#dfp #adsense

“المستقبل”: جوزف أبو خليل… عمْر الحزب وذاكرة وطن

حجم الخط

كتبت صحيفة "المستقبل":

الرجل الذي تخطى الخامسة والثمانين من العمر يجلس في غرفته ويكتب تقريره إلى المؤتمر الحزبي على "اللابتوب". يناديه الحزبيون "عمو" بسبب عمره ولكن في لحظات كثيرة تظهر روحه الشابة كأنه يسابق الزمن ليصنع لحزب الكتائبيين حضوراً دائماً في السياسة اللبنانية. إنه جوزف أبو خليل الذي ولد قبل الحزب بسنوات عشر ويستمر مع هذا الحزب منذ بيار الجميل الأب إلى الحزب الواسع الانتشار الذي يغطي "ثلاثة أرباع الدنيا".

يلفت أبو خليل خلال حديثه إلى الثورات العربية التي تعم المنطقة كلها، ويعتبرها "خيراً لأنها إرادة الحرية في مواجهة الاستبداد والأنظمة القمعية". ويشير إلى "أهمية انعقاد المؤتمر الحزبي الكتائبي مع مرحلة تقدمت فيها الثورات خطوات إلى الأمام"، فبنظره أن "الاستبداد لا يمكن أن يعيش أبداً، والدول التي تصادر الحريات والأديان لأسباب سلطوية لن تستطيع استكمال السيطرة أبداً، فالشعوب تريد الحرية والديموقراطية والتحول سيكون من خلال طرح البديل أي حكم الدول المدنية".

ويرى أن "شعارات الانتفاضات الشعبية من تونس إلى مصر وسوريا واليمن وليبيا هي شعارات الدولة المدنية، وهنا يمكن القول ان الدولة المدنية الوحيدة في الشرق هي الدولة اللبنانية التي يحاول البعض أخذها بعكس رياح التغيير في المنطقة، وحالة هذه الدولة وصلت إلى ما يقارب الانحلال بسبب السلاح وذلك خلال الحرب الأهلية وفي الوقت الحالي. فالمؤتمر الحزبي هو تجديد للحزب ولكنه أيضاً إشارة إلى أن لبنان يحتمل التنوع الحقيقي ولذلك يتحسن الوضع اللبناني أيضاً كلما تحسنت الظروف في المنطقة. ونحن حزب تاريخي واكب لبنان منذ نشأته، وعلة وجوده هو الدولة المدنية مما يعني أن حرية المعتقد مطلقة، ولكن اليوم يتم الاعتداء على حرية المعتقد مباشرة من خلال محاولات إلغاء الدولة، فالسلاح الحزبي خرّب لبنان، مرّة خلال الحرب الأهلية والآن عبر توجيه السلاح الحزبي إلى قلب اللبنانيين".

وعن الاعتداءات التي حصلت على المجتمع المدني والحريات المدنية قبل أيام أمام السفارة السورية في بيروت، يشير أبو خليل إلى أن "شعوب المنطقة العربية تناضل للحصول على الحرية فيما يحاول البعض سلب هذه الحريات هنا، ويريد انتاج نظام استبدادي على غرار أنظمة الاستبداد المحيطة بلبنان، نظام يلغي المؤسسات".

وبرأيه أن "المؤتمر الحزبي ينعقد للحفاظ على المؤسسات الحزبية وديموقراطيتها ولكنه بالتأكيد ينعقد من أجل الحفاظ على لبنان الحريات والتعدد والرأي الحر". فـ "الكتائب" بالنسبة إلى أبو خليل "هم أيضاً مسؤولون عن التجربة السياسية اللبنانية، ووجود الحزب يتوقف على هذه المسألة، فالهم دائماً هو تمدين الدولة وتطويرها سياسياً واقتصادياً واجتماعياً".

ويتذكر أبو خليل "المراحل التاريخية السابقة التي كان همّ الحزب فيها مسائل مثل تمدين الدولة والغاء التمثيل الطائفي أو التخفيف منه، وكذلك تأثير علاقات لبنان على محيطه، كانت مرحلة سيادة كاملة فيها تضامن مع شعوب العالم والشعوب العربية، وكان دور الجامعة العربية أكبر وسمحت بتعاون بين الدول العربية، ولكن الحرب والسلاح أسقطا الدولة ونشأت أجيال جديدة لا تعرف صورة لبنان المكون من التنوع وحال اقتصادية جيدة، ضاعت الذاكرة المشتركة، وحلت مكانها ذاكرة الاختلاف".

أبو خليل الحالم دوماً بلبنان الرسالة يعتبر أن "الحزب هو رسالة الدولة المدنية نتسلمها ونسلمها، ولذلك هو يصرّ على أن يكون مؤتمر الكتائبيين قوّة دفع باتجاه رفض الدولة الفاشلة والفاسدة والديكتاتورية، بل تطور وتقدم لمصلحة كل اللبنانيين".

خلف أبو خليل صورة رفيقه بيار الجميل الجدّ، وكذلك ذاكرة كبيرة من تاريخ لبنان الحديث وتجربة كبيرة بحلوها ومرّها عاشها الرجل، هذا الرجل سيكون حاضراً مع الكتائبيين في مؤتمرهم ليعطوا صورة حقيقية عن العمل الحزبي الذي يحلم به.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل