#adsense

“مصلحة لبنان العليا”..

حجم الخط

مرة أخرى يعود رئيس حكومة الانقلاب ليلعب دور "الحريص" الأكيد على مصلحة لبنان العليا! بعد أن كان "حرصه" على الوحدة الوطنية سابقاً! دفعه الى تغطية الانقلاب على "الحريرية السياسية"! بل والمشاركة الواعية في حرب إلغاء أكبر منه، تطالها وتطال مجمل التركيبة الوطنية اللبنانية، آخذة إيّاها من مكان توليفي تسووي الى مكان آخر قسري وكيدي وإلغائي مُدمّر.

يتحدث من جديد عن "ضرورة أن تأخذ القيادات اللبنانية في الاعتبار خصوصية الوضع اللبناني.. ووضع مصلحة لبنان العليا فوق كل المصالح الأخرى"، ناسياً أو متناسياً (أو مستغشماً الناس) طبيعة حكومته وتركيبتها في الأساس، وطبيعة أسيادها، ومن فرضها، ونوعية المواقف التي لا تزال تتوالى من أربابها وأصحابها الشرعيين! وفيها كلها إشارات مدرارة الى "وضع مصلحة لبنان فوق كل المصالح الأخرى"!

حكومة جاء الأمر بها من محور يصل طهران بدمشق. وفي ذلك ما يكفي من أخذ بـ"المصلحة الوطنية العليا"! ومن وضع تلك المصلحة فوق الرؤوس في مواجهة ثلاثة أرباع الكرة الأرضية! حكومة يحكي أربابها لغة قطعية في المدار الإقليمي بدءاً من البحرين وصولاً الى سوريا، وفي ذلك إيثار لمصلحة لبنان "فوق كل المصالح الأخرى"!

حكومة، يخرج حليف مسيو ميقاتي النائب ميشال عون، وبعد لحظات من تسريب كلام الأول في مجلس الوزراء، ليبرر بصلافة غريبة كل ما يجري في حق الشعب السوري، وفي ذلك بالتأكيد، حرصٌ لا يُبارى على "مصلحة لبنان العليا"!.. حكومة تخرج أطراف موجودة فيها لتعتدي على مدنيين لبنانيين عُزّل حاولوا التعبير عن مواقفهم سلمياً في الشارع، من دون أن تحميهم أي مؤسسة رسمية لبنانية! وفي ذلك، مسيو ميقاتي، حرصٌ لا يصدأ حديده، على الوحدة الوطنية، ومصلحة لبنان واللبنانيين، وسلمهم الأهلي، وحقوقهم المنصوص عنها في الدستور، والمحمية في القوانين، والمؤكّدة والمثبّتة والمرسّخة بالمراس والأعراف و"الطبيعة" الأولى للبنان وكيانه!

.. حكومة تنفي بكيانها من أساسه مسلّمات كبيرة وخطيرة، هي بالتأكيد العنيد أحرص الحرصاء على السلم الأهلي و"المصلحة الوطنية العليا".. ومن الضروري جداً أن لا تبقى دروسها القيّمة في هذا المجال، أسيرة الغرف المغلقة، فتخرج تسريباً الى العلن، وفي مقدم عناوينها "البحث في كيفية مواجهة الإعلام الفالت" ضد سوريا! باعتبار أن الإعلام المضبوط تحت سقف الممانعة والممانعين لا يحكي عن سوريا بل عن السويد، ولا عما يجري فيها بل عن أزمة الاحتباس الحراري وتأثيراتها المدمّرة على الثروة الحرجية في البرازيل!

.. بحث في كيفية ضبط "إعلام فالت" وغشيان عن فلتان في الشارع يشبه ممارسات "البلطجية" و"الشبيحة" المشهودة في جوارنا القريب وفي ما هو أبعد منه..
خطوة بعد خطوة، تأخذ حكومة الانقلاب مكانها الصحيح. ولا بأس بذلك أبداً، بل البأس كل البأس في أن تدّعي هي ورئيسها وأربابها وأصحابها الشرعيون أشياء أخرى، منها ذلك الحرص على "مصلحة لبنان العليا"!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل