#dfp #adsense

إده لـ”المستقبل”: موقف الحكومة من الإدانة الدولية لسوريا “جرصة”

حجم الخط

وصف عميد حزب "الكتلة الوطنية" كارلوس إده الموقف اللبناني من القرار الدولي المتعلق بسوريا بأنه "جرصة للبنان"، معتبراً أنه "كان يجب دراسة الموضوع بتأن قبل الذهاب الى مجلس الأمن، وتعريضنا لـ "البهدلة"". واشار الى أن "إسرائيل التي تعتبر حليفة للنظام السوري، بدأت تعد السيناريوات لمرحلة ما بعد سقوط هذا النظام".

وأكد في حديث لصحيفة"المستقبل" أن "من اتخذ قرار النأي بلبنان عن قرار مجلس الأمن الدولي الذي يدين النظام السوري، ليس وزيرا محددا (وزير الخارجية عدنان منصور) ولا رئيس الحكومة (نجيب ميقاتي)، بل هو المسؤول عن الدولة القائمة ضمن الدولة اللبنانية، وهو "حزب الله" أو دويلة ولاية الفقيه".

واعتبر قائلا: "لجوء لبنان الى النأي بنفسه عن القرار الأممي الذي يدين النظام السوري "غلطة كبيرة"، وأنا كنت ممن يدعون الى التفكير في كيفية التعاطي مع هذا الموضوع ودراسته بتأن قبل الذهاب الى مجلس الأمن، خصوصا وأن القرار اللبناني المتعلق بالموضوع السوري ليس في أيدينا، وهو يعبّر عن خط سياسي معين وليس عن الرغبة الحقيقية للبنان ولا اللبنانيين، كما يعبّر حقيقة عن موقف صريح وواضح ضد حقوق الانسان، وهو موقف يعاكس في معانيه المبادئ الإنسانية التي قام عليها لبنان، الذي حرص على احترامها منذ تأسيسه، علما أن كل دول العالم تتخذ مواقف واضحة وحاسمة من الجرائم التي ترتكب بحق الشعوب".

وتابع أده ان "موضوع حقوق الإنسان أكبر من أي مصلحة أخرى، وهو أكبر من المصالح السياسية والاقتصادية وغيرها، لأنه شأن يتعلق بالناس وبالإنسان وبحرياتهم، لذلك لا يمكن التعاطي مع هذا الموضوع الإنساني بهذه الطريقة، ومهما كانت التحالفات بين الدول لا تستطيع وضع حقوق الإنسان خلف مصلحة ثانية، وخصوصا أننا أمام أمر معيب وهو حكم حزب (البعث العربي الاشتراكي) وعائلة على مدى أربعة عقود. لم يظهر هذا الحكم أي استعداد للتنازل من أجل مصلحة شعبه إلا بالقوة، وهنا اشير الى أنه بات واضحا منذ أيام أن النظام السوري ذاهب الى السقوط والزوال، وأن ايامه باتت معدودة، وبالتالي ستتم محاسبته ومحاسبة كل من اتخذ موقفا مخالفا للإرادة الشعبية، واتخذ موقفا سلبيا من هذا الموضوع."

واشار أده ردا على سؤال الى انه "لا يعتقد أن هذا الموقف سيحمل أي تأثيرات سلبية على لبنان في هذا السياق، وقد يكون هناك تأثير خفيف مع بقية الدول، أولا لأن هذه الدول لن تأخذ لبنان في الاعتبار في هذه الظروف، وثانيا لأن التغيير المقبل على سوريا سيطال لبنان حكما، وبالتالي ستبقى علاقات لبنان الدولية في مسارها الطبيعي والصحيح. لذلك لن تلجأ هذه الدول الى اتخاذ أي موقف متشنج لهذا السبب أو ذاك، على حساب مصالح اللبنانيين ومصالح لبنان، علما أن كل دول العالم تعرف لبنان وسياساته على المستوى الدولي، ومواقفه من حقوق الإنسان، كما أن المألوف هو ألا تتخذ الدول موقفا من بلد ما استنادا الى موقف محدد من قضية معينة".
ولفت اده قائلا ان "قضية اختطاف الأستونيين السبعة وعملية الإفراج عنهم تضعنا أمام أسئلة عديدة وعلامات استفهام تستوجب من المراجع المعنية أن تعلن التوضيحات والحقائق بشأنها، خصوصا وأن ليس هناك أي معطيات أو معلومات رسمية مقنعة حول الموضوع، ولا أعرف لماذا لا يزال الغموض يلف هذا الموضوع؟. وهنا أشير الى أن القوى الأمنية والمخابرات إذا رغبت في معرفة أمر ما فهي قادرة على ذلك، ولكن عدم الإفراج أو الإعلان عن المعلومات المتوافرة لدى الأجهزة الأمنية أو المخابرات حول عملية الاختطاف والإفراج وظروف كل منهما تضعنا أمام احتمال رغبة هذه المراجع في إخفاء شيئ ما".

واعتبر ان "النائب ميشال عون دوره محدد، وهو يعمل ناطقا رسميا باسم "حزب الله"، الذي يعطيه دورا ثانويا من دون أي إمكانات، لأن الحزب هو من يحدد السياسات، وهو قد يعطي عون دورا سياسيا هامشيا، وقد يمنحه بعض المواقع السياسية، أما قضية التعيينات الأمنية فستبقى في يد "حزب الله"، وهم اليوم يجهزون لمرحلة ما بعد سقوط التنظام السوري".

ولفت الى ان "سقوط النظام في دمشق بات واردا، ولكن ليس في المدى المنظور، وقد يأخذ بعض الوقت، ومتى سيحصل لا أعرف، ولكن يبدو أن الضغوط الداخلية والخارجية تلعب دورا مهما في هذا السياق، خصوصا وأن أصدقاء النظام بدأوا يتخلون عنه، وتصريحات مسؤولين في كل من تركيا وروسيا والصين وغيرهم تنتقد النظام، وبعض هذه الدول ستأخذ موقفا خجولا ولكن هذه المواقف ستتغير، لأنه لا يجوز ونحن في القرن الـ21 أن تأخذ دول بعض المواقف "عالعمياني" من شعبها، وحتى الدول الصديقة للنظام السوري. وإسرائيل التي تعتبر حليفة للنظام السوري بدأت تعد السيناريوهات لمرحلة سقوط هذا النظام وما بعده، لأن هذه الأنظمة التي ترتكب الجرائم بحق شعوبها لن يجد مسؤولوها منفى يأويهم بسهولة، لذلك هم سيفعلون المستحيل من أجل البقاء في السلطة والحفاظ على مصالحهم، ولكن مع الوقت يبتعد عن هؤلاء كل مؤيديهم، وتزداد أعداد المعارضين، لذلك سيلجأ النظام الى تكرار التجربة التي قام بها الرئيس العراقي صدام حسين، أو تلك التي يقوم بها اليوم الرئيس الليبي معمر القذافي، وهي المواجهة حتى النهاية، ولكن الشعوب لا تحكم بالظلم وبالدبابة".

واعتبر ان "ما حصل يشير بكل وضوح الى أن القوى التي تقف وراء المعتدين ترغب في ما حصل، وهذا نموذج لما سيحصل من هذه القوى الحاكمة اليوم، وهم يعملون على تخريب البلد، ويحاولون إسكات الناس وفقا للطريقة المعتمدة في كل من سوريا وإيران، ولكن هذا لا يمكن أن يستمر، لأن الشعب اللبناني معتاد على الحريات وعلى القدرة على التعبير عن رأيه، ولا أحد يستطيع إسكات الشعب اللبناني، الذي يعيش في بلد قائم على الحريات، وخصوصا حرية الرأي والقلم، التي يشتهر بها كبلد ديموقراطي، وبالتالي لا يمكن لحزب أن يحكم لبنان بمجموعة "زعران".

وتابع اده قائلا: "أعتقد أن المطلوب من الحاكمين اليوم أن ينظروا الى ما حولهم، والى ما يجري في محيطنا، ويتذكروا مثلاً الاتحاد السوفياتي الذي كان يتمتع بقدرة تسليح كبيرة أين أصبح اليوم؟ وليتذكروا أدولف هتلر الذي كان يملك السلاح أيضا ما كان مصيره. لذا عليهم أن يدركوا أن السلاح ليس ضمانة لأحد، بل أن الدولة ومؤسساتها هي الضمانة، وأن على الأنظمة السياسية أن تحترم شعوبها، والتفكير في كيفية تطوير البلد وتنميته وتأمين المستقبل لبنيه، خصوصا وأننا في الأيام المقبلة سنشهد محاسبة كل الأنظمة التي عملت من أجل مصالحها على حساب مصالح شعوبها".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل