
صادق مجلس النواب في جلسته التشريعية الثانية على قانون الحدود البحرية كما عدلته لجنة الاشغال العامة والطاقة والمياه، وادخلت عليه تعديلات خلال الجلسة لاسيما في المادة السادسة. واكد رئيس مجلس النواب نبيه بري انه لا بد من اقرار هذا القانون وعدم الانتظار، لاسيما وان اسرائيل وقبرص باشرتا باستخراج النفط. فيما رأى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي أن هذا الاقتراح يشكل نموذجا للتعاون بين السلطتين التشريعية والرقابية، مشيرا إلى ان شركة مختصة بهذا الأمر ستأتي الى لبنان.
كما اقر المجلس ايضا مشروع قانون يتعلق باعطاء اربع درجات استثنائية لافراد الهيئة التعليمية في ملاك التعليم الرسمي في المرحلة الثانوية، وكذلك مشروع قانون يتعلق بالمادة 562 من قانون العقوبات اللبناني او ما يعرف بجريمة الشرف. فيما اسقط المجلس اقتراح القانون الرامي الى تخفيض السنة السجينة من 12 شهر الى تسعة اشهر، واعيد الى اللجان اقتراح قانون يتعلق بالعفو عن بعض الجرائم المرتكبة قبل 31/12/2010، واسقط قانون يتعلق بتعديل بعض مواد قانون العقوبات.
كما اعيد الى اللجان اقتراح يتعلق بقانون النقد والتسليف وانشاء المصرف المركزي ومشروع قانون يتعلق بتعديل قانون الدفاع الوطني واقتراح قانون يتعلق بابرام اتفاقية حقوق الاشخاص من ذوي الاعاقة والبروتوكول الاختياري العائد لهم.
وكان مجلس النواب استأنف جلسته التشريعية العامة في يومها الثاني، العاشرة والدقيقة الخامسة والثلاثين من قبل الظهر برئاسة بري، وحضور ميقاتي والوزراء والنواب.
قانون مناطق الجمهورية اللبنانية البحرية
اولا، طرح اقتراح القانون المتعلق بالمناطق البحرية للجمهورية اللبنانية مادة مادة، كما عدلته لجنة الاشغال العامة والطاقة والمياه. وتقدم الرئيس ميقاتي بتعديل على المادة السادسة بعد تلاوتها، وهي متعلقة بتحديد المنطقة الاقتصادية للخارطة في لبنان وعمقها في البحر على الا تتعدى 200 ميل بحري وفقا لاتفاق قانون البحار، وتمتد غربا لتكون حدودها الدنيا في البحر. وقال ميقاتي: "لقد جرى البحث بقانونيين دوليين، ونحن حلينا هذه المادة بحدودها لان هناك شركة ستأتي الاسبوع المقبل، مختصة بالموضوع الطوبوغرافي لتضع الاحداثيات التي ستعتمد في حينه".
وأعتبر عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب نواف الموسوي أنهم يسعون الى ان مواجهة العدوان علهم، معتقدا انه بدل النقاش بهذه المادة يجب الكلام عن "أننا ذاهبون الى نزاع". فردّ عليه بري قائلا: "عليك ان تبدأ بهذا القانون".
فأجاب الموسوي: "هل تكتفي الحكومة بالترسيم المطلوب ام تعمل على مسألة القانون والمسألة التقنية"، مقترحا ان تسجل في محضر الجلسة عبارة "فلنقل ان المنطقة الاقتصادية ايا كان شكل تقسيمها يجب ان تتضمن النقطة 23".
من جهته، قال النائب مروان حماده قائلا: "نحن ذاهبون الى نزاع مع العدو الاسرائيلي، ما اود قوله هل موقف لبنان المتفرد ضد كل المجتمع الدولي والبلبلة التي احاطت به، أليس من العيب ان يكون لبنان بمنأى عن بيان مجلس الامن (في شأن سوريا)؟".
فردّ بري: "هناك نوع من الظلم على الموقف الذي اتخذه لبنان وموقفه لم يكن ضد المجموعة الدولية، ولنبق في سياستنا التي تنقذ بلدنا".
وبعدها انطلقت الحكومة من الناقورة وحددت على الغرب هذه المساحات ووصلت الى النقطة 23. فأشار بري إلى أنه بدأ كلامه تمهيدا للقانون ووجد انه من الممكن ان يكون هناك اكثر من 23 نقطة، لافتا إلى أنه لا مشكلة ان يسجل في المحضر كما اقترح الموسوي.
من جهته قال الوزير جبران باسيل: "موضوع ادخال الحدود بالقانون ام لا، هناك دول تعتمده ودول لا، وهذا يخضع لكثير من التقديرات وفرض علينا الكثير من النزاع، المهم اننا كلنا نجمع ان هذه المنطقة لنا، لان الجانب الاسرائيلي اعتمد خطأ ويجب ان يتضمن القانون كل الحدود البحرية لكي لا نناقش اذا هذه الحدود صحيحة ام لا؟"، معتبرا أن هذه الفرصة متاحة "والتقصير اللبناني هو الذي كلفنا ان يدخل الاسرائيلي من ثغرة قبرص". واضاف: "أنا تكلمت مع وزير الخارجية القبرصي مرتين ونحن نبهنا الجانب القبرصي". فردّ عليه الموسوي بالقول: "هذا موضوع سري". فأجاب باسيل: "اليوم استطعنا ان ننجز عملا خلال هذه الفترة يوازي اربع سنوات".
واشار الرئيس فؤاد السنيورة إلى أن الفريق الآخر يلقي بتقصير من الوزير على المرحلة الماضية، مؤكدا أن هذا الامر غير صحيح على الاطلاق. فأجاب بري: "كلنا نتفق ان يخرج هذا القانون، ونتجادل بشأن الماضي".
فاعتبر الرئيس ميقاتي أن هذا نموذج للتعاون بين السلطتين التشريعية والرقابية، مشيرا إلى أنه تم التوافق على اقتراح القانون لأنه مقدم بشكل مشترك أما الاحداثيات فيجب أن نصدرها في قانون، مشيرا إلى أنه بموضوع التفاوض مع قبرص من طريق لجنة دولية الاحداثيات الـ23 يجب أن نصدرها لاحقا بقانون أو مرسوم.
وبعد طرح الإقتراح مادة مادة صادق عليه معدلا. فيما كان الرئيس السنيورة دعا ميقاتي الى تأليف هيئة إدارة البترول. فرّد بري: "تحدثنا مع الوزير وهو يباشر الموضوع". فأجاب السنيورة: " لازم الحكومة تشتغل فيها".
تعديل المادة 562
وطرح اقتراح قانون تعديل المادة 562 من قانون العقوبات اللبناني، الذي تقدّم به عضوا كتلة "القوّات اللبنانيّة" النائبان ستريدا جعجع وإيلي كيروز. فتمنى النائب بطرس حرب ان ترفع الجلسة، معتبرا أن هذا الموضوع "افتئات على حقوقنا".
من جهته، قال عضو كتلة "المستقبل" النائب شيمر الجسر: "من يطلع على الأسباب الموجبة، قدمت عدة اقتراحات وردت في لجنة الإدارة والعدل وهي تبحث في اللجنة التي تبحث العنف الأسري"، معتبرا أن قانون العقوبات له سياق وهذا السياق مثل جريمة القتل، ووجد بالقانون ما يسمى بالعذر، واليوم اخضعوها للعذر المخفف، ولافتا الى انه لا يوافق على تغيير المادة.
فردّ عضو كتلة "الكتائب اللبنانيّة" النائب سامي الجميل بالقول: "66 جريمة كلها ضد النساء وأعطي مثلا على ذلك ان أخا يقتل اخته من اجل جريمة الشرف، نحن نعتبر ان هذا القانون يسير مع القرن الواحد والعشرين، وعدم محاولة اقراره يردنا الى القرون الوسطى"، متمنيا أن يتحمل النواب مسؤوليتهم بهذا الخصوص.
واعتبر نائب "الجماعة الإسلاميّة" عماد الحوت أن المادة 562 لا تنص على جرائم الشرف بل على حال معينة، فهو قتل بغير عمد وليس جريمة شرف. وأضاف: "هل أخفف العقوبة على أمور تافهة وأشددها على غيرها".
فردّ عضو كتلة "القوّات اللبنانيّة" النائب إيلي كيروز بالقول: "ما يزال قانون العقوبات يميز بين المرأة والرجل"، وتلا نص المادة 562 من قانون العقوبات، مشيرا إلى ان المادة التي تبرر القتل، تبرر الإيذاء بالمرأة، ولافتا إلى أنه من هنا الحاجة الى الغائها ولذلك تقدمت النائب جعجع وهو بالإقتراح.
من جهته، أشار عضو كتلة "القوّات اللبنانيّة" النائب أنطوان زهرا إلى قانون العنف الأسري، معتبرا أنه "إذا اردنا ان ننتظره وهو المتعلق بالإجحاف بحق المرأة سننتظر طويلا". وأضاف: "نحن نرى ان كل من يرتكب جريمة يعمد الى الأسباب التخفيفية، ونحن لا نرى ضرورة العذر المخفف في مثل هذه الجريمة ونؤيد الإقتراح".
وإذا اعتبر النائب حمادة أن استمرار المادة 562 يبقي على التباس كبير، مطالبا بالغائها. أيّد عضو تكتل "التغيير والإصلاح" النائب غسان مخيبر الإقتراح، معتبرا ان هذه الجريمة غير شريفة. فيما رأى عضو "جبهة النضال الوطني" النائب إيلي عون أن نصا مثل المادة 562 لم يعد موجودا في أكثر البلدان تخلفا. فردّ عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب علي فياض أنه لا يجوز ان تلغى المادة من أجلها، متمنيا إحالة الإقتراح الى اللجان.
ثم طرح الإقتراح على التصويت فصدق.
واذ اكد بري ان مجلس النواب هو ام المؤسسات وهو سيد نفسه، رفع الجلسة بعد تلاوة المحضر، ودعا الى عقد جلسة تشريعية الاربعاء المقبل لدرس واقرار ما تبقى من بنود جدول الاعمال.