طالبت 11 منظمة دولية ومحلية، خلال مؤتمر صحافي عقدته قبل ظهر اليوم في مقر نقابة الصحافة في بيروت السلطات اللبنانية بالكف عن التعرض للناشط الحقوقي سعدالدين شاتيلا، العضو في منظمة الكرامة الدولية، منتقدة نمط الترهيب الناشئ في حق المدافعين عن حقوق الإنسان، بسبب إثارتهم المخاوف تجاه السلطات الأمنية.
وعبرت عن قلقها من هذه الممارسات، وناشدت السلطات القضائية اللبنانية التحقيق في حالات التعذيب التي وثقتها "الكرامة"، عارضة لما حصل مع شاتيلا أثناء استدعائه من قبل المخابرات العسكرية هاتفيا، الى مقرها في بيروت في 25 تموز 2011 عند الساعة الثامنة صباحا، ولم يفرج عنه إلا عند الساعة الثامنة مساء بعد أكثر من سبع ساعات من التحقيق المستمر والذي تركز حول توثيقه لانتهاكات حقوق الإنسان بلبنان وبالأخص توثيقه لحالات التعذيب.
وكانت "الكرامة" قد رفعت هذه الحالات الى الإجراءات الخاصة بالأمم المتحدة، وبالتحديد الى المقرر الخاص المعني بالتعذيب. وفي 26 تموز 2011 قام مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكريةالقاضي صقر صقر بالتحقيق معه مرة أخرى، وأحاله الى قاضي التحقيق العسكري الأول رياض ابوغيدا بتهمة "نشر معلومات تمس بسمعة الجيش اللبناني".
وقال مايك روميغ،الباحث الحقوقي في منظمة الكرامة، "كان حري بالمدعي العام أن يقوم بالتحقيق في ادعاءات التعذيب التي استمرت المنظمات الحقوقية بتوثيقها بدلا من التحقيق مع ناشط حقوق لتوثيقه هذه الإنتهاكات".
وعرض المدير العام للمنظمة الفلسطينية لحقوق الإنسان "حقوق" غسان عبدالله لما تعرض له، إذ انه في 9 تشرين الأول 2010 خضع للتحقيق، بشأن عضوية المنظمة في الشبكة الأوروبية المتوسطية لحقوق الإنسان وبشأن قيام "حقوق" بتنظيم ندوة حوارية عقدتها بالشراكة مع لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني، والتي تمحورت حول نظام التصاريح المفروض من طرف السلطات العسكرية اللبنانية للدخول الى مخيم نهر البارد.
وفي 27 تشرين الثاني 2010 قامت المخابرات العسكرية، وعلى خلفية إصدار (حقوق) تقريرا بعنوان "القيود اللبنانية المفروضة على حرية التنقل: حالة مخيم نهر البارد" بالتحقيق مع حاتم مقدادي، منسق برنامج عمل (حقوق) في مخيم نهر البارد واحتجزته لغاية 1 كانون الأول 2010، دون أن توجه أي اتهام وبحسب مقدادي، كان التحقيق معه موجها بشكل خاص حول برنامج عمل (حقوق) لتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان واجتماعات مدير عام (حقوق) مع السفارات الأجنبية (..).مشيرا الى انه "بسبب المضايقات المتكررة، أغلقت "حقوق" مركزها في مخيم نهر البارد.
وانتقد وديع الاسمر عن المركز اللبناني لحقوق الإنسان تحميل السلطة المدافعين عن حقوق الإنسان مسؤولية الفضائج والإنتهاكات التي ترفع الى الإعلام، داعيا القوى الأمنية الى التحقيق مع مرتكبي الإنتهاكات وليس مع الناشطين.
وقال مدير مكتب منظمة هيومن رايتس ووتش في بيروت نديم حوري ان "لبنان يفتخر دائما بمجتمعه المدني المتطور، لكن يبدو ان اجهزته الأمنية تميل الى إخماد العديد من أصواته".
وتابع: "يجب على الحكومة اللبنانية إرسال إشارة واضحة الى اجهزتها الأمنية للكف عن مضايقة المدافعين عن حقوق الإنسان".
وتطرقت المنظمات في مؤتمرها الى ما اعتبرته "مسألة التعذيب وسوء المعاملة في السجون اللبنانية ومركز الإحتجاز الأخرى"، معتبرة انها، معضلة أساسية، منتقدة عدم قيام القضاء اللبناني"، إلا نادرا، إذا لم يكن أدبا، بالإدعاء على عناصر ينتمون لمؤسسات الدولة متهمين باستعمال العنف أو سوء المعاملة. ولم توثق المجموعات الحقوقية إلا حالة واحدة منذ 2004 تم فيها الإدعاء على ضابط شرطة بسبب ضربه لمتهم خلال استجوابه، ولم تنشر وزارة الداخلية نتائج التحقيق الذي أجرته خلال شهر آب 2008 بشأن الإنتهاكات داخل السجون اللبنانية".
وقال حوري: "من مسؤوليات الدول حمايةالمدافعين عن حقوق الإنسان ضد أي مخاطر قد يتعرضون لها بنتيجة عملهم، وفي سنة 1998 تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة إعلانا بشأن المدافعين عن حقوق الإنسان الذي جاء فيه ان الأشخاص والجمعيات لهم الحق في تعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية والدفاع عنها. كما ينص الإعلان على انه من واجب الدول "اتخاذ كل الإجراءات الضرورية لضمان حمايةالمدافعين من طرف السلطات المختصة ضد أي شكل من أشكال العنف أوالتهديدأو الإنتقام بحكم الواقع أو بحكم القانون ضد أي تمييز أو ضغط أوإي إجراء تعسفي آخر"كنتيجة حتمية لعملهم المشروع لتعزيز حقوق الإنسان".
تضم مجموعة المنظمات التي أصدرت هذا البيان الصحافي:منظمة الكرامة، جمعية ألف، المركز اللبناني لحقوق لإنسان، المنظمة الفلسطينية لحقوق الإنسان (حقوق)، شبكة المنظمات العربية غير الحكومة للتنمية، منظمة هيومن رايتس ووتش، منظمة العفو الدولية، جمعية عدل ورحمة، مركز رستارت لإعادة تأهيل ضحايا التعذيب، مؤسسة شاهد لحقوق الإنسان ومؤسسة رواد فرونتيرز.