رأى رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع ان "ما يحصل مع الحكومة الجديدة هو أننا أصبحنا في وضع غير طبيعي على رأسه حكومة غير طبيعية أو بالأحرى حكومة غير طبيعية أتت لتكرّس وضعاً غير طبيعي". واعتبر أنه "من غير المقبول بعد عدة أيام على وقوع الاعتداء على المتظاهرين في شارع الحمرا انه لم يتم توقيف أحد"، لافتاً الى ان "اي مشكلة تتعلق بسوريا أو بحزب الله فاعتبروا ان الدولة غير موجودة". كما اقترح حلاً لمشكلة لاسا "يكون بايقاف بناء او استعمال اي قطعة ارض وانتقال المساحة الى المنطقة خلال اسابيع قليلة لتُنجر اعمال المسح ويأخذ كلّ ذي صاحب حق حقه، فاذا تبيّن ان هناك من يبني على ارض ليست ملكه تُنزع اعمال البناء على الفور". وتساءل "من يستطيع تطبيق هكذا حلّ؟ فنحن نطرح الحلول ولكن لا دولة تستطيع ان تستجيب لأبسط متطلبات تطبيق القانون في لبنان".
وعن تصويت مجلس الأمن الدولي على البيان الرئاسي الذي يدين القمع في سوريا، سأل الدكتور جعجع "كيف تسمح الحكومة اللبنانية لنفسها باعطاء التعليمات لبعثة لبنان في مجلس الأمن بالتصويت بهذا الشكل؟ هل تستطيع هذه الحكومة ان تتحمّل مسؤولية عزل لبنان وجعله هامشياً وخارج المجموعة الدولية؟ فما الصورة التي ستأخذها بقية الدول او أي مواطن عادي عن لبنان؟ أنا شخصياً الصورة التي ارتسمت لدي هي وكأن لبنان جُرم صغير يدور في فلك النظام السوري". ولفت الى انه "بين الموقف المعلن لرئيس الحكومة نجيب ميقاتي الداعم للمحكمة الدولية وموقف حزب الله -المكوّن الرئيسي للحكومة- الرافض لها والذي يصفها بالاميركية الاسرائيلية والامبريالية ، سوف يكون موقف لبنان للأسف عدم التعاون مع المحكمة الدولية او التعاون ظاهرياً معها بدون اي بحث جدّي لمحاولة اكتشاف من وراء عمليات الاغتيال السياسي في لبنان ووضع حدّ لها".
جعجع، وفي كلمة مصوّرة عُرضت في العشاء السنوي لمنطقة عاليه في مطعم الكرمة – عاريا، أسف لعدم قدرته على المشاركة بالعشاء هذا العام على أمل اللقاء في أقرب فرصة ممكنة، شاكراً منسق القوات في عاليه جهاد متى على الجهد الذي بذله ويبذله من اجل المنطقة. كما هنئ المنسق الجديد للمنطقة كمال خيرالله لوصوله الى موقع مسؤولية في حزب القوات اللبنانية، متمنياً له النجاح بتحمّل مسؤولياته.
جعجع استذكر "النتائج المشرّفة التي حققتها قوى 14 آذار وفي صلبها القوات اللبنانية في انتخابات العام 2009 لتعطي صورة واضحة عن ميل الناخبين في منطقة عاليه ولتصحيح الصورة التي كانت موجودة. فأثمر هذا الانتصار تمسكاً بالمبادئ والثوابت والقضية من قبل نواب المنطقة في ما بعد".
ورأى ان "الوضع غير طبيعي في لبنان منذ ست سنوات باعتبار انه كان في السابق تتواجد حكومات لتحويل الوضع من غير طبيعي الى طبيعي، ولكن ما حصل مع الحكومة الجديدة أننا أصبحنا في وضع غير طبيعي على رأسه حكومة غير طبيعية أو بالأحرى حكومة غير طبيعية اتت لتكرّس وضعاً غير طبيعي".
ولفت الى "اننا منذ ثورة الأرز الى الآن نحاول معالجة هذه المشكلة والانتقال بالوضع من غير الطبيعي الى الطبيعي، فنجحنا حيناً وفشلنا أحياناً ولكننا على الأقل كنا في الاتجاه الصحيح والمطلوب"، داعياً الى "وجوب تكثيف الجهود والعمل لمحاولة الوصول الى حكومة طبيعية في أقرب وقت ممكن".
وتطرق جعجع الى حادثة الحمرا "حيث نزل بعض الشبان والشابات للتعبير عن رأيهم امام السفارة السورية ورفضهم لما يحصل في سوريا، وهم في اكثريتهم من اصحاب الفكر والرأي، فأتت مجموعة من "الشبيحة" تحمل عصياً وسكاكين وانهالت عليهم بالضرب وطاردتهم مما أدى الى سقوط ست اصابات ومن بين المصابين فتاتين كما ان بعضهم لا يزال حتى اللحظة في المستشفى".
واضاف "ان احتمال وقوع أي حادث مشابه وارد في كل دول العالم ولكن الأمر غير الطبيعي انه بعد عدة ايام على وقوع هذا الاعتداء لم يتم توقيف اي أحد وهذا أمر غير مقبول"، سائلاً "أين الدولة في هذا الخصوص؟"، ومجيباً "ان اي مشكلة تتعلق بسوريا أو بحزب الله فاعتبروا ان الدولة غير موجودة".
وتابع "على سبيل المثال في مشكلة لاسا هناك مجموعة من الأراضي المتنازع على ملكيتها بين البطريركية المارونية التي تمتلك صكوكاً تُثبت ملكيتها وبين مجموعة من المواطنين، لذا ابسط حلّ للمشكلة يكون بايقاف بناء او استعمال اي قطعة ارض وان تنتقل المساحة الى لاسا خلال اسابيع قليلة لتُنجر اعمال المسح ويأخذ كلّ ذي صاحب حق حقه فاذا تبيّن ان هناك من يبني على ارض ليست ملكه تُنزع اعمال البناء على الفور". وتساءل "من يستطيع تطبيق هكذا حلّ؟ فنحن نطرح الحلول ولكن لا دولة تستطيع ان تستجيب لأبسط متطلبات تطبيق القانون في لبنان".
وفي موضوع النفط والغاز، ذكّر جعجع بأن "لبنان ارسل منذ ثلاث سنوات الى مجلس الامن الدولي تخطيطاً بمنطقته الاقتصادية، لتسير الأمور على افضل ما يرام واذ فوراً يتنطح حزب من الأحزاب ليأخذ الامور على عاتقه في حين كانت الدولة هي المسؤولة عن هذا الملف وكل المواطنين يدعمونها، فجاء هذا الحزب ليرسم استراتيجية لوحده ويُلزم اللبنانيين بها والأخطر من ذلك نقل هذه القضية من منحاها الاقتصادي ووضعها في مكان آخر لا علاقة لها به وهذا برأيي اكبر خطر لحق بهذا الملف حتى الآن"، متمنياً على المسؤولين في هذه الدولة استدراك هذا الامر ومنع تدخل السيد حسن نصرالله على هذا الشكل في هذا الموضوع".
وعن تصويت مجلس الأمن الدولي على البيان الرئاسي الذي يدين القمع في سوريا، سأل جعجع "هل يعقل ان ينفرد لبنان ويعادي المجموعة الدولية بأوسع معنى ممكن في حين ان كل الدول الاعضاء في مجلس الأمن صوتت لصالح هذا البيان ومن ضمنها حلفاء سوريا المباشرين كروسيا، الصين، الهند، جنوب افريقيا ونيجيريا والبوسنة؟ هل هذا التصرف يتلاءم مع المبادئ والقيم التي قام عليها لبنان؟ هل نحن مع استمرار العنف في سوريا؟ هل نحن مع استمرار الضرب بعرض الحائط بحقوق الانسان في سوريا؟ أكيد لا. اذاً كيف تسمح لنفسها الحكومة اللبنانية باعطاء التعليمات لبعثة لبنان في مجلس الأمن بالتصويت بهذا الشكل؟ هل تستطيع هذه الحكومة ان تتحمّل مسؤولية عزل لبنان وجعله هامشياً وخارج المجموعة الدولية؟ فما الصورة التي ستأخذها بقية الدول او أي مواطن عادي عن لبنان؟ أنا شخصياً الصورة التي ارتسمت لدي وكأن لبنان جُرم صغير يدور في فلك النظام السوري. فهل ذلك يجوز؟ فلا حكومة تملك تفويضاً بانزال حجم لبنان الى هذا القدر. فما الذي ينتظرنا بعد مع هذه الحكومة؟".
واعتبر جعجع ان "المحكمة الدولية تهمّ كل اللبنانيين من كلّ الأطراف لأن الإجرام لم يطاول طرفاً واحداً في لبنان بل طال كل اللبنانيين على مدى الثلاثين سنة الماضية. لذا من مصلحة شعبنا ان يذهب التحقيق بعيداً في مجموعة جرائم الاغتيال السياسي وقد ذهب بعيداً هذه المرة وعلى يد محكمة هي ارفع ما يمكن ان ينوجد على مستوى الدولة اللبنانية. ولكن ما هو موقف الحكومة اللبنانية؟ فرئيس الحكومة نجيب ميقاتي يقول انه مع هذه المحكمة ولكن المكوّن الرئيسي لهذه الحكومة وهو حزب الله وحلفاؤه يقولون ان هذه الحكومة هي اميركية اسرائيلية امبريالية. وبالتالي فاذا كان موقف رئيس الحكومة وحزب الله على هذا النحو، فماذا سيكون موقف لبنان؟ للأسف سوف يكون موقف لبنان عدم التعاون مع المحكمة الدولية او التعاون ظاهرياً معها بدون اي بحث جدي لمحاولة اكتشاف من وراء عمليات الاغتيال السياسي في لبنان ووضع حدّ لها".
جعجع اعتبر انه "لا يوجد أي امكان للتقدم بأي ملف انمائي او اقتصادي او معيشي او اجتماعي من دون ان نكون بحدّ ادنى من حالة استقرار، ومن المستحيل ان نكون في حال استقرار اذا لم يكن الوضع في لبنان طبيعياً أي ان تكون هناك دولة طبيعية يكون كل القرار وكل القوى المسلحة والامنية فيها تحت امرتها وعدا ذلك عبثاً يحاول البناؤون. فهل ما يحصل في لبنان في الوقت الحاضر يوحي بالاستقرار لتأتي الاستثمارات والأموال من الخارج لتدور العجلة الاقتصادية حتى تستطيع الدولة القيام بمشاريع انمائية؟… وأولويتنا هي العمل دوماً لاستتباب الامن في لبنان ولاستقراره حتى قيام الدولة الفعلية وعودة كل السلاح والأمن الى كنف مؤسسات وادارات هذه الدولة".
وتوقف جعجع عند النظام الداخلي لحزب القوات اللبنانية فقال "نحن بصدد تحضير اعلان المبادئ السياسية للحزب وبعد ذلك سيُفتح باب الانتساب الى الحزب وفي الصيف المقبل سنصل الى اول انتخابات حزبية"، مشيراً الى ان "هذا النظام الداخلي سيؤمن استمرارية القوات اللبنانية وسينعكس على بقية الاحزاب السياسية في لبنان".
وكان لمنسق منطقة عاليه في القوات كمال خيرالله كلمة قال فيها " معاً كنا ومعاً سنبقى في خدمة قضية آمنا بها وبذلنا الغالي والنفيس لأجلها. معاً لنهضة وإنماء جبلنا. هو الجبل هنا!!! محدود في الجغرافيا لا محدودا في التاريخ والجمال والقيم، فلولا الجبل لما كان لبنان كبيراً. هو الجبل هنا مقلع الرجولة والوفاء في وحدة أرضه وشعبه. هو الجبل العظيم، العظيم في ذاته وفي جملاته، في إرثه ومستقبله، في أماني وأحلام شبابه".
حفل العشاء الذي استُهل بالنشيدين اللبناني والقواتي، حضرهُ ممثل رئيس حزب القوات الاستاذ إيدي أبي اللمع، النواب: هنري حلو، فؤاد السعد، وفادي الهبر، ممثل النائب أكرم شهيب الدكتور عماد ضو، نائب رئيس تيار المستقبل الاستاذ أنطوان إندراوس، امين سرّ حزب القوات اللبنانية العميد وهبه قاطيشا، أمين سر حركة التجدد الديمقراطي الاستاذ أنطوان حداد، عضو أمانة سر 14 آذار الاستاذ شارل جبور، رئيس الدائرة الإعلامية في القوات الدكتور هاني صافي، مدير عام الموقع الإلكتروني للقوات اللبنانية الاستاذ طوني أبي نجم، مستشار النائب أكرم شهيب فادي أبي علام، مأمور نفوس عاليه الاستاذ رشيد خداج، وكيل داخلية عاليه الثانية في الحزب التقدمي الاشتراكي الاستاذ وسام القاضي، رؤساء ومخاتير معظم قرى عاليه، ممثلي جمعيات مدنية وشخصيات اجتماعية وحزبية.
تخلّل الاحتفال، الذي قدمته السيدة انطوانيت البدر، كلمة مسؤول الاعلام في منطقة عاليه روبير البيطار أعلن فيها اطلاق اول موقع الكتروني حزبي مناطقي بين كل الاحزاب اللبنانية في لبنان www.LFaley.com. وجرى تقديم دروع تذكارية وتكريم رئيس واعضاء الهيئة السابقة في "القوات اللبنانية" في منسقية عاليه.