#adsense

مدراء السنّة الستة…”الجمهورية”:عون لإزاحتهم، حزب الـله… صامت!

حجم الخط

كتبت ليندا مشلب في صحيفة "الجمهورية": لم ينسحب التجانس في تركيبة الحكومة على عملها، وهو أصلا أمر لا يمكن تحقيقه في بلد تدخل فيه السياسة حتى في تحديد جنس الملائكة مهما حاول الأطراف السياسيون التظاهر بالتوافق والانسجام.

جلسة الحكومة الرابعة أظهرت أنّ الملفات "معدية" وأن التوافق لا يتحقق بكبسة زر، أو بتغيير المشهد السياسي، ولو أن علانية الخلاف تقولبت بإطار اسمه "تباين في وجهات النظر"، لكن حقيقة الأمر تقول غير ذلك.

فالنقاش الواسع في مجلس الوزراء في شأن التعيينات الإدارية والأمنية والدبلوماسية، والذي فتح من باب تعيين مدير عام الاستثمار غسان بيضون، أثبت أنه امتداد للخلاف السياسي بين بعض أفرقاء الاكثرية النيابية ورئيسي الجمهورية والحكومة.

فالتيار الوطني الحر لا يخفي رغبته في إجراء تغييرات جذرية في المراكز التي يرى أنها كانت سببا في عرقلة إصلاحات حاول وزراؤه إجراءها على امتداد الأعوام الثلاثة الفائتة، وتحديدا منذ الدخول الأول للتيار في الحكومة.

وعلمت "الجمهورية" أنّ التيار أعدّ لائحة "مبكّلة" بكل الشواغر الموجودة في الإدارات العامة وبالأسماء المقترحة، بمعزل عن آلية التعيينات التي اعتبرها شكلية، ففي رأيه، إن الشخص الكفء والممتاز يمكن التوافق عليه وتعيينه من دون الدخول في بيروقراطية الآلية ولو كان مقتنعا بأصولها، تماما كما حصل مع بيضون الذي اختاره الوزير جبران باسيل كونه متابعا لكل تفاصيل عمل الوزارة وملفاتها ما جعله حاجة استثنائية على رغم ورود اسمه مع شخصين آخرين هما حسن جعفر وفاتيني يونس لكي تحترم الآلية التي تنصّ على اختيار ثلاثة أسماء ترفع إلى مجلس الوزراء.

وفي النقاش الذي دار في الجلسة عينها حول آلية التعيينات، جرت محاولة تعديل بنود محددة لجهة استبدال الفقرة المتعلقة بالتعيين في الفئة الأولى من خارج الملاك للمراكز الشاغرة في الإدارات والمؤسسات العامة، والتي تقول إنه، وفي حال تبيّن أنّ العدد الذي تم رفعه إلى مجلس الوزراء من داخل الملاك، لا يكفي لملء المراكز الشاغرة كافة، يتم اللجوء إلى التعيين من خارج الملاك، وفي حدود العدد المسموح به حسب القانون النافذ للتعيين.

وهنا اقترح بعض الوزراء إجراء تعديلات على هذه الفقرة، باعتبار أن من هم خارج الملاك متوافرون أكثر وضمن الشروط المطلوبة، ولا يمكن أيّ وزير أن يأسر نفسه بالآلية، ما دامت لديه أسماء كفوءة من خارج الملاك، يرى فيها من هو مناسب تماما لأن يشغل هذا المنصب أو ذاك.

وفي أثناء مناقشة هذا الموضوع تبيّن أن كابوس المحاصصة والاستنسابية الذي شلّ عمل الإدارات لسنوات خلت عاد إلى الواجهة، فحزب الله كما الرئيس ميقاتي ليس لديهما فريق عمل من داخل الملاك وهما سيلجآن حتما إلى الاستعانة بمن هم خارجه لتكوين فريق عمل ينسجم معهما.

وعون الذي عاد حديثا إلى مفاصل الدولة وبات مقتنعا بأن الإدارة في حاجة إلى صدمة إيجابية كي تنفض عنها الاستنسابية والترهل الذي أحدثه عدد من المدراء العامين.

لكن لبّ الخلاف يكمن في مسألة المدراء السنّة الستة (مدير عام قوى الأمن الداخلي، رئيس فرع المعلومات، مدّعي عام التمييز، ومدير عام الميدل إيست، الأمين العام لمجلس الوزراء، ومدير عام أوجيرو)، إذ يرفض ميقاتي في مجالسه المس بهم ربطا باستحقاقات سياسية وانتخابية وبحسابات داخل طائفته؛ وهو أمر كان حاضرا أمس الأول في الاجتماع بينه وبين المفتي محمد رشيد قباني وعدد من مفتي المناطق. وهؤلاء سمعوا كلاما مطمئنا على معظم تساؤلاتهم وهواجسهم وخصوصا في ما يتعلق بدور الطائفة ووجودها في الإدارات.

وعلى رغم تعليمات قيادية واضحة وحاسمة بضرورة التعاطي بإيجابية مع رئيس الحكومة، يحاول الوزراء العونيون طرح تغيير"لائحة الستة" بطريقة غير مباشرة، ضمن رسائل من الجنرال أو عبر نصائح يحاولون من خلالها إقناع ميقاتي بأن خطوة إقالتهم هي لمصلحته. لكنّهم يدركون أنّ رئيس الحكومة ينحو نحو التشدد في معالجة ملف اللائحة السداسية ورغبته في ما يمكن تسميته "مهلة سماح إدارية لهؤلاء"، كما أنهم توقفوا عند الموقف الأخير اللافت للرئيس بري الذي أعلن فيه أنه يميل إلى قاعدة إجراء المحاسبة من الآن فصاعدا وعدم ممارسة الكيدية مع قادة الأجهزة الأمنية والقضائية، ولاقهما البيك من كليمنصو عندما غمز أمام زواره من قناة بعض الأطراف في الاكثرية الجديدة بقوله: "نحن ضد العودة بالبلد إلى الوراء ولجوء البعض إلى حقن الأجواء السياسية وشحن النفوس"، لافتا إلى أن من يلجأ إلى التشفّي والكيدية يقدّم هدية مجانية إلى الحريري ويضعف ميقاتي، ثم إنهم قرأوا بتمعن ما قاله مستشار ميقاتي "خضر طالب" في إحدى المقابلات التلفزيونية عن هذا الموضوع، وهم تمنّوا أن يكون هذا الكلام انعكاسا لرأي شخصي عابر على رغم اقتناعهم بأنه ما كان ليقوله خارج قناعة ميقاتي وسياسته. ولا يغفل العونيون صمت حزب الله في هذا الموضوع، والذي يتمايل بين الرغبة في التخلّص من المدراء الستة وبين اقتناعه بوقائع سلبياته والتطلع إلى موقفي رئيس الحكومة الذي التزم الحزب إنجاح عهده، وكذلك حليفه الرئيس نبيه بري المقتنع بطريقة إدارته الملفات السياسية في البلاد.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل