#adsense

عجقــات الســـير وعيد جميع القديســـين

حجم الخط

يواجه اللبنـاني العـادي في حيـاته اليومية مشـــاكل جمّة وإحداهـا ازدحـام الســـير على الطرق. وفي خضمّ هذا الإزدحـام يتفاقم الوضع أكثر اذا صدف مرور احد كبـار القوم على الطريق نفســـهـا، في هذه الحـال هنـاك احتمـالان:

1- أن يتعرّض اللبنـاني المســـكين لاعتداء مجّـاني من مرافقي الشـــخصـيات الذين يطلّون من نوافذ الســـيارات المواكبة ويرمقون البشـــر العـاديين شـــذراَ ويأمرونهم بالتنحّي جـانباَ أو بركن ســـياراتهم ليتمكن النافذ من الوصول الى وجهته بأقرب وقت.

2- أن يؤمر اللبناني المســـكين بالتوقف لمدّة قد تصل الى نصف ســـاعة أو حتى أحيـاناَ ســـاعة في حـال صـادف ســـوء طالعه أن يســـلك الطريق المؤدي الى احد المقـار الرئيســـة في الوقت الذي يســـبق مرور شـــخصية أو شـــخصيـات مدعوة.

والطـامة الكبرى هي عندمـا يقطع الســـير وذلك لتأمين وصول المدعوين الى منـاســـبات وطنية كمـا حدث في الأول من آب المـاضي بمنـاســـبة عيد الجيش. فقد شـــهدت طرق بعبدا والحدث والحازمية أزمة ســـير خـانقة امتدّت لبضعة ســـاعـات ومنعت الموظف من الوصول الى مكان عمله والطبيب الى عيادته، والمريض الى المســـتشـــفى والعـامل الى مصنعه…..ولم يفكر احد من المســـؤولين في ارشـــاد المواطنين الى طرق بديلة تســـهيلاَ لأمورهم أو اعلان هذا اليوم عطلة رســـمية.
لا أريد أن يفهم من كلامي أي تبرّم من الاحتفـال والتكريم للجيش اللبنـاني الذي أكنّ له كل احترام وتقدير وأعتقد ان الشـــعب اللبنـاني بســـواده الأعظم يشـــاطرني شـــعور الفخر والمحبّة والإمتنـان لهذه المؤســـســـة الوطنية التي تدافع عن الوطن والمواطنين من دون أي منّة وتوظيف هذه التضحيات في ســـبيل مصـالح شـــخصية.

ولكن مـا أخـاف منه هو أن ينبري يومـاَ من يطالب بعيد لكلّ مكون من مكونـات "الثـالوث الســـحري" الجيش والشـــعب والمقاومة، فتمتدّ الأزمة على مدى ثلاثة أيـام. أســـتطيع الجزم بأن الشـــعب الصـابر والصـامد على كل مـا يتعرض له ســـيتنازل حتمـاَ عن حقّه بعيده. ولكن إذا تقرر أن نحتفل بيوم المقـاومة، فانني أقترح أن يتزامن هذا اليوم مع عطلة رســـمية تجنباَ لازدحـام الســـير. ولكي لا نزيد يوم عطلة على الروزنـامة المعتادة، أقترح – بمـا أن المقاومين قديســـون (حتى المشـــتبه بهم) باعتراف أحد النواب– أن يدمج عيد المقاومة بعيد جميع القديســـين. ولا أخال البطريرك العلمـاني الا موافقاَ على هذا الإقتراح بعد أن شـــرّع ســـلاح المقاومة الى مـا بعد بعد تحرير مزارع شـــبعا وتلال كفرشـــوبا والغجر وبرّر شـــهرهـا الســـلاح في 7 و 8 أيـار دفاعاَ عن نفســـها (هل ينســـحب هذا المنطق على "القوات اللبنانية" في حرب التحرير؟) وبلع قضم الأراضي في جرود منطقة جبيل.
حقـا أن شـــر البلية مـا يضحك…


بقلم البروفســـور جورج افتيموس – نقيب الأطباء سابقا

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل