#dfp #adsense

حكومة لا تحترم إرادة اللبنانيين خير لها أن ترحل

حجم الخط

سقطت دمعة كارولين زيادة، نائبة المندوب اللبناني الدائم لدى الأمم المتحدة، وكادت تنهار حزناً، ليس على مأساة شعب سوريا البطل، بل أسى على نظام يتهاوى أمام إرادة هذا الشعب وصموده في وجه عمليات القتل.
احتقن لونها، وتربدت قسماتها، وهي تتمنى لسوريا ان يثمر الإصلاح فيها (وأي إصلاح هذا!) تقدما وازدهاراً وتعلن أن لبنان ينأى بنفسه عن قرار مجلس الأمن، بحُجة انه لا يساعد في معالجة الوضع الحالي في سوريا، وكأنها تريد القول: إن العلاج لا يتم إلا بجنازير الدبابات ومدفعيتها تدك المدن والأحياء على رؤوس سكانها، وإلا بسحق ثورة الشعب المطالب بالحرية والكرامة.

ربما يعذر المتابع موقف كارولين زيادة وحرجها، فهي مرغمة على تنفيذ أوامر وتعليمات وزير خارجية حكومة وصاية "حزب الله" ـ الأسد التي تستعجل الأمور وتجهد لإعادة لبنان الى عهد وصاية رفضه اللبنانيون وثاروا عليه، بل تخطوه في انتفاضة 14 آذار 2005.

وربما ما يشفع لحرج نائبة مندوب لبنان، موقف رئيس الحكومة السيد نجيب ميقاتي، الذي كرر الموقف ذاته.. وزاد عليه انه نابع من موقف لبنان المبدئي، بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى!!! غريب هذا الموقف ـ المعيب بحق لبنان وشعب لبنان، موقف يتنافى والديموقراطية التي نشأ عليها لبنان، وعلى الاقرار بحق الشعوب في تقرير مصيرها.
يبدو أن حكومة القمصان السود ترى ان الأوضاع في سوريا طبيعية، وأن نظامها يتصدى لمؤامرة حيكت ضده في ليل.

لقد صمت حكومة شبيحة العديسة، ورب ثلاثين والنبطية، وشارع الحمرا وحملة العصي والسكاكين لقمع لبنانيين والاعتداء عليهم لأنهم أرادوا التعبير عن دعمهم لشعب سوريا الشقيق بمجرد اضاءة شمعة تضامن، وربما رأوا ان اضاءة الشموع ستكشف حقيقة المجازر التي ترتكب في شوارع مدن وقرى سوريا.

صمّت حكومة الوصاية الجديدة آذانها وكأنها لم تسمع ان عمليات القتل المبرمج التي ينفذها نظام الأسد، أسفرت حتى الآن عن حوالى ألفي شهيد، من بينهم عشرات الأطفال والنساء والحوامل، وعدد المفقودين تجاوز الثلاثة آلاف، والجرحى حوالى ثمانية آلاف، وأن عدد المعتقلين في سجون الترهيب والإذلال بلغ 15 ألفاً… وأن كل هؤلاء لا يستحقون موقفاً متضامناً بالحد الأدنى، لم تسمع الحكومة صرخات شعب سوريا، مطالباً بالديموقراطية والعدالة والكرامة… فكيف تسمع وهي تعيش وتعمل في كهوف الماضي وفي مغاور الاستكبار، وإنكار الواقع، ولا هم عندها سوى الفوز برضا حاكم دمشق وحليفه في الضاحية الجنوبية لبيروت. ضاربة عُرض الحائط بمواقف المجتمع الدولي وإجماعه على إدانة "الانتهاكات الواسعة لحقوق الإنسان واستخدام القوة ضد المدنيين من قبل السلطات السورية.

هذه الحكومة لا ترى ان هناك انتهاكات لحقوق الإنسان، ولا ترغب في إغضاب النظام الشقيق، وهي مقابل رضاه (يا رضا الله والوالدين) أثبتت انها مستعدة للخروج على المواثيق الدولية، وعلى الدستور اللبناني ونصوصه التي تؤكد التزام لبنان قرارات الشرعية الدولية.

حكومة كهذه، لا تعبّر عن رأي غالبية اللبنانيين، ولا تحترم إرادتهم، عليها ان ترحل، وخير لها ان تسقط لعلها في ذلك تخفف آلام لبنان الوطن واللبنانيين.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل