#adsense

مجلس أوروبا يؤكد خطورة الحقول الكهرومغناطيسية ومجلس الوزراء يفرض التوتر العالي بمواكبة أمنية

حجم الخط

كتبت باسكال عازار في صحيفة "النهار": حظي مشروع خط التوتر العالي في منطقة عين سعادة – المنصورية بمواكبة أمنية لفرض تنفيذه على الأهالي في حال قيامهم بأي حركة اعتراضية.

قرار الفرض هذا صدر عن مجلس الوزراء اول من امس الثلثاء وأتى بعد ثلاثة أشهر من صدور القرار 1815 عن مجلس أوروبا الذي يؤكّد المخاطر البيئية والصحيّة الناجمة عن خطوط التوتر العالي. ولا يبدو أن استناد مجلس أوروبا إلى معطيات علميّة باتت تشكّل معيارا دوليّاً لعمل الحكومات الأوروبية يؤثر في الحكومة اللبنانية بشيء، اذ اتخذت الأخيرة قرارا يناقض كل المعطيات العلمية المثبتة في القرار فارضة تنفيذ مشروع خطوط التوتر ولو بالإكراه. لكن الأهالي أكّدوا أحقية مطلبهم وأن حركة الاعتراض لا تزال قائمة.

إن تأثيرات الحقول الكهرومغناطيسية الناجمة عن خطوط التوتر العالي باتت ذات خطر معروف في دول الغرب، ويأتي القرار 1815 ليثبت خطورتها. فقد أصدر مجلس أوروبا نداء بعنوان "نداء استغاثة لفضح جريمة ضدّ الإنسانية" قراره وأكد فيه أنه "على ضوء الدراسات العلمية المتوافرة حتى اليوم وآراء الاختصاصيين والباحثين في هذا المجال، نعتبر أن لدينا ما يكفي من قرائن إثبات تؤكد احتمال وجود اعراض مضرّة من جراء الحقول الكهرومغناطيسية".

يضمّ مجلس أوروبا 47 بلدا، وقد تم التوافق على هذا القرار بالإجماع، وهو يضمّ 8 نقاط مفصّلة تتناول الأخطار والتوصيات المطروحة لتدارك الخطر الناجم من هذه المشكلة. فالمادة الثانية تشير إلى أنه وفقا لـ"منظمة الصحة العالمية، تشكل الحقول الكهرومغناطيسية احد التأثيرات البيئية المتنامية الأكثر شيوعا وسرعة، بحيث تنتشر التكهنات والقلق حيالها. فكل الشعوب اليوم تتعرّض لدرجات وتأثيرات متفاوتة من الحقول الكهرومغناطيسية، ستزداد بازدياد نسبة التعرّض الناجمة عن التقدّم التكنولوجي".

ويبدو وفق القرار أن الحقول الكهرومغناطيسية "تحمل تأثيرات بيولوجية محتملة وضارة، غير حرارية، على النبات والحيوان والحشرات والجسم البشري". وأوصت اللجنة بضرورة "إعادة النظر في معايير الأمان وخفضها لتأمين حماية أفضل للإنسان تطبيقا لمبدأ الوقاية واستناداً الى مبدأALARA (As low As reasonably achievable)".

ويأسف التقرير لأنه "رغم الدعوات المتكررة الى احترام المبدأ الوقائي، ورغم كل التوصيات والإعلانات التشريعية، هناك نقص في ردّات الفعل على الاخطار البيئية والصحية الناشئة، إلى جانب اعتماد تأخير ممنهج في تبني اجراءات وقائية. فليس من الضروري الانتظار للحصول على براهين وإثباتات علمية، لأن ذلك سيؤدي إلى كلفة صحية واقتصادية عالية جدا جراء التأثيرات المعروفة والمؤكدة، كما حصل في الماضي مع الأميانت والبنزين مع رصاص والتنباك. فلتأمين بيئة نقية والمحافظة على الصحة والسلامة العامة، وخصوصاً بالنسبة الى الأولاد والأجيال المقبلة، لا بد من القيام منذ الآن بأسرع وقت بخطوات وأفعال احترازية منطقية وفعالة".

