#adsense

خلل في تخلّي الحكومة عن الترسيم للمجلس

حجم الخط

المنصورية ومحافظ جبل لبنان نموذجان عن انطلاقتها المتعثرة
خلل في تخلّي الحكومة عن الترسيم للمجلس

لماذا تخلى مجلس الوزراء عن صلاحيته في اقرار مشروع قانون الحدود البحرية لمجلس النواب؟ وهل تكفي الاشادة بالتعاون بين مجلسي الوزراء والنواب من اجل تجاوز الخلل الذي حصل في هذا الموضوع؟

السؤالان يفرضهما ان مجلس الوزراء كان أقر في جلسته ما قبل الاخيرة التي سبقت عطلته الصيفية اتفاقا في شأن مشروع قانون حول الحدود البحرية كان يحتاج فقط الى ان يوضع في صيغته النهائية اضافة الى الموافقة على الاحداثيات المحددة لهذه الحدود التي كان اتفق عليها ايضا في العمل الذي خولته اللجنة التي تألفت سابقا من مجلس الوزراء ووافق عليه ممثلو 8 وزارات معنية. الا ان مشروع القانون ذهب على ما يبدو وفق ما تكشف مصادر معنية الى لجنة جديدة برئاسة احد مستشاري رئيس الحكومة التي استعانت بخبراء جدد في الجيش وسواه وأدخلت تعديلات على المشروع الذي عاد الى طاولة مجلس الوزراء بصيغة جديدة. ومع ان ميقاتي كان أكد لبعض الوزراء ان التعديلات التي ادخلت قد اعيد النظر فيها واختصرت مما يزيد على خمسين بندا الى 18 بندا فقط، فان مشروع القانون بصيغته واجه معارضة اساسية باعتبار انه وزع على الوزراء بعد دخولهم الى الجلسة. وتاليا فان رئيس الجمهورية ميشال سليمان لم يوافق على ان يصدر مشروع القانون عن مجلس الوزراء في تلك الجلسة بحسب ما نقل بعض الوزراء كونه لم يطلع مسبقا على التعديلات التي ادخلت والتي يتوجب مناقشتها لعدم رغبته في ان يكون مسؤولا من خلال حضوره على ما لم يطلع عليه تفصيلا. وكذلك لم تفلح وساطات بعض الوزراء مع وزير الاشغال العامة غازي العريضي في حمله على الموافقة على مشروع القانون بصيغته الجديدة علما ان توقيعه اساسي. وقد سعى وزراء الى تأمين مخرج لذلك باللجوء الى اقتراح القانون الذي كان يعد في مجلس النواب في موازاة مشروع القانون الذي كانت اقرته الحكومة على ان يتأمن المخرج للحكومة في هذا الاطار بان يعمد رئيس مجلس النواب الى الاشادة بعمل الحكومة وبالتعاون بينها وبين المجلس النيابي في انجاز هذا الملف.

يعتبر وزراء ان ما جرى يترك اثراً سلبياً جداً على الحكومة في الشكل والمضمون وخصوصا في موضوع يفترض ان يعتمد السرية المطبقة كونه موضوعا حساسا يتصل بالمحافظة على اراضي لبنان وسيادته على ما يعود اليه . في الشكل فانه قد لا يكون مناسبا ان تستند الحكومة في تقويم صحة عملها وما قامت به حكومات قبلها الى رئاسة المجلس النيابي وخصوصا في هذا الظرف بالذات من حيث الايحاء بسيطرة طائفة معينة على القرار بما في ذلك قرار يعود الى رئاسة الحكومة بما تمثل ومن تمثل. وهو أمر يشبه في ذلك وفي حمأة الطائفية السعي الى تعيين احد مناصري الرئيس نبيه بري من الطائفة السنية وهو علي حمد محافظا لجبل لبنان، علما ان مجلس الخدمة المدنية كان رفض نقل موظفين من مجلس النواب الى مؤسسات او وزارات اخرى. وثمة سعي يتجدد الى الاستحصال على دراسة او موقف مقابل من اجل انجاز هذا التعيين. وهذه المسألة تكتسب خطورة على هذا المستوى كما تكتسب خطورة من حيث الشكل في ادارة هذا الموضوع علما ان خلافات سابقة حول هذه الادارة طرحت في وقت سابق مع بدء عمل الحكومة وظهور خلافات بين الوزارات وما انجزته اللجان المختصة وما دخل على الموضوع من مواقف سياسية.

لذلك بدا طبيعيا ان يستمر النقاش في مجلس الوزراء سبع ساعات من دون التوصل الى توافق حول هذا الموضوع علما انه لم يكن الموضوع الوحيد على جدول الاعمال. وقد اضيف الى هذه الثغرة ثغرتان يعتقد من اطلع على اعمال مجلس الوزراء انهما شديدتا السلبية ويمكن ان تثيرا مشاكل عدة. إحداهما موافقة مجلس الوزراء على تحويل منطقة المنصورية منطقة أمنية بطلب من وزير الطاقة جبران باسيل من أجل تنفيذ خطط الوزارة مد خط للتوتر العالي على رغم وجود معارضة شديدة من الاهالي، علما انه سبق لرئيس الجمهورية السابق اميل لحود ان قاد حملة على المشروع على طاولة مجلس الوزراء بذريعة أن هذا الخط يسبب أمراضا. وهذا الطلب يدفع الى اثارة تساؤلات عن المعايير المزدوجة التي تعتمدها الحكومة ازاء اللبنانيين وعدم اقامة مناطق امنية في مناطق يعتدى فيها على ممتلكات للدولة اللبنانية من دون اي رادع. والاخرى تتصل بالتحريض الوزاري على وسائل الاعلام التي تتناول الموضوع السوري على غير ما يرغب فيه وزراء يعتقدون بوجوب منع اثارتهم الامر الذي قد يضع الحكومة في مواجهة الاعلام والمس بحرية التعبير على ما سارع النائب وليد جنبلاط الى التصدي له في مواجهة اثارة الوزير نقولا فتوش للاتجاه المعاكس من دون معارضة تذكر من أفرقاء أساسيين في مجلس الوزراء. علما ان ما حصل في منطقة الحمرا من تصد للمتظاهرين بالقوة يشكل نقطة سوداء للحكومة التي رعت في المقابل تظاهرة لمناصري النظام السوري في وسط الجديدة في المتن.
أليست هذه انطلاقة متعثرة وخطيرة للحكومة؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل