إصرار "التيار العوني" على إقصاء ريفي والحسن تشفياً يصطدم بانعكاساته السلبية على مصلحة ميقاتي شمالياً
قرار التغيير محكوم باستمرار التحالفات السياسية داخل الحكومة وتجنب أية إهتزازات يسببها
"مسألة تغيير ريفي والحسن إستجابة لعون ستحرج الرئيس ميقاتي لانعكاساتها وتفاعلاتها السياسية والشعبية شمالاً على وجه العموم"
غداة إسقاط حكومة الوحدة الوطنية برئاسة سعد الحريري نهاية العام الماضي إثر القرار الشهير الذي اتخذه الرئيس السوري بشار الاسد في دمشق وعهد الى <حزب الله> آلية التنفيذ ميدانياً، لتشكيل حكومة بديلة برئاسة نجيب ميقاتي بعد استغلال سلاح الحزب في ترهيب بعض نواب الاكثرية السابقة وترغيب الآخرين منهم بالمواقع، تعالت اصوات رئيس التيار العوني ميشال عون ونوابه مطالبة بالحاح الحكومة الجديدة باتخاذ القرارات السريعة واللازمة لتغيير المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي ورئيس شعبة المعلومات في المديرية العقيد وسام الحسن وغيرهم من كبار الموظفين السنّة في اكثر من موقع وظيفي حساس في ادارات الدولة تحت حجج واهية لا تمت الى الواقع بصلة، تارة لمخالفتهم القوانين وتارة اخرى لانتمائهم السياسي لتيار المستقبل، في حين كانت هذه المطالبات حتى الآن، تواجه بالصّد من قبل رئيس الحكومة نجيب ميقاتي والمقربين منه، على اعتبار انه لن يسمح للتيار العوني او غيره فرض ما يمكن ان يتخذه من قرارات بهذا الخصوص وكونه دون غيره المخول في تقرير إبقاء هؤلاء الموظفين في مواقعهم او الموافقة على نقلهم الى مواقع وظيفية اخرى وبالطبع مع تكرار التأكيد بأنه لا توجد لديه نوايا للتشفي او الانتقام من هؤلاء الموظفين استناداً الى انتماءاتهم السياسية·
ولم تقتصر ردود الفعل الرافضة علناً للتجاوب والانصياع إلى دعوات التيار العوني لإزاحة ريفي والحسن من موقعيهما الأمنيين على الرئيس ميقاتي وحده، بل تعدته إلى وزير الداخلية مروان شربل، كونه الوزير المعني، الذي اعتبر أنه لا يتلقى الأوامر من أي طرف بهذا الخصوص ولا يسمح لأحد التدخل بشؤون وزارته، مشيداً أكثر من مرة بمناقبية اللواء ريفي وأدائه في المديرية ومقدّراً الدور الذي لعبه طوال المرحلة الماضية، ولكنه ترك الباب مفتوحاً لاحتمال أن يُفرض عليه قرار التغيير فرضاً عندما قال أنه ما دام ريفي ملتزماً بواجباته الوظيفية ولم يخالف القوانين فليس هناك من مبرر للدعوة الى تغييره أو ما شابه، وهو ما اعتبره البعض مؤشراً لانتظار ذريعة ما أو مبرّر ما للخوض في موضوع التغيير عملياً·
ولكن بالرغم من هذه المواقف الرافضة والتباين الظاهري بين أطراف حكومة الرئيس ميقاتي، استمر التيار العوني مطالبا بإلحاح بضرورة قيام الحكومة بإزاحة كل من ريفي والحسن من منصبيهما، غير عابئ بما يواجهه من مواقف رافضة في هذا الخصوص ومنطلقاً من دافعين، الأول، رغبته في الانتقام من قيام فرع المعلومات بتوقيف القيادي في التيار العميد المتقاعد فايز كرم بتهمة التعامل مع اسرائيل منذ عام وما أحدثته هذه الخطوة من ضرر سياسي ومعنوي بالتيار وقاعدته الشعبية عموماً وتحالفاته بعدما كان يدعي طوال السنوات أنه يشكل طليعة الخط السياسي المعادي لاسرائيل ويتهم خصومه السياسيين زوراً بأنهم يشكلون البيئة السياسية الملائمة لوجود المتعاملين والجواسيس مع العدو الاسرائيلي، والدافع الثاني والاهم وهو تنفيذ رغبة <حزب الله> الهادفة اساساً الى اقصاء كل من ريفي والحسن من منصبيهما على خلفية عدم انصياعهم لرغبات الحزب وطموحاته ليكونا أداة طيعة لمصالحه وتنفيذ مخططاته كما هي بعض الاجهزة الامنية الاخرى، ولرغبة النظام السوري الخفية بهذا الخصوص للاعتبارات نفسها ولدور مؤسسة قوى الامن الداخلي ككل في تتبع وملاحقة مرتكبي جرائم التفجير الارهابية التي طالت الرئيس الشهيد رفيق الحريري وسائر الشخصيات والرموز الاستقلالية في السنوات الماضية وكشف خيوط مهمة في هذه الجرائم الخطيرة، اضافة الى الدور البارز التي قامت به المؤسسة في كشف وملاحقة تنظيم فتح الاسلام ومواجهته ايضاً لدى محاولته تنفيذ مخططه في منطقة طرابلس والشمال عموماً·
وبين ما يلّح عليه التيار العوني ويطالب به في كل مواقفه دون كلل أو ملل وما يواجهه من رفض علني من رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، هل ستبقى هذه المسألة تدور في حلقة من التجاذب كما هي عليه اليوم، أم أنها ستتحرك في اتجاه ما يطالب به التيار في المرحلة المقبلة؟
ولا يخفي بعض المراقبين خشيته ان تأخذ عملية تغيير كل من ريفي والحسن نفس المنحى الذي سارت عليه مسائل وقضايا أخرى منذ تشكيل الحكومة الحالية، كالانصياع لجميع مطالب التيار العوني التوزيرية واعطائه جميع الحقائب الوزارية التي سعى إليها، بالرغم من الممانعة الظاهرية التي ووجه بها منذ البداية من الرئيس ميقاتي نفسه، وكما تكرر في فرض الصيغة السطحية الغامضة للمحكمة الدولية في مضمون البيان الوزاري للحكومة الحالية كما ارادها <حزب الله>، في حين تم بسحر ساحر إسقاط جميع الصيغ البديلة الاخرى المطروحة·
ويضيف هؤلاء، انه من دون شك، فإن مسألة تغيير ريفي والحسن والاستجابة لما يطالب به عون في هذا الخصوص، ستكون محرجة للرئيس ميقاتي تحديداً، نظراً لانعكاساتها وتفاعلاتها السياسية والشعبية شمالاً على وجه العموم، وقد يلجأ التيار العوني وحلفاؤه وتحديداً <حزب الله> الذي يملك معظم التأثير في أي قرار للتغيير في هذا الخصوص الى اتباع اسلوب مختلف للتضييق بشتى الوسائل على كل من ريفي والحسن لحملهما على مغادرة موقعيهما تلقائياً، لتفادي الضرر المحتمل على الرئيس ميقاتي ولتجنب الاعتراضات السياسية المرتقبة والتي ظهرت على لسان النائب وليد جنبلاط في الآونة الاخيرة بهذا الخصوص، لا سيما بعد تفاعل التطورات المتسارعة في سوريا على الوضع اللبناني برمته.