التوصيات

بالاستناد إلى المعطيات المذكورة، أوصت اللجنة التي أصدرت القرار، دول المجلس باتخاذ "كل التدابير الممكنة لخفض تعرّض مواطنيها للحقول الكهرومغناطيسية، وخصوصا الأولاد والشباب لأنهم الأكثر عرضة للإصابة بأورام الرأس". كما أوصت "بضرورة نشر الوعي بين الناس عبر حملات التوعية لتعرّفهم إلى الأخطار المضرّة والتي تحمل على المدى البعيد تأثيرات بيولوجية على البيئة وصحة الإنسان".

ولا بدّ من أن تولي الحكومات "اهتماما خاصا بالأشخاص ذوي الحساسية على الحقول الكهرومغناطيسية، واتخاذ تدابير تقيهم تأثيراتها عبر ايجاد مناطق خالية من الذبذبات". وأضاف التقرير: "على الحكومات أن تقوم ببحوث تساعد على إيجاد بدائل من هذه الحقول لخفض كلفة الخسائر وتوفير الطاقة والمحافظة على البيئة وصحة الإنسان، مع التنبة لضرورة إبعاد مسببات هذه التأثيرات عن المساكن".

بيان جوابي عن قرار الحكومة

أصدرت لجان الأهالي والطلاب في منطقة تلال عين سعاده وعين نجم وبيت مري وعيلوت والديشونية أمس بياناً اعترضت فيه على بند المواكبة الأمنية لتنفيذ مشروع خط التوتر العالي في منطقة عين سعاده – المنصورية. وأكد الأهالي أن "حركة الاعتراض قائمة ضدّ مد هذا الخط في مناطقنا التي أصبحت فريسة شبكة عنكبوتية كهرومغناطيسية فتاكة وقاتلة تهدد صحتنا وحياتنا، وخصوصا أن المساكن والمدارس في المنطقة محاطة بخطوط توتر عال بقوة 150 كيلوفولط وغيرها". وأضاف البيان: "سنستمرّ بالمواجهة حتى تطبيق إجراءات الحيطة والحذر بالنسبة الى هـذه الخطوط. فاستبدال الخطوط الهوائية بكابلات جوفية مباشرة بين محطات تحويل بصاليم والمكلس وعرمون، أصبح واجبا على ضوء نتائج الدراسات الوبائية التي أجريت في العالم".

وأكدوا أن "مبدأ الوقاية من الحقول الكهرومغناطيسية أصبـح قرارا صارما وواضحا اتخذه بالإجماع مجلس أوروبا الذي شدد على وجوب اتباع مبدأ الوقاية مع إلزامية خفض معايير الأمان لتأميـن حماية أفضل للإنسان وضرورة احترام مسافات الأمان". ولفت البيان إلى أن "توصية خفض معايير الأمان بالنسبة الى هذه الحقول الى 0,1 ميكروتسلا كُرّست أيضا في بيـان تجمع سيليتون العلمي الذي يضم أكثر من 45 طبيبا وعالما متخصصا في مجالات الصحة والحقول الكهرومغناطيسية وتأثيرها على الأحياء".

وأوضح الأهالي أن حركتهم "ليست إلا دفاعا عن النفس، فنحن ضحايا مشاريع وزارة الطاقة العشوائية بالإشتراك مع مؤسسة كهرباء لبنان وبالتضامن مع مجلس الإنماء والإعمار، وبغطاء مزور من وزارة الصحة اعتمد منذ عام 2009. فهذه المشاريع تنفّذ وفق معايير ودراسات وبحوث مر عليها الزمن وأصبحت باطلة، وهي تستند فقط إلى التأثير الحراري غافلةً التأثير البيولوجي على الكائنات البشرية".

وختم البيان: "نظرا الى أخذهم بتبريرات مغلوطة ومضللة من وزارة الطاقة، نحمّل الوزراء ممثلين برئيس مجلس الوزراء، والنوّاب ممثلين برئيس مجلس النواب ورئيس الجمهورية ميشال سليمان مسؤولية أي ضرر جسدي أو صحي قـد يصيبنا من جراء حركة التصدي السلمية التي سنقوم بها على الأرض لمنع تركيب هذه الخطوط الهوائية في منطقتنا، بمواكبة أمنية أو بدونها".

المصدر:
النهار

خبر عاجل