كتبت منال زعيتر في صحيفة "اللواء": "أليس من المعيب لو تورط لبنان بدعم بيان إدانة مجلس الأمن لسوريا" بما يشكل خرقاً استراتيجياً لنظام الممانعة اللبناني بكافة أركانه وتنصلاً فاضحاً للمعاهدات ومواثيق الأخوة والتاريخ النضالي الطويل الذي جمع البلدين والشعبين على حد سواء، يقول مصدر مطلع ويسأل: هل ترضى الموالاة على حكومة الرئيس نجيب ميقاتي إذا تدخل لبنان بجيشه وسياسييه في الشأن الداخلي السوري وإذا التزم بتأمين غطاء لقوات التحالف الغربي لضرب النظام كما يحدث الآن في ليبيا، وهل سيُسحب ملف "سلاح المقاومة" من التداول إذا تخلت هذه الحكومة بما تمثلها من أكثرية مدعومة من "حزب الله" عن محور الممانعة السوري – الإيراني، وهل يمكن أن تغير المحكمة الدولية بـ"سحر ساحر" القرار الإتهامي من فريق إلى آخر بمجرد قبول الحكومة الميقاتية المشاركة في مؤامرة تصفية نظام الرئيس بشار الأسد، وأخيراً هل ستحل مشاكل لبنان الإقتصادية والمالية والمعيشية وهل سنستعيد الأرض المحتلة في شبعا وكفرشوبا وهل سنصبح بمنأى عن أي عدوان اسرائيلي على أرضنا وثرواتنا إذا قبلنا بالدخول في لعبة الأمم؟
إذاً ماذا سيتغير لو قبل لبنان بإدانة سوريا والجواب هو ما لا يفهمه الكثيرون بأن أمن لبنان من أمن سوريا وأمن سوريا من أمن لبنان، وجوهر الصراع في المنطقة العربية اليوم يدور في محور إسقاط الأنظمة بغية تقسيم البلاد الى دويلات مذهبية وطائفية يحكمها "المتطرفون الداعمون للسياسات الأميركية والإسرائيلية"، والأزمة في سوريا فيها من الخطورة ما يوحي لبعض الحالمين بأن النظام ساقط لا محالة وهذه القراءة ليست صحيحة بالمطلق فالأزمة صعبة ولكنها ستبقى مستعصية على المؤامرة، والمجتمع الدولي يدرك جيداً بأن سوريا خارج جميع المعادلات وفي نهاية المطاف ليس أمام السوريين إلا محاورة النظام والابتعاد عن لعبة استنزافه وليفهم الجميع "سوريين ولبنانيين ومجتمع دولي" بأنه لا بديل عن الرئيس الأسد ونظامه وأن لبنان مرتبط ارتباطاً وثيقاً بمعادلة بقاء هذا النظام الممانع الذي وعلى الرغم من بعض الأخطاء التي وقعت، أمن حماية استراتيجية للبنان واللبنانيين وساعد الجميع في الوقوف مجدداً وتحدي الحرب الأهلية والعدوان الإسرائيلي، وكانت سوريا على الدوام السند والدعم متى طلبنا ذلك وعلينا ان لا نتنكر لهذه التضحيات الآن.
ولئن حاولت الأقلية في الداخل اللبناني إعلاء الصوت مع الهاتفين لإسقاط النظام بغية تحصيل مكاسب من الأكثرية الداعمة له وإسقاط حكومتها وفق مبدأ عدم مراعاتها لتطلعات الشعوب وحرياتهم وعلى أساس أن الأسد سيسلم الرئاسة غداً للمتآمرين، فإنهم يكونوا قد أخطأوا في حساباتهم مرة اخرى لأن الأكثرية اليوم مرتاحة أكثر من أي وقت مضى وهي كما أقدمت سابقاً على إسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري وأمنت للحكومة الميقاتية غطاءا شرعياً "دولياً وعربياً وداخلياً"، فهي قادرة اليوم على إحباط جميع المؤامرات الداخلية والخارجية ولن تتخلى عن تقديم الدعم اللازم لسوريا وبالتالي فإنه على "الأقليين الجدد" القراءة في السياسة جيداً وعدم الرهان مجدداً على الخارج وبالأمس محاكمة الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك كانت خير دليل على نهاية من يرهن نفسه للخارج ومن يدخل في لعبة دولية أكبر منه، كما أن الأقليين الجدد تناسوا بأن التدخل في شؤون دولة أخرى هو من المحرمات التي نادوا "هم" بعدم وجودها لأن هذا يعتبر أحد أهم أركان زعزعة الإستقرار في أي بلد، كما أنهم غفلوا في مكان ما عن أن حق التظاهر هو للجميع والتعبير عن الرأي هو من المسلمات في أي بلد مستقل ولكن مع عدم تخطي المحاذير الأمنية كما فعلوا وهذه الرسالة موجهة لكل من حاول إظهار اللبنانيين كطرف في المؤامرة على سوريا.
وبينما ترتفع نبرة الأقلية في محاولة الإستفادة حتى من نسمة الهواء لإدانة سوريا، كانت آخر فصول هذه الأقلية مطالبة بعضهم باستدعاء السفير السوري في لبنان علي عبد الكريم علي على خلفية الإشكالات التي وقعت بين المتظاهرين المؤيدين والمعارضين للنظام أمام السفارة السورية في الحمرا، وفي هذا السياق أكد السفير علي لـ"اللواء" بأن الكلام حول استدعائه ليس له معنى إطلاقاً ونحن نخشى من أي احتكاك في الشارع وما حصل من مظاهرات وخلافات بين المؤيدين والمعارضين كان خارج أوقات الدوام، مضيفاً بأن السفارة هي المتضررة من هذه الأحداث كما أن حماية البعثات الدبلوماسية وأمن السفارات هو من مسؤولية الدولة اللبنانية وهذا ما تنص عليه الاتفاقيات الدولية، ونحن ليس لدينا "أمن" خاص بنا و"أمننا" هو الأمن اللبناني، متوجهاً بالشكر للقيادات الأمنية والجيش الذين سارعوا إلى الإستجابة وضبط إيقاع الأمن.
وفي سؤال حول طبيعة جولاته على المسؤولين والقادة اللبنانيين فقد أكد علي بأن هذه الجولات طبيعية تأتي في سياق مباركة القيادات بالشهر الكريم، مضيفاً بأن هذه الزيارات قد تشمل أيضاً رئيس الحكومة نجيب ميقاتي.
أما عن رأيه بموقف لبنان في مجلس الأمن فقد لفت السفير السوري إلى أن لبنان أتخذ موقفه و"مشي الحال".