يا عرب اليوم رمضان.
يا عرب اليوم يوم الجمعة.
يا عرب اليوم بالذات سيكون نساء وأطفال وشيوخ حماة تحت القذائف القاتلة، يطاردهم جلاّدو النظام بكل ما في هذه المطاردة من قسوة وعنف وتصميم على القتل والإبادة.
يا عرب… في يوم الجمعة هذا، ومن كل ما يحمل شهر رمضان من قِيَمٍ ومعانٍ ومكرمات، تكرر حماة الصرخة على أسماعكم.
من الأعماق صرخ أهالي حماة، يوم الجمعة الماضي: «صمتكم يقتلنا». لم تكن الصرخة موجهة فقط الى العالم العربي بل الى العالم كلّه الذي يضيف الى مأساة أهالي حماة أبعاداً خطيرة تتكشف عنها هذه اللامبالاة المروّعة في غفوة الضمير الانساني، وكأنّ الدماء لا تسيل في شوارع هذه المدينة العربية العريقة، التي كُتب عليها أن تدفع الجزية، منذ نحو ثلاثين عاماً وحتى اليوم عن سورية كلّها.
إنّ الضمير الإنساني على المحك: النظام يضرب المدينة بلا شفقة أو رحمة، بل بإمعان في القتل والخراب، وبالاسلحة الثقيلة في قصف يتواصل كل عشر دقائق… حتى أنّ الذين يتقصّدون أن يفرّوا هاربين من آلة الموت لا يجدون الى الهروب سبيلاً إذ تلاحقهم القذائف وتقطع عليهم طريق الخروج من المدينة المحاصرة.
والأشد إيلاماً الكلام المتكرّر، يومياً، عن العصابات… فأهالي حماة هم عصابة والنظام يؤدبها! وفي أدبيات النظام واعلامه أنّ أهل حمص هم أيضاً عصابة، وأهل دير الزور والأهالي في طرطوس ودرعا، وفي القامشلي والبوكمال، وفي الحسكة واللاذقية، وفي القدم وحرستا والسويداء… وأهالي الـ200 مدينة وآلاف القرى هم جميعاً عصابة!
إنّ هذا الإدّعاء هو إدانة للنظام قبل أن يكون تهمة (ساقطة حتماً) ضد الشعب الطيّب المنتفض لكرامته، الثائر على الظلم والاستبداد، المطالب بحريته وحقه في الحياة.
وأمام هذه التطورات وهول الأحداث نرانا ننقل صدى صرخة أهالي حماة والشعب السوري كافة:
أين أنتم يا عرب؟ أين أنت يا عالم… ومتى تستيقظ من غفوتك أيها الضمير العالمي؟!.