#dfp #adsense

لبنان وتصرف «اسنان الحليب»

حجم الخط

رأى احد اقطاب قوى 14 اذار في نأي لبنان عن الموافقة على ما صدر عن مجلس الامن الدولي إزاء الوضع في سورية، تصرفا شبيها بما يعكس اضطرار من هم في الحكومة لان يحافظوا على لقمة عيشهم. وهذا شبيه ايضا بمن تبرع للتصدي لمن تظاهر امام السفارة السورية دعما للتحرك السوري المعارض. وهذا متوقع ممن اراد رد الرجل الى من ساعد في الانقلاب السياسي اللبناني. وهذا «تصرف ابناء الاصل»، كي لا نقول «تصرف من يعرف مسبقا انه سيكون مطالبا بدفع الحساب عندما يحين أوان تحديد ماهية الحكومة: حكومة حزب الله وسورية والعكس صحيح!».

والذين تفاهموا على نوعية التصرف (النأي) بالقراراللبناني في مجلس الامن، لم يفاجئوا اولئك الذين ينتظرون قرارا من الدول الكبرى الى جانب لبنان، عندما يحين أوان البحث في مطلق قرار سيطرح على مجلس الامن لن نستفيد من نأي سورية عنه، لاسيما ان اللبنانيين يبحثون بالفتيل والسراج عما يمكن ان يخدم مصلحتهم في معرض التنقيب عن النفط والغاز، اضافة الى ان تصرف لبنان في مجلس الامن الدولي لم يجنب الاخوان في سورية تنديدا دوليا يمكن ان يؤدي الى أبعد من الكلام؟!

اين المصلحة اللبنانية العليا (…) وهل من فكر بان لبنان قد يكون في حاجة ماسة الى من يقف الى جانبه عندما يحين اوان البحث في دور داعم له في مجلس الامن، الا اذا كان بعض من فضل النأي بنفسه يتكل على سلاح حزب الله من دون ان يضطر الى اعلان ذلك صراحة؟

وسؤال النأي لا بد وان يطرح على الحليف الفذ ميشال عون الجاهز ابدا لان يقبل بتدمير البلد في حال لم تتأمن له رئاسة الجمهورية عبر حزب الله وسورية او من خلال الشياطين الحمر لا فرق، بدليل نأي الجنرال المتقاعد عن متطلبات الحوار وعن موجبات التفاهم المسيحي – المسيحي والوطني. وهو «قالها بعضمة لسانه عندما رفض مقاربة سلاح حزب الله مهما اختلفت الاعتبارات؟!»

فالرجل لا يعيش وهما سياسيا، بقدر ما انه يعرف من ان تؤكل الكتف من لحظة فراره من ارض المعركة وتفضيله المحافظة على «فروة رأسه» عن كل ما تركه في ساحة الشرف من ضباط وجنود وشعارات اثبت تصرفه بطلانها وزيفها في آن (…)

وتجدر الاشارة الى كلام مرجع رسمي برر فيه موجبات نأي لبنان بنفسه عن قرار التنديد الدولي بسورية، بقوله «اننا لم نكن مؤهلين لان نغير حرفا لا سلبا ولا ايجابا (…) لذا كان من الافضل «الرهان على تصرف غبي» لا يقنع احدا لا في الداخل ولا في الخارج!

وما يثير السخرية والاشمئزاز في وقت واحد اعتبار تصرف لبنان في مجلس الامن الدولي حاجة ضرورية قد تكفل دعم سورية، فيما اكدت الوقائع ان الذين طبلوا وزمروا لانضمام لبنان الى مجلس الامن الدولي لم يدركوا الى الان اننا ما زلنا في طور «اسنان الحليب». اي اننا غير مؤهلين لان نعرف كيف نفرق بين الحق والباطل، الامر الذي قد يستدعي سوال المسؤولين اللبنانيين في وقت غير بعيد عن موجبات الوقوف في وجه الشعب السوري المنتفض لحريته وكرامته وسيادته. وهذا غير مستبعد في المستقبل السياسي والشعبي المنظور في القطر السوري الشقيق؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل