بدت محاكمة الرئيس المصري المخلوع محمد حسني مبارك مع نجليه وشخصيات سياسية وعسكرية – أمنية من أيام عهده، أقل مما يوحي بأنها يمكن ان تعكس مفهوماً قضائياً راقياً. وليست بالتالي بحجم الاقتصاص من مرحلة زمنية حفلت بمتغيرات في السلطة وفي حواشيها، لاسيما ان اليوم الأول من المحاكمة أظهر هزلاً فاضحاً يشبه الى حد بعيد عدم وجود تفاهم بين من انقلب على مبارك وحكمه. كما عكس اليوم الأول دليلاً قاطعاً على ان الانقلابيين لم يتفاهموا على إجراء المحاكمة وهكذا بالنسبة الى تباينات الادعاء، حيث ترددت معلومات من الصعب على هيئة المحكمة توضيحها دستورياً وقانونياً!
الذين يفهمون في أصول المحاكمات الجنائية توقعوا تشكيل محكمة استثنائية للنظر في التهم الموجهة الى الرئيس مبارك ونجليه وشخصيات رسمية لعبت دوراً في عهده. أما وقد تصرف المحامون بحسب الطريقة التي تصرف بها الانقلابيون في الشارع، فمن الصعب توقع نهاية محترمة للمجريات التي تقتضي اصدار الأحكام في نهاية المطاف، لاسيما ان مشهد اليوم الأول اقتصر على تخبط المدعين ووكلائهم، حيث سيكون من السهل ربما دحض الاتهامات طالما أنها صدرت مسبقاً، بنسبة إسقاط «الرئيس العسكري» الذي كان بوسعه ترك مصر كما فعل غيره في تونس وليبيا واليمن وفي دول عربية من بينها لبنان، حيث لم ينس أحد كيف هرب رئيس الحكومة العسكرية العماد ميشال عون، كي يتجنب الاعتقال والمحاكمة، خصوصاً ان هناك أكثر من جهة سياسية وغير سياسية أفهمت عون بارتكاب جرائم في خلال توليه السلطة والأدلة على ذلك أكثر من ان تحص وهي موثقة؟!
وفي هذه المعمعة المصرية، لا بد من سؤال عن مصير الرئيس الليبي معمر القذافي والرئيس اليمني علي عبد الله صالح وآخرين ممن بدا وهج حكمهم يتقلص تباعاً، مع الأخذ في الاعتبار آلاف القتلى والجرحى الذين لا بد سيقاضون هؤلاء الرؤساء عندما يحين أوان إزاحتهم!
في مصر سؤال من المستحيل تجاهله: هل ان من بقي في السلطة سيكون قادراً على الدفاع عن نفسه (…) بل هل ستكون أمام هؤلاء فرصة لأن يمثلوا أمام القضاء أم أنهم سيفضلون الفرار؟؟
في النتيجة، لو هرب مبارك مثل غيره وكما سيحصل مع كثيرين، فهل كان الرد سيحصل بمستوى ما هو حاصل في مصر (…) وكما سيحصل مع سواه؟!