كتب عمر البردان في "اللواء": بدا لافتاً التطور التدريجي في موقف تيار <المستقبل> من الأحداث التي تشهدها الساحة السورية، وهذا ما ظهر من خلال ما صدر عن كتلة <المستقبل> النيابية في جلستها الأخيرة والتي وقف أعضاؤها خلالها دقيقة صمت حداداً على ضحايا الاحتجاجات في سوريا، في وقت لم تستبعد بعض الأوساط أن تبادر قوى <14 آذار> إلى دعوة جماهيرها إلى النزول إلى الشارع وتنظيم تظاهرات منددة بما يقوم به الجيش السوري ضد شعبه الأعزل المطالب بالحرية والديموقراطية·
وتأتي هذه المواقف المتقدمة لتيار <المستقبل> وكتلته النيابية استكمالاً للانتقادات العنيفة التي وجهها الرئيس سعد الحريري للنظام السوري جراء ممارسات جيشه تجاه شعبه، وبعد الممارسات الوحشية بحق المنادين بالحرية والديموقراطية·
ويقول في هذا الخصوص نائب رئيس تيار <المستقبل> أنطوان أندراوس لـ<اللواء>: إن ما صدر عن تيار <المستقبل> وكتلته النيابية إنما يصب في إطار الموقف الذي يجب أن يتخذ تجاه عمليات الإجرام التي يقوم بها النظام السوري وجيشه ضد الأبرياء في العديد من المدن السورية، وحري بنا نحن في لبنان أن نساند الشعب السوري الشقيق ولو إعلامياً، دون أن يعني ذلك أننا نتدخل في الشؤون الداخلية لسوريا· مع العلم أننا سنطالب الحكومة اللبنانية باتخاذ الإجراءات اللازمة لمساعدة اللاجئين السوريين الذين يفرّون باتجاه الأراضي اللبنانية من وحشية ممارسات النظام السوري، في حال تزايد عددهم أكثر فأكثر في المرحلة المقبلة·
واعتبر أندراوس ما صدر عن <المستقبل> وقوى <14 آذار> هو صرخة ضمير لإخواننا العرب ليتحركوا دعماً للشعب السوري الذي يعاني الويلات جرّاء المآسي التي يرتكبها نظامه وجيشه بحقه، وليفهم الجميع أنه لا يمكن الاستمرار بهذا الأسلوب الوحشي في قمع الشعب السوري وإسكاته، ولا يمكن لأحد بالتالي أن يتحمّل ما يحصل، حتى أن النائب وليد جنبلاط وقيادات لبنانية أخرى أبدت تأثرها لما يجري، وطالبت بوقف استعمال العنف ضد المتظاهرين·
وقال أندراوس إن لا توجه لدى <المستقبل> بتنظيم تظاهرات دعماً للشعب السوري حالياً، وإنما ستبقى الأمور في إطارها السياسي والإعلامي، لكن قد يصبح هذا الخيار وارداً إذا تطورت الأمور أكثر من ذلك، واتسعت دائرة العنف ضد المتظاهرين على نحو لن يعود السكوت جائزاً حينها·
من جهته، يرى القيادي في تيار <المستقبل> النائب السابق مصطفى علوش أن أقصى ما يمكن أن تتخذه قوى <14 آذار> وتيار <المستقبل> من أحداث سوريا هو الدعم الإعلامي للمتظاهرين والتنديد بممارسات نظام الرئيس بشار الأسد وجيشه ولن يكون أكثر من ذلك، سيما وأن إعلان هذا الموقف ينطلق من اعتبارات سياسية وإنسانية، وبالتالي فإن لا مجال للتدخل بالوضع السوري إلا على هذا المستوى·
وإذ استبعد اللجوء إلى تنظيم تظاهرات داعمة للشعب السوري في لبنان لأنها لن تفيده، لفت إلى أن لا قرار بذلك حتى الآن·
وقال علوش لـ<اللواء> إن قوى <14 آذار> ومن بينها تيار <المستقبل> أيّدت ودعمت مواقف الشعوب العربية في انتفاضاتها، كما حصل في تونس ومصر وليبيا، لكن ما يجري في سوريا من إجرام وقمع كبيرين، دفعنا إلى إعلاء الصوت للوقوف إلى جانب المظلومين من أبناء الشعب السوري الذين يعانون الأمرين جرّاء وحشية النظام وممارساته غير المقبولة، إضافة إلى أن سوريا هي البلد الأقرب ولذلك ليس مستغرباً أن يكون اهتمام الشعب اللبناني وتيار <المستقبل> وقوى <14 آذار> بهذا الموضوع، مشدداً على أن الموقف السياسي أو الإنساني الذي يعلنه تيار <المستقبل> من أحداث سوريا لا يعني مطلقاً وجود نيّة للتدخل بالشأن السوري، ولذا فإن عدم التدخل بالشأن السياسي لا يعطي رخصة لأي رئيس بأن يقتل شعبه.