#dfp #adsense

موقف لبنان في مجلس الأمن في ميزان التقويم السلبي والإيجابي

حجم الخط

ماذا يعني أن ينأى لبنان بنفسه عن الموافقة على بيان مجلس الأمن الدولي؟
يعني ان لبنان بموقف ولا مجال لحكومة اللون الواحد من اتخاذ موقفا اخرا.

هذا خيار اتخذته الحكومة اللبنانية وعليها أن تتحمل مسؤوليته على كل المستويات، هي تقول بلسان رئيس الحكومة ان هذا الموقف هو من الثوابت اللبنانية التي تقوم على عدم التدخل في شؤون أي بلد عربي فهل هذا الموقف في محله؟

هناك تجاذب في لبنان من هذا الموقف، والسبب ان لبنان نأى بنفسه ليس عن بيان مجلس الأمن الدولي فحسب بل عن المجتمع الدولي خصوصاً، فالذين صوتوا على البيان ليسوا جميعهم من أخصام سوريا بل ان منهم حلفاء لها، فروسيا والصين حليفان، والهند وجنوب افريقيا، فهؤلاء جميعاً هل نأوا بأنفسهم عن البيان كما فعل لبنان؟

نقول مجدداً:
القرار الذي اتخذته الحكومة اللبنانية والذي شخَّصه رئيسها نجيب ميقاتي، سيتحمل ارتداداته على علاقة لبنان بدول مجلس الأمن الدولي خصوصاً وبدول المجتمع الدولي عموماً، في مفهوم العلاقات الدولية يمكن اعتبار ان لبنان أدخل نفسه عن سابق تصور وتصميم في عزلة دولية في وقت يبدو فيها بحاجة قصوى إلى هذا المجتمع الدولي في كل قضاياه العادلة والمحقة:

فهو يحتاج إلى المجتمع الدولي في مواجهة الإنتهاكات الإسرائيلية المتكررة للسيادة اللبنانية.
وهو يحتاج إلى المجتمع الدولي في قضية المحكمة الدولية، مع ان الحكومة الجديدة تحاول التملص تدريجاً منها.
وهو يحتاج إلى المجتمع الدولي في معركته التي بدأت في شأن حقول النفط في مياهه الإقليمية، فماذا لو رد المجتمع الدولي على الإلتماسات اللبنانية بأنه ينأى بنفسه عن هذه القضية، فماذا تكون عليه ردة فعله في هذه الحال؟

قد تكون الحكومة على صواب في الموقف الذي اتخذته فهذا الأمر متروكٌ للرأي العام أن يحكم، وسواء أكانت المسألة خطأ أم صواباً فإن لبنان هو الذي سيتحمَّل كل التبعات، فهل هو قادر على هذا التحمُّل؟

المهم في كل ذلك أن تكون الحكومة قد اقتنعت ان موقفها في محله ويراعي المصلحة اللبنانية، إذا لم يحصل مثل هذا النقد الذاتي فإننا عملياً سنكون في أزمة حقيقية ليس مع الداخل فقط بل مع المجتمع الدولي، فهل من الحكمة أن تضع الحكومة نفسها في مواجهة مع الداخل ومع الخارج في آن واحد؟
المطلوب من رئيس الحكومة أن يُقدِّم الجواب الكافي.

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل