توقّف المجلس الأعلى للتيار الوطني الحرّ أمام المشهد "البربري" الذي شهده محيط السفارة السورية في الحمرا مساء الثلثاء، والذي تخلّله إعتداء سافر من قبل فرع "الشبيحة" في لبنان على المواطنين وممثّلي وسائل الإعلام والمثقّفين الذين تجمّعوا بشكل سلمي للتعبير عن رأيهم المشروع والإحتجاج على المجازر اليوميّة التي يرتكبها النظام السوري بحق شعبه الأعزل، معربا عن استنكاره الشديد لكبت حريّة التعبير المقدّسة في لبنان، ومتمنّياً للجرحى الشفاء العاجل، وأضاف: "نسجّل مفارقة القيام بهذا الإعتداء الصارخ عشيّة الذكرى العاشرة لحوادث السابع والتاسع من اَب 2001 المؤلمة حيث قمع الفريق عينه بوحشية الطلاب المطالبين بالحرية والسيادة والإستقلال".
وفي هذا الإطار، حمّل المجلس على أثر إجتماعه الدوري وفي بيان أصدرته لجنته الإعلامية، مسؤولية ما جرى للسفير السوري في لبنان الذي سبق وألمح إلى احتمال تأثير ما يجري في سوريا على لبنان، بالإضافة إلى أتباع نظامه المُطبقين على الحكم بقوّة السلاح المهرّب عبر سوريا، والذين هالتهم الإنتفاضة العارمة على الظلم والقمع وإرادة الشعب السوري الصلبة بالتخلّص من الإستبداد ودفع ضريبة الدم في سبيل الحريّة والعيش بكرامة.
من جهة اخرى، أعلن المجلس تضامنه الكامل مع وسائل الإعلام "التي يغامر بعض الوزراء في الحكومة الإنقلابية بمحاولة قمعها وتدجينها مجدّداً والعودة بالبلاد الى العصر الظلامي وعهد وصاية النظام الأمني السوري – اللبناني المشؤوم الذي دحرته "ثورة الأرز" بعد أن حرّرت الوطن من براثن الإحتلال"، محذرا من أي "محاولة للنيل من الحريّات العامّة أو الخاصّة على يد الإنقلابيين، والتي بدأت بشائرها تظهر تباعاً عبر الإعتداءات المتكرّرة على المواطنين والإعلاميين بشكل خاص ستبوء بالفشل".
واعتبر أن "موقف اللاموقف المخزي وغير المسؤول الذي أُملي على الحكومة الإنقلابية بشأن قرار مجلس الأمن الدولي المتعلّق بسوريا" أكّد أن "قرار هذه الحكومة ليس بيدها وهي لا تعمل إلا بوحي ممّن كان له الفضل أصلاً في إطباقها على مقاليد السلطة في لبنان". وأضاف: "هذا الأمر يشوّه صورة لبنان في الخارج عبر تصويره وكأنه متواطئ أو غير مبالٍ بجرائم ضدّ الإنسانيّة ترتكب على بعد أمتار من حدوده بعد أن كان من أوائل الموقّعين على شرعة حقوق الإنسان".
وأسف المجلس لرؤية رئيس كتلة "التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون "يهبط إلى هذا المستوى بحيث أنه بات يتكلّم بمنطق معاون زعيم حزب مسلّح وليس كقائد سابق للجيش اللبناني مجنّداً كل طاقاته "الإصلاحية" للتسويق لـ"فوائد" إبقاء السلاح غير الشرعي مسلطاً فوق رأس الدولة ومواطنيها وبالتالي إبقاء القرار السياسي والأمني والعسكري بيد حليفه "حزب الله" تحت ذريعة عدم جهوزية الجيش لحماية لبنان"، مذكرا اللبنانيين بأن عون كان أول من اعترض على عرض روسيا بتقديم هبة مجانية إلى الجيش اللبناني قوامها عشر طائرات متطوّرة من طراز "ميغ 29".
وسأل المجلس: "إذا كان سلاح الدولة اليوم، وقد تحرّر لبنان من الإحتلالين الإسرائيلي والسوري، لا يطمئن النائب عون رغم استيلاء جماعة "8 اَذار"، التي ينتمي إليها، على سدّة الحكم وفي ظل جيش موحّد يناهز عديده السبعين ألفاً، هل كان يطمئنه سلاح الدولة حين كان الجيش منقسماً على نفسه ولبنان محتلاً من شماله إلى جنوبه إلى درجة مغامرته بشنّ حروب شعواء يميناً ويساراً دمّرت البشر والحجر تحت "ماركة حقوق الإنسان" المفضّلة لديه اَنذاك، وخاصة حرب الإلغاءعلى "القوات اللبنانية" التي كانت تساعد على مقاومة الإحتلال السوري؟". وتابع المجلس: "بما أن عون كان مطمئناً تماماً لسلاح الدولة في زمن الإحتلال ولم يكن بحاجة خلالها لأي سلاح اَخر غير سلاح الدولة، كيف يفسّراليوم الإستمرار في الإنقلاب على الذات وتأدية الفرض الأسبوعي بكسر هيبة الدولة والجيش والقوى الأمنية الشرعيّة؟ وما هو ثمن الإصرار على قدسية وأبديّة سلاح حزب الله؟".
وختم المجلس بيانه بالقول: "إن تبرّع النائب عون بلعب دور محامي الدفاع عن نظام كنظام الرئيس السوري بشار الأسد والتقليل من شأن المجازر التي يقوم بها بحق شعبه وإيجاد التبريرات لها في ظل شجب دولي عارم يطرح علامة استفهام كبرى حول المعايير والقيم الأخلاقية والإنسانيّة التي بات يقتدي بها اليوم إضافةً إلىالأهداف الحقيقية وغير المعلنة وراء زجّهللجيش اللبناني حين كان قائداً له في حروب غير متكافئة كلّفت اَلاف الشهداء والمعتقلين والمفقودين تحت شعارات الديمقراطية وحقوق الإنسان و"تكسير رأس الأسد".