#dfp #adsense

ميقاتي – عون: الانفجار آتٍ…

حجم الخط

توصف العلاقة بين رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ورئيس "تكتل التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون بأنها "أكبر من خلاف على آلية عمل الحكومة وطريقة تعاطيها مع القضايا المصيرية وأصغر من أزمة"، لأنّ السقف السياسي الذي حدّده "حزب الله" لهذه العلاقة ببراعة سياسية يمنع أيّا منهما التحكم في مسار الحكومة.

وتقول أوساط ميقاتي إن "نوبة غضب" كانت تعتري ميقاتي ومستشاريه عند سماع مطالب عون قبيل تأليف الحكومة، إذ إنها لم تكن تقف عند حد أو سقف على رغم محاولة ميقاتي إخفاء غضبه.

وتضيف أنّ ميقاتي يلجأ حتى الآن إلى التشدّد في وجه عون كلما شعر باستياء لدى قاعدته الشعبية في طرابلس، لأنّ الشارع الطرابلسي يبدي حساسية مفرطة تجاه عون. كما يحاول أولا الإمساك بزمام الأمور بدعم "حزب الله" وبقية أطراف الأكثرية التي أوصلته إلى رئاسة الحكومة، وثانيا تلبية تطلعات الشارع الطرابلسي، وثالثا معالجة مطالب عون الذي يقدّم نفسه على أنّه رابع المتحاصصين طائفيا بين الشيعة والسنّة والدروز والموارنة.

ويقول أحد القريبين من ميقاتي إنّ تشدّد عون ضد المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي والضغط على وزير الداخلية مروان شربل لإيجاد مخرج ما لإزاحته، أو تقليص صلاحياته، ليس سوى عيّنة من نقاط الخلاف التي قد تنفجر في أي لحظة داخل حكومة اللون الواحد، إذ إن ممارسة أي كيدية ضد ريفي قد تجعله رأس حربة في مواجهة انتخابية مستقبلا ضد ميقاتي وحلفائه في طرابلس التي غالبا ما تتعاطف في صناديق الاقتراع مع أبنائها الذين يحرصون على خدمتها وتمثيلها في المواقع التي يشغلونها، فكيف والحال مع ريفي الذي تسميه شريحة طرابلسية كبيرة "أشرف الناس".

كما تشير الأوساط إلى وجود خلاف مستحكم بين ميقاتي وعون حول طريقة معالجة قضية فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي الذي يرأسه العقيد وسام الحسن، الذي يسود بينه وبين التيار الوطني الحرّ ما صنعه الحداد على خلفية توقيف العميد فايز كرم بتهمة التعامل مع إسرائيل، فيما تطمح الأكثرية بعد إمساكها بالسلطة إلى الإمساك بالأجهزة الأمنية.

وفي هذا الصدد لا ينفك عون عن طرح إقالة ريفي وحل فرع المعلومات لاستكمال "الانقلاب السياسي" الذي مكّن الأكثرية من الإمساك بالسلطة، وهو لا يجد غضاضة في فتح معركة ضد رئيس الجمهورية "شريكه" في حقيبة وزارة الداخلية التي لا يترك وزيرها مناسبة إلا ويشيد فيها بـ"حكمة" رئيس الجمهورية وبـ"مناقبية" ريفي.

وفي المقابل، فإنّ ميقاتي يرى الحل بتشكيل مجلس قيادة جديد لقوى الأمن الداخلي بما يعزّز رقابة هذا المجلس على عمل المدير العام وفرع المعلومات، فلا تكون هناك أي كيدية ضد ريفي، إبن مدينته طرابلس، والذي عُيّن في منصبه في أيّام ميقاتي في العام 2005. وثمة مَن يهمس بأن ميقاتي لا يحبّذ إقالة ريفي مقابل ترك هوامش سياسية لعون تقيه "وجع رأس" في طرابلس.

وتفيد المعلومات أيضا عن نزاع خفي بين ميقاتي وعون حول ملف التنقيب عن النفط والغاز في بحر لبنان، إذ إن وزير الطاقة جبران باسيل يعتبر نفسه "الأب الروحي" لهذا الملف، فيما يدرك ميقاتي أهميته وحساسيته.

وإلى ذلك هناك الخلاف على شبكة الهاتف الخلوي الثالثة، حيث يتفرغ طه ميقاتي شقيق رئيس الحكومة، بكل طاقته وعلاقته الدولية المتشابكة، لتنفيذ مشاريع من ضمنها. وهذا الملف، هو بمثابة "جمر تحت رماد"، بحيث أن عون لن يتردّد في خوض مواجهات وحروب في وجه من يقترب من الوزارات التي يتولاها عونيون، والتي يفترض أنه يملك "وكالات حصرية" في طريقة إدارتها، وأنه شريك مضارب في وزارات أخرى. فيما لا ينفك ميقاتي عن ترداد "معزوفة الدفاع عن صلاحيات رئاسة الحكومة!"

على أن الأمر، وفق بعض الوزراء، يتخطى الخلاف المفترض بين عون وميقاتي لأسباب كثيرة إلى السؤال: مَن يحكم لبنان حاليا بعد خروج فريق 14 آذار من السلطة؟

ويشيرهؤلاء الوزراء إلى أن رئيس مجلس النواب نبيه بري وميقاتي والنائب وليد جنبلاط يسعون إلى تعزيز دور الوسطية وتجنّب "كسر العظم" في الإمساك بمفاصل الدولة، فيما يصرّ عون على العكس.وهذا ما برز في التعيينات الإدارية الأخيرة حين توافق بري – ميقاتي على تعيين علي حمد محافظا لجبل لبنان والعميد نقولا الهبر محافظا لبيروت فاستخدم عون الثلث المعطل في مجلس الوزراء لوقف هذا التعيين والدخول على خط التحاصص.

ويشير الوزراء أيضا إلى أنّ قمة الخلاف بين عون وميقاتي هي قانون الانتخاب. إذ إن عون سيخوض معركة على أكثر من جبهة دافعا في اتجاه إقرار قانون يعتمد لبنان دائرة انتخابية واحدة من دون خيار النسبية، في حين يسعى ميقاتي إلى توافق سنّي – شيعي داخل السلطة على إقرار قانون الدوائر الموسعة وليس المحافظة دائرة واحدة.

أمّا المراهنون على انقلاب جنبلاط مجددا، فقد فطنوا أنّ هذا الأمر بالذات هو الذي دفعه إلى التوجّه إلى المقرّ الصيفي للبطريركية المارونية، حيث نقل هواجسه للبطريرك بشارة الراعي الذي أثنى على أفكاره بضرورة الحفاظ على حقوق الأقليات الصغيرة من دون الذوبان في الأوعية الشعبية الكبيرة المتمثلة بمغامرة عون الذي سيواجه بحملات ساخنة تضاهي معدلات الحرارة المرتفعة المقبلة على لبنان.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل