كتب إيلي الحاج في "النهار": بعيداً من الخلافات الجذرية ذات الطابع السياسي بين خندقي 14 و8 آذار، يطرح نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري مسألة كانت شبه منسية ملخصها أن التعيينات في إدارة الدولة تحكمها المحاصصة بين الطوائف والمذاهب فأين حصة الأرثوذكس؟
سيفرض هذا الموضوع نفسه على الأرجح في مطرانية الروم الأرثوذكس في بيروت الاثنين المقبل، خلال استقبال بطريرك الروم الارثوذكس اغناطيوس الرابع هزيم، الوزراء الارثوذكس: نائب رئيس الحكومة سمير مقبل، وزير الدفاع فايز غصن، وزير الاقتصاد نقولا نحاس، وزير الثقافة غابي ليون في حضور متروبوليت بيروت المطران الياس عودة.
ويقول مكاري، الذي بادر إلى زيارة صديقه وجاره مقبل، كما يسميه، متجاوزاً البروتوكول من أجل البحث في موضوع الحضور الأرثوذكسي الغائب في الدولة، إن الطائفة خرج منها رجال دولة مميزون منذ نشوء لبنان، وأبناءها اليوم وفي الأمس القريب سجلوا أعلى نسبة هجرة لشعورهم بأن الدولة لا تهتم بهم. صحيح انهم في الموقع الذي يحمل الرقم 4 في الدولة ولكن لا أمكنة لهم عملياً فيها. الدولة تتوزع محاصصة للأسف الشديد وحصة الأرثوذكس اختفت، تقاسمها الآخرون في ما بينهم وذهبت لهذا الفريق أو ذاك. من ينكر أن المسلمين أرضوا الموارنة وغيرهم مرارا على حساب الأرثوذكس؟ في المقابل السياسيون الذين قادوا الطائفة كانت هاماتهم كبيرة، تطلعاتهم على مستوى الوطن، وهم شخصيات فكرية غالباً. لم يفكروا طائفياً ولا اقتنعوا بالمذهبية حتى في عز الانقسامات والحروب.
يقول مكاري: "في زمن حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، أدرك أن لا مجال لتعيين أي أرثوذوكسي من أصدقائي أو من قوى 14 آذار في موقع أو منصب. رغم ذلك، ورغم موقفي من هذه الحكومة ومن سياسات قوى 8 آذار، دعوت وأدعو الوزراء الأرثوذكس إلى السعي من أجل إعادة أبناء الطائفة إلى إدارات الدولة حتى لو كان من سيعينونهم ضدنا في السياسة، فالمهم أن يكونوا أكفياء. فهذه ضرورة وطنية فضلاً عن أهميتها على صعيد التوازن بين العائلات التي تكوّن المجتمع اللبناني المتعدد، ولاحقاً إذا تحسنت أحوالنا والظروف فندخل إلى الدولة أكفياء من أصدقائنا وخطنا السياسي والوطني".
ويذكر نائب رئيس المجلس بأن الأرثوذكس تسلموا منصباً أمنياً مهماً ثم أخذ منهم (جميل نعمة في الأمن العام)، ومنصباً مهماً في وزارة الخارجية أخذ منهم لاحقاً (المدير العام للخارجية سهيل شماس)، ومحافظ بيروت كاثوليكي بالوكالة حالياً، وليس هناك أرثوذكسي بين نواب حكام مصرف لبنان. وتكاد المواقع التي يتولاها أرثوذكسيون حالياً في الدولة تقتصر على المدير العام لوزارة العمل بالإنابة، حيث الوزير يتولى كل الأعمال ويحصرها فيه عملياً، ورئاسة صندوق المهجرين، ورئاسة المركز التربوي للبحوث والإنماء، ومفوض الحكومة لدى مصرف لبنان.
يضيف مكاري أن وزير الدفاع فايز غصن لم يدرك ربما هذا المنطق لذلك جاء رده في سياق السياسة اليومية، ويلاحظ أن تجمعات ولقاءات أرثوذكسية تنشأ لأسباب وغايات شخصية وترفع مطالب بإنصاف الطائفة في الإدارة، وأحد هذه اللقاءات خرج منه وزيران. "ولكن لا بأس، وقد أبلغت الجميع أن المهم تحقيق عودة الطائفة إلى الإدارة حتى لو عدّوا ذلك مكسباً لهم. الروم الأرثوذكس في لبنان سجلوا نهضة كبيرة عبر جامعة البلمند ومستشفى القديس جاورجيوس وسواهما في مؤسسات كثيرة، فلماذا يعجزون عن خدمة وطنهم من خلال الإدارة وتوضع في وجوههم العراقيل وهم الحاملون طاقات فكرية وعلمية ضخمة؟".
يريد مكاري توجيه رسالة مجددا إلى كل من يعنيهم الأمر: "جيد، ألا ينظر السياسيون الأرثوذكس إلى العمل السياسي من زاوية وطنية أو قومية شاملة، لا طائفية ولا مذهبية. ولكن على أرض الواقع لم يعد لنا وجود في الإدارة .وبين الأرثوذكس أكفاً الناس وأعلمهم. هل يمكننا أن نفعل شيئا؟".