كتب خليل فليحان في صحيفة "النهار": لا يصدر عن مجلس الامن أي بيان رئاسي إلا إذا تأمن حوله إجماع، أي اصوات 15 دولة يتألف منها المجلس، بينها خمس دائمة العضوية.
كيف صدر البيان الرئاسي الاربعاء فيما نأى لبنان بنفسه عنه وهو حاليا عضو غير دائم يمثل المجموعة العربية لدى المجلس؟ سبق لرئيس المجلس للشهر الجاري مندوب الهند لدى المنظمة الدولية السفير هارديب سينغ بوري ان كشف ان لبنان اعاق صدور البيان اكثر من 36 ساعة لانه ليس في وسعه القبول بالصيغة التي اتفقت عليها الدول الـ14 الاخرى نظرا الى علاقته الخاصة بسوريا وتجنبا لإحراجه. وتبين لممثلي الدول الكبرى التي تريد إمرار البيان الرئاسي بعدما تمكنوا من اقناع مندوبي روسيا والصين بصيغته، ان هناك دولاً أخرى نأت بنفسها عن بيانات مماثلة.
وأوضح مصدر ديبلوماسي لبناني لـ"النهار" ان موقف لبنان له اكثر من وجه، الأول في الشكل، النأي عن البيان الرئاسي لأنه "لا يساعد على معالجة الوضع الحالي في سوريا، وفقا لما أبلغته نائبة مندوب لبنان الدائم لدى الامم المتحدة كارولين زيادة الى المجلس في كلمة مقتضبة. الوجه الثاني في المضمون، لو ابلغ لبنان تحفظه عن الصيغة لما مرّ البيان الرئاسي، ولكان تحمل تبعة التصدي لاجماع 14 دولة، وفتح الباب امام السعي من جديد الى اصدار قرار يكون ملزما ويتضمن آلية للمتابعة وربما صدر تحت الفصل السابع. ولكان البيان أقرّ مع بعض التعديلات بامتناع روسي وصيني والاكتفاء بتأمين الاصوات المطلوبة من دون لبنان وسواه من الدول التي كانت ستعترض عليه.
وافاد المصدر ان روسيا كانت ابلغت سوريا الموقف الذي اتخذته لأنها لم تعد تقبل بالقمع الممارس ضد المحتجين، فيما التبرير الرسمي السوري ان استخدام القوة لا يستهدف المحتجين العزل بل المسلحين الذين يهاجمون الجنود والشرطة والمؤسسات الرسمية والمراكز الحزبية. واشار الى ان التنسيق بين البعثتين اللبنانية والسورية في نيويورك كان وثيقا.
ولفت ايضا الى ان لبنان لا يمكنه التفرد بأي موقف ضد سوريا لأنه يمثل المجموعة العربية لدى المجلس، ولأن أياً من هذه الدول المؤثرة او العادية لم تنتقد ممارسات النظام السوري والهجمات على عدد من المدن والقرى. وفي المعلومات الواردة من نيويورك ان ارتياحا سجل لدى بعثات الدول إزاء الموقف اللبناني، مقرونا بتفهمها له وبواقع الحكومة المؤيدة لنهج الحكم في سوريا، كما هي متفهمة لموقف المعارضة التي تعتبر ان سوريا كانت وراء اسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري بعد سقوط معادلة "السين – سين".
ومن المتوقع ان تكون نتائج هذا الموقف في صلب المحادثات التي يجريها وزير الخارجية والمغتربين عدنان منصور الأحد مع نظيره السوري وليد المعلم في دمشق، إضافة الى موضوع استثمار النفط والغاز في المياه الاقليمية والمنطقة الخالصة المشتركة مع لبنان، وكذلك موضوع ترسيم الحدود البرية وبالتأكيد الحوادث الدائرة في سوريا.
وسيقابل منصورالرئيس بشار الاسد. وهو يزور سوريا رسميا للمرة الأولى منذ تعيينه وبدعوة من المعلم. وستكون مناسبة للاطلاع على ما يجري في سوريا من صدامات على رغم الاصلاحات التي وعد بها الاسد.