#adsense

أول غيث الحكومة…”الجمهورية”: هجمة على الحريات والاعلام!… “المستقبل”: حكومة “التشبيح” تطرق باب الحريات

حجم الخط

كتبت صحيفة "الجمهورية": في موقف يعكس توجّهاً إلى التضييق على الحرّيات وتقييد الإعلام، ناقش مجلس الوزراء من خارج جدول أعماله المواقف التي يطلقها قادة وسياسيّون ضدّ النظام السوري، وطريقة تعاطي بعض وسائل الإعلام مع الأحداث السوريّة والتي سمّاها وزراء بـ"الإعلام الفالت".

فقد خرج مجلس الوزراء عن جدول أعماله في جلسته الطويلة في قصر بعبدا أمس ليناقش موضوعات سياسية ذات طابع إقليمي، في الوقت الذي قرر لبنان تقديم شكوى اليوم ضد إسرائيل إلى مجلس الأمن لخرقها القرار 1701 بتوغل جنودها في منطقة الوزاني الحدودية أمس الاول.

وعلمت صحيفة "الجمهورية" ان رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي ووزراء أثاروا خلال الجلسة التصريحات التي يطلقها بعض القيادات والشخصيات ضد النظام السوري من زاوية انها لا فائدة للبنان منها، وأنها تعتبر تدخلا في الشؤون الداخلية لسوريا، وشددوا على وجوب تنبيه اصحاب هذه المواقف الى الضرر الذي تلحقه بالعلاقة اللبنانية ـ السورية التي بنيت على اسس جديدة ايام الحكومة السابقة.

وفي هذا الاطار اثار وزير الدولة نقولا فتوش موضوع ما سماه "الإعلام الفالت ضد سوريا" وطريقة تعاطيه السلبية مع الوضع السوري، فشدد على أن هذا الاعلام يخالف القوانين المرعية الإجراء ولا سيما منها قانون تنظيم الاعلام الذي يحظر على وسائل الاعلام التعرض للدول الشقيقة والصديقة ورؤسائها وملوكها، لأن ذلك يعرض علاقات لبنان ومصالحه بهذه الدول للضرر.

وفي هذا الصدد، تمنى ميقاتي "ان تأخذ المواقف التي تصدر عن القيادات اللبنانية في الاعتبار خصوصية الوضع اللبناني وتميزه، مما يفرض تعاطيا هادئا وواقعيا يضع مصلحة لبنان العليا فوق كل المصالح الاخرى". واشار الى "أن الظروف التي تحوط بلبنان تفرض تعزيز الوحدة الوطنية وصون سلمنا الاهلي ومنع أي ارتدادات على الساحة الداخلية".

وفي المعلومات ان المجلس طلب الى وزير الاعلام وليد الداعوق معالجة هذا الامر مع المؤسسات المعنية. وتردد ان الداعوق سيدعو المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع ومسؤولي وسائل الاعلام المختلفة، ونقابتي الصحافة والمحررين الى اجتماعات للبحث في هذا الملف والتوصل الى خلاصات يرفعها الى مجلس الوزراء ليبني على الشيء مقتضاه.

ولاحظت مصادر مطلعة ان هذا الامر اثير في مجلس الوزراء عشية جلسة مجلس النواب اليوم التي يتوقع ان يتناول نواب من المعارضة في اطار "الاوراق الواردة" التطورات الجارية على الساحة السورية، ذلك في ضوء الموقف الانتقادي الذي اتخذه الرئيس سعد الحريري منها قبيل انتقاله قبل ايام من باريس الى المملكة العربية السعودية.

 

المستقبل: حكومة "التشبيح" تطرق باب "الحريات"


هل عدوى "التشبيح" في سوريا، انتقلت إلى لبنان؟ سؤال يطرح بقوة في معرض التعليق على المشهد المُضحك المبكي الذي كان عليه مجلس الوزراء، حين ترك هموم الناس، وانشغل في كيفية كمّ أفواه الإعلاميين والصحافيين الذين ينقلون ما يحصل من مجازر على انحاء الجمهورية السورية كافة.

الجواب عن هذا السؤال، ليس صعباً على الإطلاق. من البديهي أن يكون "التشبيح" هو عنوان مرحلة بدأت منذ تشكيل هذه الحكومة. تشبيح تريده الحكومة اللبنانية عنواناً لرد الجميل لمن اتى بها، وفوّضها مؤازرته في عملية القضاء على الشعب ليبقى الحاكم.

