لعنة الفراعنة!

"سوف يَذبح الموت بجناحيه، كلَّ من يحاول أن يبدّد سلام الفراعنة".
هكذا كُتب على الهرم-القبر للفرعون توت-عنخ-أمون منذ اكثر من ثلاثة وثلاثين قرناً، وهكذا كتب الفراعنة مجداً عظيماً للبشرية لا يزال يحتفظ بأسراره الى اليوم.

أما أن يقارِن بعض الساسة والصحافة الرئيس المخلوع حسني مبارك بفرعون، فهو جهل مطبق ان لم نقل خبث موصوف، لأن الفراعنة كانوا قد قدموا للعالم أغزر العلوم وأبهاها إن في الادب او الهندسة والطب والفلك وسواها، وكانوا قد تقدموا شعوبهم على انهم آلهة بلبوس بشر، مصدقين ذلك غير مدعين! أما اولياء اليوم، من مبارك وسواه، فهم مدركون انهم بشر، لكنهم يتصرفون مع شعوبهم، وكأنهم هم الآلهة.

غرقت مصر في عهد مبارك كما في عهود من سبقوه في الظلام الحضاري الدامس، وكذا العالم العربي، واذا كانت المقارنة "الفرعونية"، لا تجوز مع مبارك فهي كذلك مع سواه، باستثناء ما يصحّ الاخذ فيه كنموذج قابل للتعميم، وهو حركة الشعب المصري المثابر والعنيد الى حد التعنت في موقفه من ماضيه الخنوع، هذا الموقف الذي اساسه شباب النيل اليوم ومن دون سواهم، والذين باصرارهم يدفعون وجهة التاريخ نحو ابواب مغلقة الاختام بإحكام حتى ظنّ بعض العرب باستحالة فتحها، وان من يقطن خلفها هم حقاً آلهة.

هذا الشباب الذي ينهض في كل العالم العربي، ويعود لينهض بعد ان يكبو، يؤكد على حتمية التغيير، ويؤكد على حتمية التاريخ المدموغ بجهده الخاص، والمصبوغ بالاحمر الارجواني. فلا يخيفه بلطجي وشبيح، ولا تردعه دبابة وطائرة.

دخلت لعنة فرعون على آل مبارك، لتؤكد ان العروش لا يمكن ان تستمرّ بالظلم، فأدخلت معها معادلةً وعبرة؛

أما المعادلة، فهي للأنظمة ان تختار بين الاستمرار في التسلّط، وبين الانفتاح على الديموقراطية عبر اصلاحاتٍ، وفوريةٍ جداً، وغير مترددة، واستجابةً لمصالحها هي، اي هذه الانظمة، حتى قبل مصالح شعوبها، أو دخولها حكماً وحتماً في زمن مواجهة التاريخ، الذي تصنعه شعوب المشرق بقوة الاستمرار.

وأما العبرة، فهي السير وفق النموذج المصري في الاستسلام والاستقالة، او في المواجهة هرباً من مصيرٍ مشابه، لآخر زعماء مصر.

قد يكون معظم القادة اختار المواجهة، فيما اكثر الروايات حول لعنة الفراعنة، تعتبرها موصوفة غير موثوقة، الا ان لعنة الدماء البريئة… حقيقة موصوفة!

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل