#dfp #adsense

“العين الغربية الفاحصة” تتابع نجيب ميقاتي!

حجم الخط

"العين الغربية" الفاحصة تركز في هذه المرحلة على رئيس الوزراء نجيب ميقاتي وحكومته. اما سبب التركيز فهو مباشرته وحكومته منذ مدة قصيرة عملهما الرسمي بعد نيلهما ثقة مجلس النواب. وهو تحديداً محاولة معرفة هوية هذه الحكومة في ضوء الاتهامات الموجهة اليها بانها تابعة لـ"حزب الله" ولسوريا بشار الاسد على رغم انشغالاتها الداخلية المأسوية، ومحاولة معرفة الموقف الفعلي لرئيسها من القضايا الاساسية التي يختلف عليها اللبنانيون وحلفاؤهم الخارجيون، مثل سوريا وايران الاسلامية من جهة والسعودية وتركيا والاردن واميركا وفرنسا وغيرها من جهة اخرى. اما الدافع الى المحاولة المشار اليها فهو الضياع الذي اصاب اصحاب "العين الغربية" اولاً من جراء التركيبة المعروفة للحكومة. وثانياً، بسبب محاولة ميقاتي التميُّز في مواقفه من القضايا الخلافية عن غالبية حكومته مع ما انطوى عليه هذا التميُّز من تناقض واضح لكل ذي بصيرة وبصر. وهو تميُّز سمحت له به امور عدة منها بداية المواجهة في سوريا بين الشعب والنظام ثم تفاقمها بحيث صارت تنذر بنشوب حرب اهلية. ومنها شعور "حزب الله" بالقلق من التطورات السورية وتعمّده اشاعة اجواء توحي باراحة الرئيس ميقاتي تلافياً لخسارته جمهوره السني وتحوّله دمية لـ"الحزب" في نظر هذا الجمهور. ومنها اخيراً استفادة الجهات الخارجية المعنية بلبنان وسوريا، من الوقت الذي اتيح لميقاتي اثناء تأليفه الحكومة للبحث معه في عمق المشكلات والمواقف منها، ولإقناعه ربما بتبني سياسات لا تودي به الى التهلكة لكنها لا تودي بلبنان والاستقرار فيه الى التهلكة ايضاً.

هل من استنتاجات معينة توصل اليها اصحاب "العين الفاحصة" الغربية تتضمن "خريطة طريق" واضحة للسياسة التي سينتهجها ميقاتي وحكومته؟

المعلومات المتوافرة عن المشاورات واللقاءات والمحادثات بينه وبينهم، سواء بواسطة ممثليهم في لبنان او عبر خبراء منهم او مندوبين لهم في الخارج، تشير استناداً الى مصادر ديبلوماسية غربية مطلعة الى امرين. الاول، ان البحث مع ميقاتي كان مفيداً في القضايا التي تحصّن العلاقات الثنائية بين لبنان واميركا. فهو اولاً، رجل ذكي وموهوب وقد ساعدته خلفية رجل الاعمال الناجح الذي اصبحه بعد سنوات وسنوات من التعب والكد على درس ملفاته وتحديد خياراته. وفي مجال العلاقات الثنائية كان واضحاً جداً من حيث رغبته في المحافظة عليها بل في تعزيزها باكمال تنفيذ كل الاتفاقات الموقعة بين الدولتين، لما للبنان من مصلحة في ذلك. اما الامر الثاني، فهو القضايا السياسية التي هي خلافية في معظمها بين اللبنانيين وحلفائهم الخارجيين. بل هو سياسة الحكومة سواء تجاه "المحكمة الخاصة بلبنان" او تجاه تحولها دمية في يد "حزب الله" ومُنفِّذة لسياسة خارجية تضعها طهران ودمشق، او تجاه العمل الدؤوب للسيطرة على كل المواقع اللبنانية داخل الادارات والمؤسسات من مدنية وغير مدنية والذي يُتهم "حزب الله" بالقيام به لاسباب متنوعة. وفي هذه القضايا السياسية لم يستطع اصحاب "العين الغربية الفاحصة" ان يأخذوا من ميقاتي حقاً او باطلاً. فهو أكد لهم التزامه تحقيق العدالة في قتل الشهيد رفيق الحريري وتأييد المحكمة واللذين اعلنهما اكثر من مرة وفي اكثر من مناسبة ولم يقدم اليهم التزامات واضحة، قد تناقض التزاماته لسوريا ولـ"حزب الله"، بل اكتفى بعموميات افترض انها مُطمئِنة على رغم انها غير كافية. علماً انها لا تسر حلفاءه الحاليين. وهو نفى ان يكون قدم التزامات الى سوريا و"الحزب". وتسبب ذلك طبعاً بحيرة لاصحاب العين نفسها ولممثليهم الذين صاروا ينتظرون التطورات والقرارات عند كل مجلس وزراء لمعرفة اين يقف فعلاً ميقاتي، وهل هو في الوسط كما يقول او هل يستطيع ان يتصرّف كرئيس حكومة، ام انه سيضطر بحكم الامر الواقع فيها الى قبول حكم غالبيتها او سيحاول التوصل الى تسويات تُدوِّر الزوايا لكنها لا تمس غايات اصحاب هذه الغالبية واهدافها؟

والمعلومات المتوافرة تشير الى ان انتظارهم لن يكون طويلاً. فالقضايا الاساسية لن يتأخر عرضها على مجلس الوزراء. واذا مشى بها ميقاتي يربح الحكومة ويخسر نفسه ربما ووضعه السني واموراً اخرى. واذا رفض يخسر الحكومة. اي إما يستقيل او تستقيل الغالبية التي لا بد ان تكلّف سريعاً شخصاً آخر لرئاسة الحكومة اذا استمرت غالبية. وهذا قد يكون مرجحاً. وبذلك لا يستطيع ان يضمن بقاءه رئيساً لحكومة تصريف اعمال مدة طويلة. اما اذا فرطت الغالبية الجديدة فان التدهور السياسي وغير السياسي قد يسود.

المصدر:
النهار

خبر عاجل