يقف رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي، خلال انعقاد الجلسة الأسبوعية مستنفراً كل الوزراء لأن ما يحصل بحق النظام السوري "غير مقبول". يرد الوزير نقولا فتوش بأنه لا يجوز السكوت عن هذا "الإعلام الفالت". بالطبع، ينفعل وزير الإعلام وليد الداعوق، ليس نصرة لحرية التعبير، بل للاضطلاع بمهمّة "تربية" بعض وسائل الإعلام، هذه الكلمة التي همس بها حين وصل على "حصان حكومة جسر الشغور" إلى كرسي الوزارة.

من نافل القول إن ما يحصل اليوم هو سلسلة من حلقة إعادة لبنان إلى زمن الوصاية الأمنية. السبيل الأوّل لهذه العودة، لن يكون إلا عن طريق التضييق على الحريات عامة، والإعلامية على وجه الخصوص. ولعلّ من هم اليوم على طاولة السرايا، يستوحون في تجربتهم هذه، ما حصل في زمن الوصاية السورية من ترهيب متنقل بحق كل من تساوره نفسه انتقاد ممارسات السلطة، أي سلطة كانت. تجربة الـ"أم.تي.في" خير دليل على هذا النهج، ملاحقة الشهيد سمير قصير لا تزال حاضرة في الأذهان. إقفال الـ"فيرجين" ليس بعيداً عن هذا السياق أيضاً.

أما الحديث عن اجتماع طارئ للمجلس الوطني للإعلام ونقابتي الصحافة والمحررين، لاشك أنه يأتي تقديراً لجهود هذه المؤسسات الرسمية في الحفاظ على هامش الحرية التي يتمتع بها الإعلاميون، وتلك المكتسبات التي لطالما كانت هذه المؤسسات تحديداً، تُغرّد بعيداً من سربها.

الواضح بين هذا وذاك، أن هذه الحكومة تعلم جيداً واجباتها "التضامنية" مع "النظام الشقيق" ولن يصعب عليها محاولات التخفيف من أزمة هذا النظام، بممارسات يهواها غالبية من يجلس الى طاولتها، ولعلّ ما قاله رئيس جبهة "النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط بتحذيره من التعدي على الحريات الإعلامية، لا يأتي إلا من خلفية توجسه من نوايا البعض الكيدية.

"المستقبل" تتطرّق مرّة جديدة في سياق استعادتها لنهج الإلغاء العائد من نافذة الحكومة الميقاتية، لما يمكن ان تقوم به هذه القوى "الممانعة" في سياق حربها الإلغائية على كل ما يمت إلى الحرية بصلة، وإلى مرحلة الاستقلال الثاني، التي على الأقل، كانت صفحتها ناصعة من خلال اعتبارها حرية التعبير، المعبر الوحيد للاختلاف تحت سقف الدولة والمؤسسات. هذا المعبر الذي على ما يبدو، تريد قوى 8 آذار إقفاله إلى غير رجعة.

يعتبر عضو الأمانة العامة لقوى 14 آذار النائب السابق سمير فرنجية أن "ما قامت به الحكومة ليس إلا خطوة إضافية على طريق ربط لبنان بالأزمة السورية، ومحاولة لاستخدام لبنان في المعركة التي يشنّها النظام ضد شعبه".

ويقول: "هذه الحكومة تنتمي إلى الماضي، فهي إن أرادت أن تُكبل الاعلام في لبنان لن تستطيع أن تفعل شيئا مع الفضائيات العربية التي تقوم بدورها على أكمل وجه في نقل ما يحدث من مجازر بحق الشعب السوري".

يضيف فرنجية: "مجرد إثارة الموضوع على طاولة مجلس الوزراء هو شيء مضحك، يعني أن تقوم سوريا بتشكيل حكومة لبنان والتدخل بكل تفصيل فيه هو ليس تدخلاً، أما أن تقوم وسائل الاعلام اللبنانية بنقل الخبر هو تدخل، هذه المعادلة لا نجدها إلا لدى ميقاتي وحكومته، وما يعكس الوضع المزري لهذه الحكومة".
ويسخر فرنجية من هذا الأمر، ويقول: "على هذه الحكومة أن تعتقل كل الإعلاميين الذين يتحدثون عن سوريا كي تضمن لها جائزة ترضية لدى نظام يتهاوى"، مشيراً إلى أن "حكومة لبنان اليوم تتحول إلى حكومة تشبيح على اللبنانيين، في محاولة (لسورنة) لبنان، وتحويل الحكومة إلى أداة أمنية للدفاع عن النظام السوري".

ويشدد فرنجية على أن "أي مس بالحريات في لبنان لن يمر بسهولة، والذي يريد اللعب بهذا الأمر سيتحمل المسؤولية، فهذا الموضوع دفعنا ثمنه دماً ولن نسمح تحت أي ظرف بأن تعود الأمور إلى ما كانت عليه في السابق".

منسق الإعلام في "تيار المستقبل" أيمن جزيني، يشدد في معرض تعليقه على هذا الأمر أننا "في لبنان وكمواطنين، أشقاء لدولة وشعب وليس لنظام، وبالتالي التضامن مع الشعوب هو واجب إنساني وأخلاقي، فكيف الحال إن كان هذا الشعب يُقتل ويُذبح باسم الممانعة".

ويختصر الواقع بالقول: "إننا أمام مرحلة مشابهة تماماً لإقصاء الرئيس الشهيد رفيق الحريري عام 1998، من تزوير إرادة الناخبين وتحويل القمصان السود إلى عرف يفرض بالترهيب إرادة الأحزاب الشمولية على اللبنانيين، الذي رفضوا وسيرفضون كل أشكال الخضوع والعودة إلى الوراء".

ويسأل جزيني: "أين كان التقدير السياسي لنجيب ميقاتي حين تحدث ناصر قنديل ووئام وهاب والسيد نصر الله عن المؤامرة وعما يحصل في سوريا؟ هل أصبح التضامن مع القتل مسموح ومرغوب والتضامن مع شعب أعزل يُذبح هو من المحرمات؟"، مشيراً إلى أن "هذه المرحلة تؤشر إلى أن كل الديموقراطية مهددة والأسوأ أن شارع الحمرا بوصفه شارع التحرر العربي تحوّل إلى مربع أمني على شاكلة بئر العبد وحارة حريك وزغرتا وغيرها".

ويضيف: "هذا الشارع تحوّل من كونه مُصدراً لحركات التحرر إلى ملجأً لشبيحة النظام السوري في بيروت، هؤلاء الأزلام المعروفي الهوية والانتماء، والذين مهما فعلوا، فإن زوابعهم لن تمرّ، لا اليوم ولا بعد حين، لأن لبنان والحرية صنوان".

ويختم جزيني بالقول: "إنه عقل جسر الشغور والإبادة في حماه ودير الزور وحمص وغيرها، وهو العقل نفسه الذي قتل مهدي عامل وسهيل الطويلة وجورج كتورة ومحمود حمدان وحسين مروة ومصطفى جحا".

مدير تحرير جريدة "النهار" غسان حجار يرى أن "مجلس الوزراء كان لديه الكثير من الأمور التي هي أهم من هذا الموضوع، ليتحدث بها ويناقشها، إذ على الأقل من واجب هذا المجلس أن يبحث الأمور المعيشية وكيفية تحسين وضع المواطن الذي يرزح تحت أزمة معيشية لا مثيل لها، لا أن يتلهى بفشة خلق يقوم بها تجاه وسائل الإعلام".

وبرأيه أن "الإعلام اللبناني لم يتعاط مع الموضوع السوري إلا من باب المهنية وإبداء الرأي، بل أكثر من ذلك، كان يجب أن يحضر الموضوع السوري في وسائل الاعلام اللبنانية بشكل أوسع مما هو حاصل اليوم، لأن ما يحصل بحق الشعب السوري ليس سهلاً على الإطلاق وخاصة أن هذا النظام عانينا من وصايته على لبنان طيلة 30 سنة".

ويبدي حجار "عتبه الكبير على بعض وسائل الاعلام اللبنانية التي ابتعدت عن المهنية وتحولت لترويج للنظام السوري والقول بأن لا شيء يحدث هناك وأن الحياة طبيعية، وهذا أمر مستغرب أن ندافع عن أنظمة حكمتنا وتحكمت بمصير بلدنا لعقود طويلة قبل العام 2005".

ويرى أن "ما قاله مجلس الوزراء هو تدخل واضح وصريح في حرية الإعلام، وما قامت به وسائل اعلام لبنانية لم يكن تدخلاً بالشأن السوري بل نقل للخبر، مع العلم أنه في الكثير من الأحيان يقوم النظام السوري عبر وسائل اعلامه بالتدخل بالشأن اللبناني، وتدأب صحفه وشاشاته على انتقاد بعض الشخصيات اللبنانية، ولا أحد منا نسي ما قاله الرئيس الأسد بحق رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة".

ويشدد حجار على أن "ما صدر وما بُحث على طاولة مجلس الوزراء، لا قيمة حقيقية له، بل هم فقط حاولوا إرسال رسالة تضامنية مع النظام السوري"، مشيراً إلى أن "الإعلام اللبناني محصن من التدخلات، وهو والحرية تؤمان، وعلى الجميع أن يُدرك أن أي تعرّض لوسائل إعلام أو صحافيين، سيواجه بشدة، ولن نسمح لأحد بأن يقوم بهذا الأمر".

يقول الكاتب والصحافي حازم صاغية ان "الاعلامي والصحافي قبل أن يكونوا ممثلين للشعب أو الجماعة أو الدولة بحد ذاتها، لديهم رأيهم الخاص، والمذبحة وإن كانت في الماوماو يعلقون عليها ويكون لهم موقف منها، فكيف إن كانت هذه المذابح تحصل في دولة قريبة كسوريا، يتأثر فيها لبنان بسبب العلاقة التي تجمع الشعبين".

ويضيف: "وحدها الدول التوتاليتارية من تقوم بهذا الأمر، لأنه في هذه الدول الحكم ينوب عن الناس، لكن لبنان بلد ديموقراطي، وليس من حق أي أحد أن يلعب دور الأبوة ويقول للأولاد ماذا عليهم أن يقولوا وما هو المسموح لهم وما هو غير مسموح".

وإذ يشير إلى أن "اكثر من نصف الشعب اللبناني يتضامن مع ما يحصل في سوريا، وعلى الحكم تمثيل وجهة النظر هذه لا أن يقمعها ويحاول طمسها"، يقول: "لا يمكن في لبنان أن يحصل ما حصل بالأمس في شارع الحمرا أمام السفارة السورية، من قمع وتعد بالسكاكين والعصي على من يعتصم استنكاراً لقتل الأطفال والنساء، ويتبين أن لا تعليق لدى الحكومة ورئيسها على هذا الأمر، الذي كان عليه أن يدلي ولو بموقف من هذا الأمر".

ويرى صاغية أن "الحكم في سوريا هو من أتى بهذه الحكومة، وبالتالي مسألة التكامل معه ليست عادية بل ضرورة بالنسبة لهذه الحكومة، فهذا الأمر بمثابة رد جميل إذ لا يمكنهم نسيان أفضال أسيادهم، ولأن هذا الموضوع هو بالنسبة لهم بمثابة الحياة والموت، فسقوط النظام في الشام يعني حكماً سقوط الحكومة في لبنان".

ويبدو لمدير الاخبار والبرامج السياسية في إذاعة "الشرق" كمال ريشا، أن "حكومة سوريا ـ حزب الله بدأت العمل جديا على ممارسة دورها الذي جيء بها من اجله، وفي مقدم هذا الدور كمّ الافواه، خصوصا تلك التي تتحدث عما يجري في سوريا، كمقدمة لمنع الحديث بشأن ما يجري في المربعات الامنية المحظورة على الدولة سواء في بيروت او البقاع او الجنوب او جبيل او البترون".

ويضيف: "إذا كان الوزراء يحرصون على التقيّد بالقوانين والاتفاقات اللبنانية السورية، التي تمنع التطاول على القيادات والرؤساء والتدخل في الشؤون الداخلية لكل بلد، فمن الاجدى بالحكومة أن تطلب من نظيرتها السورية، تزامنا مع حملتها للتضييق على الحريات في لبنان، أن تبادر فورا الى إقفال صحيفة الوطن السورية، وتوقيف المعلقين الرسميين في القنوات السورية، وذلك لأنهم يسيئون لعلاقات سوريا بدولة شقيقة ذات سيادة، ويتناولون ويمتهنون كرامات وسمعة قيادات لبنانية رسمية وشعبية، كما يمكن للحكومة اللبنانية أن تطلب من الرئيس السوري بشار الاسد ان يوقف إستقبالاته للوزراء والنواب اللبنانيين ليبحث معهم شؤونا لبنانية داخلية ، وأن يلغي منصب مسؤول ملف لبنان في الإدارة السورية والى آخر السلسلة".

ويقول ريشا: "لا يبدو ان الحكومة الحالية تبشر بالخير على مستوى الحريات العامة، إذ انها من منطلق الحرص على النظام السوري، تريد خنق الحريات الإعلامية في لبنان، مع ما يعني عودة بالذاكرة الى أيام زمن الوصاية، حيث كان الصحافيون عرضة للملاحقات الرسمية وغير الرسمية، والاستدعاء لشرب فنجان قهوة الى طاولة الاجهزة الامنية كان كافيا لكم الأفواه".

وتوجه للحكومة قائلاً: إننا نرى بأعيننا ما يحصل في سوريا وفي غير سوريا، وإذا كان للبنان من مكونات فأولها وأبرزها الحريات وفي ومقدمها الحريات الإعلامية، لذلك سنبقى نمارس حقنا في قول ما نراه شاء من شاء وأبى من أبى".

برأي مدير مركز سمير قصير لحرية الصحافة سعد كيوان أن "ما حصل في مجلس الوزراء يُشكل خطوة أولى في طريق الاعتداء على الحريات وتطويع الرأي الحر في لبنان، ووضع اليد لاحقاً وكمّ الأفواه الحرة في هذا الظرف السياسي والذي يعكس انصياع الحكومة في لبنان لقرار خارجي في التعاطي بحرية واستقلالية مع هذا الظرف".

ويقول: "إنها خطوة مستهجنة، ومحاولة لتدجين الإعلام، لكنهم يجب أن يدركوا أن كل المحاولات السابقة في هذا السياق باءت بالفشل، وهذه الخطوة لن يكون مصيرها سوى الفشل، فالحرية هي أساس لبنان ولا يمكن بأي شكل من الأشكال محو هذا التراث الذي يجمع كل الإعلام في لبنان".

ويتابع: "هذا الموقف ليس مستغرباً من حكومة أتت بهدف ودور محدد، وهذه الخطوة تأتي على وقع ما يجري بشكل عام في المنطقة وتحديداً في سوريا"، ويشير إلى أن "المأزق الذي يعيشه النظام السوري نتيجة القمع المستشري بحق الشعب، يحتاج أصحابه على الأقل إلى من يحاول أن يخفف من هذه الوطأة، وهذا ما تحاول الحكومة أن تقوم به".

ويعتبر أن "المثل الفاقع على هذا الأمر ومن داخل الحكومة أتى على لسان ميشال عون الذي قال ان ما يجري في سوريا هو مجرد قمع للشغب، إضافة إلى مواقف أخرى من اطراف مشاركة في الحكومة ليس مشهوداً لها بالدفاع عن الحريات".

ويرى كيوان أن "أكبر دليل على هذا المأزق هو ما حصل في شارع الحمرا بالأمس، الذي يمثل محاولة فيها نوع من الوقاحة، ظهرت في طريقة تعاطي الحكومة مع هذا الأمر، هذه الحكومة التي صمتت ولم تقم بأي شيء بعد اعتداء شبيحة السفارة السورية في بيروت على المعتصمين السلميين أمام السفارة".

أما العضو المؤسس في جمعية "إعلاميون ضد العنف" شارل جبور فلم يستغرب "ما صدر عن وزير الإعلام وغيره من الوزراء، لأن وظيفة هذه الحكومة الأساسية محاولة إعادة البلاد إلى زمن الوصاية السورية وهيمنة الخارج على قرارات الداخل، بمعزل عن شكل أو طبيعة هذا الخارج أكان بواسطة جيش سوري أو سلاح إيراني، إذ إن النتيجة المتوخاة واحدة وهي إبقاء الدولة مشلولة لمصلحة حزب فئوي شمولي تحت عنوان ما يسمى المقاومة، والوطن ساحة مستباحة لمصلحة أنظمة دموية تحت عنوان ما يسمى الممانعة".

