#adsense

نجاح واكيم.. “الكف الأسود”

حجم الخط

السيجارة لا تفارق شفتيه "عدة الشغل" لزوم "البهورة"، للبدء بنفث تجلياته. فالمزاج "الرايق" هو الوسيلة الوحيدة لكي يستجمع النائب السابق أفكاره، في رحلة تشريحه الواقع السياسي اللبناني. واقع يختصره بالهجوم المستدام على "الحقبة الحريرية" ، كأنّه ليس من شاغل له، سوى ذلك المقعد البيروتي في مجلس النواب، الممانع.

أطلق واكيم حملته على الحريري من بوابة التحالف الاستراتيجي مع النظام السوري. بنظره، لبنان جزء من سوريا. نظرته هذه أمّنت له ثقة "المخابرات" الشقيقة، وعبرها استطاع أن يصول ويجول، منتقداً على "الطالع والنازل" النهج الحريري.

أتقن واكيم لعب الدور الذي أوكل له. كان يصح فيه القول إنه خبير في شؤون تأثير "الحريرية" السلبي على لبنان. ففي غمرة توزيع الملفات على "الأزلام". حصل النائب البيروتي السابق على دور البطل في مسلسل انتقاد "الإعمار" الحريري. والنهوض بلبنان من حرب دامت سنوات. "الكارثة" هي الكلمة التي لم ينْسَها في كل حديث له. لعلّها الكلمة الوحيدة التي حفظها من السيناريو الذي أعطي له في عنجر.

في زمن الوصاية، تجرّأ واكيم على انتقاد اللواء السابق جميل السيّد. بالطبع، الرجل الأوّل في لبنان اشتاط غضباً. تدارك واكيم أنّه أخطأ مع الشخص الخطأ. حاول مصالحته، أبلغه السيّد عبر "وسطاء" أنه لن يقابله إلّا إذا اعتذر منه، على نفس صفحة الجريدة التي انتقده عبرها. سارع نجاح ليضمن النجاح. وضع اعتذاره على صفحات جريدة "السفير". فرضي الوالي.

بعض اليساريين، عملوا مع واكيم رئيس "حركة الشعب". ظنوا أنه الشخصية الثورية الوحيدة المتبقية، وتوهموا أنه يحارب الرأسمالية المتمثلة بنظرهم في رفيق الحريري. أتت "تعليمة" المخابرات السورية، نريد كتاباً ينتقد ممارسات الحريري. من أفضل من نجاح ليؤمّن النجاح.. مرة أخرى!؟

أرسلت المخابرات كل المعلومات وما تريد وضعه في هذا الكتاب إلى مكتب واكيم. جمع "اليساريين"، وضع المعلومات بين أيديهم، وانطلقوا للعمل. انتهوا، وقّع اسمه على كتاب عنونته المخابرات قبل أن يُكتب: الأيادي السود. وصلت إلى واكيم الأموال عربون مكافأة عن اتعابه. بقيت الأموال في جيبه. تعب "اليساريين" ذهب فداء لليساري الناصري الأصيل.

لا تمرّ جملة على لسانه إلا وتكون "سوليدير" حاضرة فيها، حتى إنّه حين يتحدث عن دخول العدو الاسرائيلي في بيروت عام 82، يشعر المرء وكأنّه يستعد ليتهم "سوليدير" وراءها. قد يعتبر مثلاً ان الأزمة الاقتصادية العالمية هي نتيجة لسوء إدارة "سوليدير"، من الممكن أيضاً أن يتهمها بالتورط في "إفلاس" صلاح عز الدين، من يعلم!

بالفعل، ترك واكيم الأثر الكبير على شاشات التلفزة. "حزب الله" استفاد منه إلى أبعد حدود، ولم يمنّ عليه بمقعد نيابي. حتى في زمن الوصاية، كان بالنسبة للمخابرات مجرّد "حجر دومينو"، يُحركونه حين تدعو الحاجة. لا داعي لإدخاله في معادلات كبيرة نسبية.

هذا هو نجاح واكيم على أرض الواقع، حقيقة يمكن اكتشافها حين يُطفئ المرء التلفاز ويذهب للبحث عن هويّة النائب السابق الفعلية. حقيقة تستوجب السؤال عن "الصندوق الأسود" في كازينو لبنان وعلاقته به.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل