إذا ربطتم أحداث سوريا وبلوغها مستوى دموياً غير مسبوق، بالاعتداءات على دوريات "اليونيفيل"، بالحادث على الحدود مع اسرائيل بالمتوقع من القرار الاتهامي والخطوات التالية للمحكمة الدولية، وبالمخاوف والسجال العقيم حول حوار عقيم يراد اطلاقه… ستجدون ان مرحلة المتاعب والتداعيات بدأت فعلاً. لكن المهمة الأولى للحكومة وحلفائها اللدودين أن تتجاهل ما يحصل في الداخل والمحيط، لتبدي انشغالاً بـ"هموم الناس" واحتياجاتهم، وهي مهمة جيدة ونبيلة يتمنى الجميع ان تنجح الحكومة فعلاً في التصدي لها، ما دام النظام السوري "صامداً".
هناك جهد كبير يبذل لخوض "علاقات عامة" ناجحة وايجابية للحكومة، عبر استخدام السمعة الشخصية الطيبة لرئيسها. وعدا استقطابات مفتعلة لوسائل اعلام دولية، يبدو ان أحد الزعماء العرب وجد "بزنساً" مفيداً في الترويج للحكومة، وهو قصد بعض العواصم الأوروبية مدفوعاً بهذا القصد، وقد لعب دوره على اكمل وجه، إلا أنه لم يستطع شيئاً، ولم يكن مقنعاً. أمكن له أن يعرف ما كان يعرفه، وقيل له: لا مشكلة مع رئيس الحكومة، لكن هل هي حكومته، ننتظر لنعرف ما يريده الذين جاؤوا به ويختبئون وراءه. قد يكون "حصان طراودة" سواء درى أم لم يدر.
ليس معروفاً لماذا يدار ملف الغاز والنفط بهذه الطريقة. فهذا يهمّ الناس، بل يهمّ مستقبل البلد، تنميةً وتخلصاً من الديون. لا يمكن اسرائيل أن تبلع حقوق لبنان، لا بالقوة ولا بالتآمر ولا بالدهاء المدعّم بانحياز أميركي. والمعلوم أن الجانب التقني – الضروري للملف قد انجز، لكن لم يجر تفعيله في المحافل الدولية المختصة. المعلوم أيضاً أن هناك نية للاستعانة بالتبرع الايراني بالخبرات، لكن أي حكمة في اللجوء الى دولة واقعة تحت عقوبات دولية، اذا كان المقصود فعلاً الحصول على هذه الثروة للبنان. ويبقى الأغرب أن زعيم "الحزب الحاكم"، "حزب الله"، اتخذ من قضية الغاز والنفط مطيّة لحجز احتمال حرب مقبلة وكأنها "قضية مزارع شبعا" أخرى لمراكمة مبررات اضافية لاستمرار المقاومة وبالأخص لتبرير "السلاح غير الشرعي" في الداخل.
لا داعي لحملات "علاقات عامة" لن تجدي شيئاً ما دامت الحكومة وخلفياتها مكشوفة. المطلوب مزيد من "كلنا للعمل" لضبط الايقاع وشحذ الصدقية ليفهم اللبنانيون وسواهم أين تستطيع هذه الحكومة ان تصنع الفارق مع سابقتها. لا يجوز لها إنكار ما يحدث من مجازر في سوريا وتجنب اتخاذ موقف منها، ولا انكار ان التعرض لـ"اليونيفيل" هو رد سوري على العقوبات الأوروبية وقد يذهب أبعد، ولا – أخيراً – انكار أن اغتيالات حصلت في البلد وان هناك متهمين باتوا معروفين وتجب محاكمتهم وليس التواطؤ مع من أعلن أنه يخفيهم.