#adsense

سوريا: أفق مسدود أمام النظام!

حجم الخط

لغاية الآن لا تبدو على حركة المجتمع الدولي علامات الاستعجال لتشكيل جبهة دولية عريضة تتصدى للنظام في سوريا ردا على استخدامه العنف المفرط لقمع الثورة السلمية التي تشهدها البلاد. فاقتحام المدن والقرى بالدبابات الثقيلة، واطلاق النار على المدنيين العزل في الطرق والساحات، وقتل عشرات الاطفال ومئات النساء وبينهن حوامل، فضلا عن بلوغ العدد الاجمالي للشهداء ما يقارب الالفين والجرحى ثمانية آلاف والمعتقلين خمسة عشر الفا، كل هذا السلوك الذي لا يختلف عن سلوك اسرائيل مع الفلسطينيين تحت الاحتلال لم يكن كافيا لتحريك مجلس الامن بالمستوى الموازي لخطورة الافعال المشار اليها. والحال ان النظام في سوريا وهو يتلمس على ارض الواقع حجم الكراهية التي تكونت ضده في قلوب السوريين على مر العقود، وقد تعمقت اكثر فاكثر مع ارتفاع اعداد شهداء الحرية والكرامة، يدرك ان الاصلاحات اللفظية او المكتوبة على الورق والتي لا تجد طريقها نحو التنفيذ الفوري تموت لحظة الاعلان عنها، وخصوصا ان النظام الذي يزعم الاصلاح يزيد وتيرة حربه ضد المدنيين الثائرين في سبيل الحرية. فالقتل لا يفتح الباب على الاصلاح. و"البروباغاندا" الكاذبة والتافهة عمليا لا تكسب الرئيس السوري حب شعبه بل تكسبه احقادا اكبر من رئاسته، الى حد ان ارث والده الرئيس الراحل حافظ الاسد بات يمثل هدفا اسمى ينبغي بلوغه لاسقاطه كما التماثيل في المدن، ودفنه كما الخوف في قلوب الناس الذي دفن ولن تقوم له قيامة بعد الآن.

يستطيع الاسد الابن الاعتماد على الموقف الروسي الميركنتيلي لتأخير قيام جبهة دولية عريضة ضده، مثلما يمكنه الاعتماد على موقف الصين الذي لا يقيم وزنا للحريات العامة والفردية وهي التي اطلقت دباباتها النار على المتظاهرين المدنيين في ساحة "تيانينمين" قبل سنوات طويلة، وتواصل سياسة القمع المبرمج في التيبت ومناطق كسينكيانغ في الغرب ضد المسلمين. ويستطيع بشار الاسد الاعتماد تحديدا على الموقف العربي المشين، ومن ضمنه موقف لبنان الديموقراطية الوحيدة في العالم العربي بعدما سقطت بين براثن "حزب الله" فصارموقفه المخجل والمعيب في مجلس الامن يصاغ في حارة حريك او في احد اقبية المخابرات السورية نصرة لقتلة الاطفال والنساء والشيوخ والمدنيين العزل في سوريا. كيف لا وحكومة لبنان هي "حكومة قتلة قادة الاستقلاليين" وتأتمر بأوامرهم. مشهد يعكس تحالف القتلة في البلدين؟

كل ما تقدم لا يعني ان النظام في سوريا قادر على النجاة من الثورة العارمة ضده. فالقتل يزيد الناس اصرارا وتصميما ونكرانا للذات واستعدادا لتقديم الارواح من اجل التخلص من الظالمين. وتلكؤ الخارج عن نصرة ثورة سوريا يزيدها قوة واستقلالية ويكسبها احتراما داخليا وخارجيا عارمين ويمنحها مشروعية تاريخية. كل الافاق مسدودة امام النظام في سوريا لأن قلوب الناس اقفلت نهائيا بوجه بشار الاسد وما يمثله من ارث. ارث سيكتب التاريخ انه كان مرحلة سوداء من تاريخ سوريا والعرب، فتخلص منه احرار سوريا ذات يوم!

المصدر:
النهار

خبر عاجل