ويحذر جبور في هذا السياق من أي "محاولة لضرب الحريات الإعلامية في البلاد تحت أي عنوان أو ذريعة، خصوصا أن الشعب اللبناني الذي كان السباق في إطلاق أول ثورة شعبية في العالم العربي لن يسمح أو يتهاون مع أي مسعى لإعادة إحياء نماذج أنظمة رجعية ومتخلفة بدأت تتهاوى في منشأها الأصلي على أيدي الثوار الأبطال في سوريا وإيران وغيرهما".

ويعتبر أن "وسائل الإعلام اللبنانية، وبخلاف ما يدعي وزير الإعلام، لا تقوم بواجبها المطلوب أو كما يفترض لجهة نقل وقائع المجزرة المتواصلة والمتمادية في سوريا، وتذكر هذا الوزير وغيره من الوزراء أن مهمة وسائل الإعلام الأساسية إعلاء قضية الانسان بكل أبعادها إن على مستوى كرامته وحريته وأمنه أو على مستوى عيشته ورفاهيته، وليس الوقوف إلى جانب أنظمة ديكتاتورية قمعية وتغطية ممارساتها الأمنية والإرهابية بحق شعبها".

ويدعو "كل الأحزاب والهيئات والجمعيات والقوى السيادية في البلاد إلى التعبئة الشاملة استعدادا لمواجهة في الشارع لا بد آتية مع قوى سياسية لم تتعظ من عبر التاريخ اللبناني والحاضر العربي، وذلك تمهيدا لإسقاط حكومة سوريا ـ حزب الله وإعادة الاعتبار لحكومات لبنانية تعمل على تثبيت السيادة اللبنانية وانجاز الاستقلال التام بحصر السلاح بيد الشرعية اللبنانية وحدها والقرار الاستراتيجي للبنان بيد الدولة اللبنانية وحدها".

يعتبر الصحافي ميشال حاجي جورجيو أن ما يحصل اليوم يأتي "في سياق الكلام الذي سمعناه والممارسات التي بدأت تقوم بها حكومة ميقاتي، إذ إن الوزير الداعوق وفي أول كلام له أمام المؤسسات الرسمية من مجلس وطني للإعلام وهيئات رقابية وغيرها، دعا المؤسسات للرقابة الذاتية وضبط الحريات بالقانون، بهدف الحد من هذه الحريات تحت شعار تطبيق القانون.

ويذكّر جورجيو بما حصل في الآونة الأخيرة من قمع حريات يمارسه النظام الجديد من "منع عرض فيلم ديغول عيد وتوقيف زيد حمدان بسبب أغنية عن الرئيس ميشال سليمان، والتحقيق مع سعد الدين شاتيلا لمدة 15 ساعة لتصويره تقريرا عن التعذيب الذي يتعرض له اللاجئون السوريون، وغيرها من الأحداث التي تصب في خانة الإمساك بكل شيء والتضييق على الجميع".

ويضيف: "كلام ميشال عون عن أن حقوق الإنسان منتج تجاري غربي، وأن من حق الشرطة والجيش قمع المتظاهرين بذريعة مكافحة الشغب، يؤكد أن لبنان عاد ليكون جزءاً من المنظومة الأمنية السورية، هناك نوع من الإرهاب الفكري يمارس اليوم على اللبنانيين يمثل أبشع أنواع القمع والحد من الحريات".

ويقول: "لم يفاجئني الوزير نقولا فتوش ووزير الاعلام بهذا الطرح لأن منطقهم قائم على أنه ممنوع على لبنان، هذه المقاطعة السورية في نظرهم، أن يكون لديه نفس ثوري ويتضامن مع الشعب السوري الذي يتعرض لمذبحة بكل ما لهذه الكلمة من معنى"، ويشير إلى أن "هناك محاولة تثير الإعجاب، ففي لحظة سقوط منظومة الحزب الواحد من العالم العربي، هناك من يريد في لبنان تمتين حكم نظام الحزب الواحد بالوسائل كافة".

ويخلص جورجيو إلى القول ان "هناك محاولة جدية لتفكيك كل منجزات ثورة الأرز في لحظة كوما تعيشها قيادات القوى الاستقلالية، وهذا لا يمكن السكوت عنه".

المصدر:
صحف لبنانية

خبر عاجل