى الحدود بين التمديد وصدور القرار 1559، ولحظة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، فكانت له عرش الشاشات، ليوزع شهادات الوطنية على من مع سوريا، ورامي الاتهامات التخوينية على كل من لا يُمجد القائد الخالد في دمشق، والمقاوم الأوّل والوحيد في حارة حريك.

أبدع قنديل في تلك المرحلة، قال في الرئيس رفيق الحريري ما لم يقله كل من كان يناصب العداء له. روّج لتلفيقات من وحي خياله الواسع، قال عن الحريري إنه من أتى بالقرار "الفتنة"، استشعر بعد التمديد أن رئيس الحكومة الراحل ذاهب إلى المعارضة، فكان له جائزة نقل الكلام السوري بالأسلوب السوقي الذي يُحب. حين اغتيل الحريري، كل من شاهد دخان "السان جورج"، استعاد في ذاكرته كلام قنديل وميشال سماحة وطلال إرسلان وغيرهم.

فجأة، اختفى ناصر قنديل، لحظة ثورة اللبنانيين على حكم "البعث" العسكري. كان يشاهد بألم خروج أسياده من لبنان، لعلّه في قرارة نفسه ردد سؤالاً من قبيل: ماذا سأكون بعد زوال عنجر؟
أتى الفرج، بعد حرب تموز عام 2006، أمّن "حزب الله" لناصر ومن مثله الأرض الخصبة للعودة بقوّة إلى الساحة السياسية. شعر بأنه أصبح أقوى وأفعل مما قبل العام 2005. ببساطة، هو اكتشف هذا الواقع بعد 7 أيار 2008. استرجع ملفاته التخوينية، درسها جيداً، مع تغيير في الأسماء. حذف اسم رفيق. وضع اسم سعد. وبدأ من جديد.

في الآونة الأخيرة، ترك ناصر قنديل لبنان، وحجز لنفسه موقعاً ثابتاً على "دنيا" الشاشات السورية، ظهر من دمشق، "محللاً" دماء الشعب السوري، ولم ينس أن في قاموس فبركاته، بعض اللبنانيين المتآمرين على النظام السوري. ينتهي من تحليلاته. يعود إلى فندقه الدمشقي، ليشاهد تحرير الجولان في درعا وحماه.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل